عروبة الإخباري –
المدارس ليست جدراناً من حجر، بل ذاكرة وطنٍ حيّة، وليست صور الخريجين وجوهاً عابرة، بل سِيَرُ رجالٍ صنعهم العلم، وحملوا رسالته في دروب الحياة، في مدرسة السلط الثانوية للبنين، حيث يتعانق التاريخ مع الرسالة، يبقى الماضي حاضراً، يروي حكايات جيلٍ بعد جيل، ويشهد أن المعلّم كان دائماً حجر الأساس في بناء الإنسان والوطن.
في هذا المكان العريق، زارت سعادة النائب الدكتورة هدى نفاع، المدرسة بمناسبة يوم المعلّم، وقفة تقديرٍ وإجلال لدور المعلّمين الذين صنعوا الوعي، وربّوا القيم، وأسهموا في تشكيل ملامح الوطن عبر العقود.
وخلال الزيارة، توقّفت الدكتورة نفاع أمام صورة والدها، المغفور له بإذن الله، إبراهيم نصار نفاع، أحد خريجي مدرسة السلط الثانوية، في لحظةٍ إنسانيةٍ مؤثرة، امتزج فيها الاعتزاز بالحنين، واستُحضرت فيها ذاكرة أبٍ جلس يوماً على مقاعد هذه المدرسة، فحمل من علمها ما شكّل مسيرته، وما بقي أثره ممتداً في أبنائه وفي وطنه.
كانت لحظة صامتة، لكنها ناطقة بالوفاء، أكّدت أن المعلّم لا يصنع طالباً لسنوات الدراسة فقط، بل يزرع قيماً تعيش عمراً كاملاً، وأن المدارس العظيمة لا تخرّج طلبةً فحسب، بل تخلّد أسماءً، وتصنع تاريخاً، وتبني أوطاناً.
وفي تلك الوقفة، بدا التاريخ حيّاً، يبتسم لصورة أبٍ مضى، ويبارك خطى ابنةٍ تحمل الرسالة، مؤكداً أن العطاء لا ينقطع، وأن أثر المعلّم باقٍ ما بقي الوطن.
