عروبة الإخباري –
ليس كل حضورٍ يُرى، حضورًا يُحسّ… وليس كل اسمٍ يتردّد، يترك أثره في الذاكرة.
في عامٍ ازدحم بالضجيج وافتقر إلى المعنى، خرج اسم باسكال حرب من بين العناوين لا كخبرٍ عابر، بل كحالةٍ مكتملة، كتجربةٍ تُقرأ بين السطور لا في سطورها فقط. كانت حيث يجب أن تكون الكلمة مسؤولة، والصورة صادقة، والفن شاهدًا لا زينة.
عامٌ مضى، لم تمشِه باسكال حرب على هامش المشهد، بل خطّته بخطواتٍ تعرف اتجاهها، جمعت فيه بين ريشةٍ تنطق بالإنسان، وصوتٍ إعلاميّ يشبه الضمير، وحضورٍ إنسانيّ لا يساوم على القيم. هكذا، لم يكن ما كُتب عنها مجرّد حصاد إنجازات، بل مرآة لمسارٍ اختار أن يكون عميقًا لا صاخبًا، ثابتًا لا عابرًا.
هي من القلّة التي تفهم أن الفن ليس ترفًا، بل ذاكرة حيّة، وأن الإعلام ليس ضوءًا عابرًا، بل مسؤولية. لذلك جاءت خطواتها متّسقة، كأنها تُكتب على إيقاع داخلي لا يخطئ وجهته.
ريشة تعرف أين تُوجِع… وأين تُنقِذ
في لوحاتها، لم يكن اللون زينة، بل اعترافًا. كل عملٍ فني قدّمته باسكال حرب خلال هذا العام بدا كأنه صلاة مرسومة، أو صرخة مخنوقة اختارت أن تقول الحقيقة بلا ضجيج. أعمالها لم تطلب الإعجاب، بل فرضت التأمّل، وجعلت من الصمت مساحة أبلغ من الكلام. هكذا رسّخت حضورها كفنانة تشكيلية عالمية، تعرف كيف تحوّل الوجع الإنساني إلى جمالٍ لا يزوّر الحقيقة.
إعلام يشبه الضمير
في زمن ازدحام المنصّات وفراغ المحتوى، اختارت باسكال حرب أن تكون نقيض السائد. قدّمت إعلامًا راقيًا، واعيًا، ومسؤولًا، من مقاربات إنسانية هادئة إلى محتوى توعوي يلامس العقل والقلب معًا. لم يكن صوتها عاليًا، لكنه كان واضحًا، ولم يكن خطابها استعراضيًا، بل صادقًا، يضع الإنسان في صدارة الصورة.
حين يصبح الوعي فعلًا… “جاد” شاهدًا
ومن أكثر محطّاتها صدقًا خلال العام، كانت بصمتها المضيئة في جمعية “جاد” للتوعية من مخاطر المخدرات. هناك، التقت الرسالة الفنية بالواجب الإنساني، فكان حضورها موقفًا لا شكلًا. شاركت بوعي المثقفة، وحسّ الفنانة، ومسؤولية الإنسان الذي يرفض الحياد أمام ما يهدّد الحياة، مؤكدة أن الوقاية تبدأ بالكلمة، وتترسّخ بالثقافة، وتكتمل بالفعل.
امرأة لا تطلب الدور… بل تصنعه
لم تُقدَّم باسكال حرب خلال هذا العام كنموذج أنثوي استثنائي بقدر ما كانت حالة طبيعية لامرأة تعرف قيمتها. كتاباتها ومواقفها، وانخراطها في الشأن العام والبلدي، عكست قناعة راسخة بأن التغيير يبدأ من المكان، ومن الناس، ومن الصدق مع الذات. حضورها في المعمرية لم يكن شعارًا، بل التزامًا وانتماء.
روحٌ تمشي على الأرض
في محطّاتها الروحية والإنسانية، بدت باسكال حرب كمن يحمل نورًا داخليًا لا يستعرضه. مواقفها في الدفاع عن القيم، واحترام المقدّس، والإنسان أولًا، جعلت منها صوتًا هادئًا لكنه ثابت، يرفع المعنى بدل أن يرفع الصوت.
حتى الجمال… له قضية
وحين أطلت اجتماعيًا أو فنيًا، لم يكن الجمال عندها حدثًا منفصلًا عن الجوهر. إطلالاتها كانت امتدادًا لذائقتها الفنية، ولعلاقتها بالمكان والانتماء. الجمال لديها لغة أخرى لقول ما لا يُقال، بلا ادّعاء ولا مبالغة.
عامٌ لا يُختصر… بل يُكمَّل
حصاد العام الماضي من مسيرة باسكال حرب لا يُقاس بعدد العناوين، بل بتماسك الصورة. صورة امرأة جمعت الفن بالإعلام، والجمال بالموقف، والوعي بالفعل. عامٌ لم يُغلق فصلًا، بل فتح أفقًا.
باسكال حرب ليست ظاهرة عابرة، بل مسار.
وما مضى… ليس إلا تمهيدًا لما هو أصدق، وأعمق، وأبقى.
