شهدت حلقة جديدة من برنامج “السياسة والناس” مواجهة سياسية من العيار الثقيل، إذ قدّمت الإعلامية باتريسيا سماحة، واحدة من أقوى حلقاتها، مديرةً حواراً اتّسم بالجرأة والدقّة وطرح الأسئلة التي يتجنّبها كثيرون، أداء سماحة نال إشادة واسعة لما حمله من حرفية عالية وقدرة على إدارة نقاش حساس دون التفريط بالمهنية.
ضيف الحلقة، مدير المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات حسان القطب، قدّم قراءة صادمة للواقع اللبناني، كاشفاً في مداخلات مباشرة أن أزمة لبنان ليست حدودية بل مرتبطة بمرجعية القرار السياسي والأمني. وأكد القطب أن الانخراط في “حرب الإسناد” لم يكن قراراً لبنانياً خالصاً، معتبراً أنه جاء في سياق ارتباطات إقليمية تضع لبنان ضمن مسار الصراعات الخارجية.
وفي تحليل لنتائج الحرب الأخيرة، رأى القطب أنها أدت إلى استنزاف قدرات حزب الله وتعريض لبنان لخسائر استراتيجية، مشيراً إلى أن السلاح المستخدم لا يُوجَّه حصراً نحو إسرائيل، بل تحوّل – بحسب رأيه – إلى عنصر تأثير داخلي يعرقل فتح ملفات حساسة.
كما كشف القطب عن معطيات تتعلق بالمفاوضات السرية حول الترسيم البحري، محذّراً من أن استمرار المراوحة قد يقود البلاد إلى حرب أكبر وأخطر، داعياً إلى خيارات جذرية تضمن حماية الدولة ومؤسساتها.
حلقة وُصفت بأنها واحدة من أبرز المواجهات الإعلامية هذا الموسم، جمعت بين صراحة القطب وصلابته في طرح أفكاره، وبين مهارة باتريسيا سماحة في قيادة حوار شجاع لا يساوم على الحقيقة.
