عروبة الإخباري –
ليست كل النساء يُصبحن أمهات… بعضهن فقط يُصبحن وطنًا كاملًا لطفلةٍ واحدة.
وهكذا كانت الدكتورة الإعلامية الكاتبة، عبير العربي مع ابنتها ماليكا محمد.
لم تكن العلاقة بينهما مجرد أم وابنتها، بل كانت حكايةً من ذلك النوع الذي لا يُكتب كثيرًا… لأنه يُعاش بالقلب لا بالحروف.
عبير التي عرفها الناس امرأةً قوية، ثابتة، تعرف كيف تواجه العالم بالكلمة والموقف، كانت أمام ماليكا تتحول إلى شيء آخر تمامًا؛
إلى قلبٍ يمشي على الأرض، يخاف، يحب، يرتجف من الدعاء، ويبتسم فقط لأن طفلتها بخير.
كانت ترى ابنتها وكأن الله أرسل لها قطعةً من الطمأنينة لتعوضها عن كل ما أتعبها في الحياة.
وحين تنظر في عينيها، تشعر أن العالم ما زال نقيًا، وأن الحب الحقيقي ما زال موجودًا في أبسط الأشياء… في ضحكة بنت، وفي يدٍ صغيرة تتمسك بأمها وكأنها الأمان كله.
ماليكا لم تكن ابنتها فقط…
كانت النسخة التي أحبت عبير الحياة من أجلها.
السبب الذي جعلها تقاتل بصمت، وتنهض كل مرة، وتتحمل قسوة الأيام دون أن تنكسر.
هناك أطفال يولدون داخل العائلة…
وهناك أطفال يولدون داخل القلب مباشرة، فيغيرون شكل الروح إلى الأبد.
وماليكا كانت ذلك التحول العظيم في حياة أمها.
كبرت الطفلة…
لكن الذي كبر أكثر كان قلب عبير.
صار أكثر خوفًا عليها، أكثر تعلقًا بها، وأكثر هشاشة أمام أي حزن قد يقترب منها.
فالأمهات القويات لا يضعفهن شيء… إلا بناتهن.
وحين تضحك ماليكا، يهدأ العالم داخل أمها.
تختفي الضوضاء، وتتراجع الأحزان، وكأن صوت تلك الضحكة أقوى من تعب العمر كله.
أما نظرات عبير لابنتها، فلم تكن نظرات أم عادية…
كانت تشبه صلاة طويلة مليئة بالشكر.
تشبه امرأة رأت حلمها يمشي أمامها على هيئة طفلة.
وفي حضرة هذه العلاقة، يصبح الكلام قليلًا جدًا.
لأن بعض الحب لا يُقال… بل يُرى في العيون، وفي الخوف، وفي الحنان، وفي تلك التفاصيل الصغيرة التي لا ينتبه لها أحد سوى القلوب الصادقة.
لهذا، لم تكن ماليكا مجرد ابنة في حياة عبير…
كانت أجمل حدث كتبه الله لها، وأحنّ معجزة مرّت بقلبها، وأعظم حب جعلها تؤمن أن الأمومة ليست علاقة دم فقط… بل علاقة روح لا تنتهي.
