Table of Contents
في إطلالة جديدة تؤكد حضورها المتماسك أمام الكاميرا، قدّمت الإعلامية أنطوانيت علوان حواراً لافتاً مع صانع المحتوى الإنساني طوني بعينو ضمن برنامج «أحلى صباح» عبر شاشة تلفزيون لبنان، مستندة إلى أسلوب مهني يجمع بين دقة السؤال ودفء التفاعل، وبين الحضور الإعلامي والقدرة على الاقتراب من الضيف من دون أن تفقد الحوار إيقاعه أو هويته.
ما يميّز أداء علوان ليس السؤال وحده، بل طريقة طرحه؛ فهي تدير الحوار بإيقاع هادئ وواثق، وتلتقط تفاصيل الإجابة قبل الانتقال إلى السؤال التالي، موظفة لغة الجسد بوعي واضح. حركة اليدين، التواصل البصري، تعابير الوجه والابتسامة في اللحظة المناسبة، كلها عناصر أسهمت في بناء مساحة مريحة أتاحت لضيفها أن يتحدث بعفوية عن تجربته ورسالة المحتوى الذي يقدمه.
وفي حوار تتداخل فيه المشاعر مع الوقائع، بدت علوان محاوِرة حقيقية لا مجرد مُلقية للأسئلة؛ توقفت عند التفاصيل، التقطت الجمل المؤثرة، ودفعت النقاش نحو جوهر التجربة الإنسانية. وبذلك حافظت على التوازن بين المهنية والعفوية، وقدّمت حواراً قريباً من الجمهور من دون أن يفقد قيمته الإعلامية.
طوني بعينو… من السوشال ميديا إلى صناعة الأثر
حلّ صانع المحتوى الإنساني طوني بعينو ضيفاً على «أحلى صباح»، متحدثاً عن تجربته في مواقع التواصل الاجتماعي، وعن انتقاله من صناعة المحتوى التقليدي إلى تقديم قصص إنسانية تهدف إلى مساعدة الأشخاص والعائلات الذين يواجهون ظروفاً صعبة.
وأوضح بعينو أن اختياره لهذا النوع من المحتوى لم يكن وليد لحظة، بل جاء نتيجة تراكم من التربية والخبرات الحياتية، مشيراً إلى أنه نشأ على قيم العطاء ومحبة الآخر ومساعدة المحتاج، كما تأثر بصانع محتوى من كندا كان يقدم نمطاً مشابهاً من المبادرات الإنسانية.
ومع مرور الوقت، تحولت الفكرة إلى رسالة، وبدأ الجمهور بالتفاعل معها على نطاق واسع، وصولاً إلى قاعدة جماهيرية كبيرة على منصات التواصل الاجتماعي.
«أجمل متابعين بالعالم»
بعينو شدد خلال الحوار على أن نجاح المبادرات الإنسانية التي يقدمها لا يعود إلى قدرته الشخصية على تمويل الحالات، بل إلى جمهوره الذي يساهم في تحقيقها.
وقال إن المتابعين هم الذين «يصنعون الفرق»، موضحاً أن المساهمات قد تكون أحياناً دولاراً أو دولارين أو مبالغ صغيرة، لكنها عندما تجتمع من عدد كبير من الأشخاص تستطيع أن تتحول إلى مساعدة حقيقية تغيّر حياة عائلة.
وأكد أن دوره الأساسي هو استخدام السوشال ميديا لإيصال صوت المحتاجين، وربط قصصهم بأشخاص مستعدين للمساعدة، وليس تقديم نفسه على أنه قادر بمفرده على حل جميع المشكلات.
عندما يصبح المحتوى مسؤولية
وتطرق الحوار إلى طبيعة المحتوى الذي تنتجه منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً بالنسبة إلى الأطفال والجيل الجديد.
وانتقد بعينو المحتوى الذي يركز بصورة مبالغ فيها على الاستعراض والثراء، معتبراً أن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون مساحة لتقديم نماذج أكثر إيجابية، تشجع على الطموح والعمل والنجاح، بعيداً عن اختزال الحياة في مظاهر الاستهلاك والرفاهية.
وأشار إلى أن من أكثر المواقف التي يشعر تجاهها بالفخر عندما يخبره أهل أطفال صغار بأنهم يتابعون محتواه مع أولادهم، معتبراً أن ذلك يشكل دليلاً على أن الرسالة التي يقدمها وصلت إلى شريحة جديدة من الجمهور.
كرامة الإنسان قبل الصورة
وفي حديثه عن اختيار الحالات الإنسانية، شدد بعينو على أن الحفاظ على كرامة الأشخاص يأتي في مقدمة أولوياته.
وأكد أنه لا يقبل أن تتضمن فيديوهاته عبارات يمكن أن تسيء إلى أصحاب الحالات أو تكشف تفاصيل شخصية بطريقة جارحة، مشيراً إلى أنه يتعامل مع كل شخص كما لو كان فرداً من عائلته.
وبالنسبة إليه، نقل المعاناة لا يعني تعرية الإنسان أو إهانته، بل إظهار حاجته الحقيقية بطريقة تحفظ احترامه وكرامته.
ماما سميرة… القصة التي هزّت الجمهور
ومن أبرز محطات اللقاء، قصة ماما سميرة التي تحولت إلى واحدة من أكثر القصص تأثيراً في تجربة بعينو.
وتحدث عن الظروف الصعبة التي كانت تعيشها، وعن محاولاتها تأمين احتياجات أسرتها رغم تقدمها في السن، قبل أن تتدخل شبكة المتابعين للمساهمة في تغيير ظروفها.
وفي مفاجأة مؤثرة، كشف لها بعينو أن المتابعين تمكنوا من جمع مبلغ مالي لمساعدتها، قبل أن يبلغها بالخبر الأكبر: تأمين منزل لها.
وكانت اللحظة التي تلقت فيها ماما سميرة الخبر محمّلة بالمشاعر، فيما أكد بعينو أن الهدف لم يكن تقديم مساعدة مؤقتة فحسب، بل منحها شعوراً بالأمان والاستقرار.
إليسا حاضرة في إحدى المبادرات
كما كشف بعينو عن تعاون مع الفنانة إليسا في إحدى الحالات الإنسانية، حيث ساهمت في تأمين سيارة لعائلة بهدف تسهيل تنقل ابنتها ومساعدتها على متابعة دراستها.
وأشار إلى أن إليسا تفاعلت مع القصة وتأثرت بتفاصيلها، وشاركت في المبادرة من دون تردد.
«الدعوة الصادقة أغلى من المال»
وفي ختام الحوار، تحدث بعينو عن الأثر الذي تتركه فيه دعوات الأشخاص الذين تمت مساعدتهم، مؤكداً أن الكلمات الصادقة التي يسمعها منهم تحمل بالنسبة إليه قيمة تتجاوز أي مبلغ مالي.
وبين قصة وأخرى، يواصل بعينو تقديم محتوى يقوم على فكرة بسيطة: أن منصات التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون أداة لفعل الخير عندما تُستخدم بمسؤولية وإنسانية.
أما أنطوانيت علوان، فنجحت من خلال حضورها الهادئ، وذكائها في إدارة الأسئلة، ولغة جسدها المتوازنة وابتسامتها التي رافقت اللحظات المناسبة، في منح الحوار مساحة إنسانية خاصة، مؤكدة أن الحوار التلفزيوني الناجح لا يُبنى بالأسئلة وحدها، بل بالحضور والإنصات والقدرة على التقاط اللحظة.

