فهد العموش… سلامات

عروبة الإخباري – كتب سلطان الحطاب –

أخيراً ذهب للتقاعد شأن الكثيرين… لكنه تميّز بمسيرة نابعة بالحيوية والإخلاص والعطاء، عرفته وكنت أزوره وأراقب كيف يتعامل مع الناس ويصل حاجاتهم ويرد لهفة من أحس باللهفة أو الحاجة، لم يترك سائلاً بلا إجابة، فقد كان يحرك طاقم دائرة الأحوال المدنية لساعات حين يعلق سؤال بحاجة الى إجابة أو معلومة يعوزها أن تستكمل حتى لا يظلم أحد.

لم يكن يستسلم لرأي أو اجتهاد خاص حتى لو جاء من مستوى أعلى من موقعه، فقد تعلم ان لا يقبل الأمور على علاتها.

كان بشوشاً له ابتسامة دائمة لم يعبس في وجه أحد، فقد كان يرى في الوظيفة العامة تكليفاً لا تشريفاً، ولذا أخذ بسياسة الأبواب المفتوحة والمقابلات لكل ذي حاجة لا تحل حاجته.

كان ينتهج نفس النهج الذي عرفته الدائرة منذ أن رتبها الباشا الراحل نصوح محي الدين منذ سنوات فكانت نموذج في الإدارة الأردنية حتى يتمكن المواطن على جواز سفره في نفس اليوم.

الباشا فهد أعطى بلا حدود وكان الحمل ثقيلاً على الدائرة، خاصة في سنوات الكورونا في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتقطع السبل بالكثير من الأردنيين وحاجتهم الماسة لجوازات سفرهم وتنقلهم، كان الباشا في إجراءاته وضع القانون معهم وليس عليهم وسنداً لهم وليس يعرض كل الوسائل التي يمكن ان تساعدهم.

حتى كان هناك جدل حول المقدسيين الذين يحملون جوازات سفر أردنية وكانت سلطات الاحتلال تضيق عليهم، أو تضغط عليهم لاستبدال جوازاها، توجه بنفسه الى القدس، وقد كنت بالصدفة في زيارة لاحقة، ولاحظت مدى أهمية زيارته وتأثيرها على نفوس المقدسيين الذين رأوا فيها مساندة ودعماً ومحبة أردنية صادقة، فقد جاءت التوجيهات الملكية التي حملها العموش مترجمة على نحو فاعل وصادق ومخلص وبقي الكثيرون من موظفي الأوقاف والمحاكم والشخصيات العامة المقدسية وكل من انتفع من الزيارة أو رأى فيها حلاً لوثائق يحملها… باحترام وتقدير عنهما، وقد تحدثت مع الباشا حين عودتي ونقلت له انطباعات الكثير ممن التقيت أو سمعت.

كان فهد العموش محباً للناس لا يضيق ذرعاً بمراجعيه ولا يميز بينهم، وقد نهج نهجاً راكم فيه الكثير، كان غيره من المسؤولين في الموقع ممن سبقوه وأحسنوا العمل وذاع صيتهم، فكان يحترم كل من سبقه ويثني على عمله ولا ينتقص منه.

في آخر زيارة لي الى الدائرة كان الباشا في اجازة مرضية، وقد عدت مرة أخرى ولم افلح في مقابلته، فقد كان خارج الدائرة والتقيت بمساعده المميز البشوش طلال الفايز، الذي كان يشعر المراجعين وكأن الباشا موجود تماماً، فقد ظل نموذج للمدير المثالي.

الأسبوع الماضي قرأت خبر إحالة الباشا العموش على التقاعد وأححست بخسارة الموقع لرجل، لكن الأردن ولود ودود وابناؤه قادرون على تحمل المسؤولية وقادرون أن يقدوا الكثير وكل نفس بما كتبت رهناً.

البعض من المسؤولين بنفس همته في الخدمة ويمارس السلطة ويمضي دون ان يذكره الناس او يحملون له وداً والبعض الآخر يأتي لخدمة الناس والباشا العموش واحداً منهم وشاهداً حياً على نموذج المدير الذي يترك بصماته على العمل.

أتمنى للباشا تقاعداً مريحاً وصحة وسلامة وهداة بال، فقد اعطى في كل مواقعه، وقد لا يكون آخذ ما يستحق، ولكنه يغادر بلا مرارة بل بحب لأهله وشعبه.

 

شاهد أيضاً

المدارس الصيفية في لبنان بشروط صعبة!* الاعلامية رلى عبدالقادر الذهيبي

عروبة الإخباري – بداية، جزيل الشكر والتقدير على الجهود المبذولة في قطاع التعليم وتحسين ظروفه، …