عروبة الإخباري –
في زمنٍ أصبحت فيه نشرات الأخبار متشابهة إلى حدٍّ كبير، يخرج أحيانًا وجه إعلامي قادر على كسر هذا الجمود وصناعة لحظة تلفزيونية مختلفة، وهذا تمامًا ما فعلته أريج خطار خلال تقديمها لنشرة الأخبار على شاشة تلفزيون لبنان.
ومنذ اللحظة الأولى، بدا واضحًا أننا أمام إعلامية لا تعتمد فقط على قراءة النص، بل تمتلك فن الحضور الكامل بكل تفاصيله. كاريزما لافتة، ثقة هادئة، وأناقة في الأداء تجعل المشاهد ينجذب إليها دون تكلّف أو مبالغة. كانت تتحرك أمام الكاميرا بثبات المحترفين، وتمنح كل جملة وزنها الحقيقي، وكأنها تعيد تعريف معنى “مقدمة الأخبار” بأسلوب عصري راقٍ.
أريج خطار لا تقدّم النشرة… بل تقودها وتتحكم بالإيقاع، وتُمسك انتباه المشاهد من البداية حتى النهاية، مستخدمةً لغة جسد ذكية ومتقنة، حيث تتحول حركة اليدين وتعابير الوجه والابتسامة الواثقة إلى جزء من الرسالة الإعلامية نفسها. ذلك الحضور النادر لا يُصنع بالصدفة، بل هو نتيجة موهبة حقيقية وثقافة إعلامية وإحساس عالٍ بالشاشة.
ما شاهدناه درسًا في الاحتراف التلفزيوني. فقد نجحت في تحقيق المعادلة الأصعب: الجدية الإخبارية من دون جمود، والحيوية من دون استعراض، والقوة من دون تصنّع. وهذا تحديدًا ما يجعلها مختلفة عن كثير من الوجوه التقليدية.
هناك إعلاميون يمرّون على الشاشة مرورًا عابرًا، وهناك من يتركون أثرًا فور ظهورهم. أريج خطار تنتمي بوضوح إلى الفئة الثانية؛ حضورها يفرض نفسه، وأسلوبها يعلق في الذاكرة، وأداؤها يؤكد أن الإعلام اللبناني ما زال قادرًا على صناعة نجوم حقيقيين يمتلكون الهيبة، والكاريزما، والتميّز.
