في عيد تلفزيون لبنان السابع والستين، تتجه الأنظار إلى المؤسسة الوطنية التي صنعت ذاكرة اللبنانيين، ورافقت أفراحهم وأحزانهم، وكتبت تاريخ وطن بأكمله على شاشة حملت رسالة الدولة وصوت الناس. وفي هذه المناسبة، لا يمكن الحديث عن مسيرة الصمود والاستمرار دون التوقف أمام اسمٍ استثنائي، اسمٍ ارتبط بالالتزام والوفاء والكفاءة والنزاهة: غادة العريضي.
غادة العريضي ليست مجرد مديرة إدارية أو إعلامية بارزة، بل هي إحدى الركائز التي وقفت بثبات في أصعب المراحل، حين تراجع الكثيرون، وحين كانت المؤسسة تواجه تحديات تكاد تعصف بوجودها. بقيت مؤمنة برسالتها، متمسكة بقيمها، مدافعة عن بيتها الإعلامي بإرادة لا تلين وعزيمة لا تنكسر.
في زمنٍ أصبحت فيه المواقف سلعة، حافظت على شرف الكلمة ونبل الرسالة. لم تنحنِ أمام الضغوط، ولم تساوم على المبادئ، ولم تجعل المنصب غاية، بل جعلت منه مسؤولية وطنية وأخلاقية حملتها بكل أمانة وإخلاص.
العريضي هي من أولئك النادرين الذين يتركون أثرًا أينما كانوا. امرأة صنعت حضورها بالعمل لا بالشعارات، وبالإنجاز لا بالضجيج، وبالاحترام الذي فرضته بأخلاقها ومهنيتها قبل أي شيء آخر. كانت ولا تزال عنوانًا للثبات في زمن المتغيرات، وصورة مشرقة للإعلامية والإدارية التي جمعت بين الحكمة والقوة والرؤية.
لقد بقيت إلى جانب تلفزيون لبنان حين كانت الظروف قاسية، وحملت هموم المؤسسة كأنها همومها الشخصية، مؤمنة بأن الإعلام الوطني ليس وظيفة، بل رسالة وانتماء وواجب. ومن هنا جاءت مكانتها في قلوب زملائها ومحبيها وكل من عرف مسيرتها عن قرب.
العريضي سيدة آمنت بمؤسستها حتى النهاية، وحافظت على كرامة المهنة وهيبة الموقع، وبقيت مثالًا يُحتذى في العطاء والمسؤولية.
وفي عيد تلفزيون لبنان السابع والستين، نقول لغادة العريضي: شكراً لأنك كنتِ الوجه المشرق في زمن العتمة، والصوت العاقل في زمن الضجيج، والقامة التي ازدادت ارتفاعًا كلما اشتدت الرياح.
ستبقين علامة مضيئة في تاريخ الإعلام اللبناني، وقصة نجاحٍ تُروى للأجيال، ونموذجًا نادرًا للمرأة التي جمعت بين القوة والتواضع، وبين الحزم والإنسانية، وبين النجاح والوفاء.
كل عام وأنتِ عنوان للتميز، وكل عام وتلفزيون لبنان يزهو بأسماء صنعت مجده وحفظت رسالته، وفي طليعتها غادة العريضي.
