صدور مجلد جديد حول المعارف في عهد عبدالله بن الحسين 1928-1951م

عروبة الإخباري –

صدر حديثًا المجلّد الخامس والثلاثون من «الوثائق الهاشميّة: أوراق عبدالله بن الحسين»، حول «المعارف في عهد الأمير- الملك عبدالله بن الحسين (1928-1951م)، عن لجنة تاريخ بلاد الشام/ الجامعة الأردنية، من إشراف الأستاذ الدكتور محمد عدنان البخيت، وجمع وإعداد الدكتورة هند أبو الشعر.

وحملت مقدّمة الكتاب ما يؤكّد أنّ قراءتنا لبناء الدولة الأردنية مع نشوء الإمارة، لا تكتمل إلا بتناول محور التعليم (المعارف)، مع الثقة التامة بأنّ هذا المحور مفصلي، ولا يمكن لمجلد واحد أن يحيط بكل قضايا التعليم والتوثيق لتشكيل وزارة المعارف، وتناول قضايا التعليم وأنظمته، «لكننا اجتهدنا بجمع ما تحتويه محفوظات الديوان الملكي الهاشمي من وثائق تتناول هذا المحور، وهي بالطبع ليست كل وثائق وزارة المعارف، وصنفنا ما وجدناه في المحفوظات ضمن ثلاثه أبواب، تتناول تشكيل الوزارة وموظفيها، وقضايا المدارس والمدرسين، وحرصنا على نشر نظام المعارف والذي يعود إلى عام 1939م».

وجاء في مقدّمة المجلّد عدد من الملاحظات من خلال دراسة هذه الوثائق، وهي: حرص المعارف منذ مطلع عهد الإماره على البحث عن كفاءات تربوية متميزة لقيادة العملية التعليمية، ففي عام 1928م حاولت مديرية المعارف استقدام عبد الله المشنوق من لبنان ليشغل منصب «مفتش ثان»، فاعترض سموّ الأمير عبد الله وطالب بإسناد هذه الوظيفة لحامل جنسية أردنية، فبرر له مدير المعارف أديب وهبة سبب التنسيب بعدم توفر كفاءة أردنية، وتكرر الأمر مرة أخرى عام 1933م عندما طالب سمو الأمير عبد الله توضيح سبب تعيين مفتش ثانٍ من جنسيه غير أردنية مع وجود مفتش أول من الجنسية الأردنية.

وكذلك تولي أديب وهبه ملف التعليم مديرًا للمعارف منذ مطلع عهد الإمارة وحتى عام 1935م عندما قام رئيس الوزراء إبراهيم هاشم بتنحيته وتعيين أحمد طوقان من مديرية معارف فلسطين لأنه يحمل شهادة من جامعه أكسفورد، وفي عام 1937م طالب المعتمد البريطاني بإعادة أحمد طوقان إلى وظيفته في فلسطين، فتمّ تعيين سكرتير رئاسة الوزراء سمير بك الرفاعي مديرًا للمعارف، وصادق سمو الأمير عبد الله على التعيين، وأبدى إعجابه بأداء الرفاعي في المواقع التي تسلمها، وكان الرفاعي على اطلاع واسع على قضايا التعليم وأدار ملف المعارف بكفاءة.

كما أنّ وزارة المعارف شهدت شخصيات وازنة ولها حضورها المعرفي والتربوي والأدبي، ومنهم محمد باشا الشريقي الذي أدار ملف الامتحانات العامة باقتدار، كما كان من المعلمين في مدارس السلط وإربد والكرك أساتذة من خريجي الجامعة الأمريكية ببيروت في مختلف التخصصات، ومنهم: خليل السالم وعلي روحي، وحسني فريز، وصياح الروسان، وجريس القسوس، وعبد القادر التنير، ومن المعلمين البارزين أيضًا بشير الصباغ، ومصطفى الدباغ، وراضي عبد الهادي، وحسن البرقاوي، وخليل الساكت، وإبراهيم القطان، وهم من الذين عملوا على تأليف الكتب التي تدرس في مدارس الإمارة، وقد شغل هؤلاء لاحقًا مواقع وزارية وإدارية كبيرة في عهدي الإمارة، والمملكة الأردنية الهاشمية، وكان لهؤلاء الأثر الكبير في تربيه وتعليم الأجيال.

وملاحظة الإشارة إلى بدايات التعليم في المدارس العسكرية بين أطفال جنود الجيش العربي وافتتاح مدرسه «الفتح» في المحطة بعمان بمبادرة من قائد الجيش آنذاك.

كما تمّت الإشارة إلى أنّه يمكن من خلال تتبع هذه الوثائق زمنيًّا ملاحظة وضع المعارف والتعليم في عهد «وحدة الضفتين»، وخاصةً وضع مدرسه خضوري الزراعية، والمدرسة الصلاحية.

ولوحظ أنّ الاهتمام الرسمي والأهلي بتعليم الإناث يبدو من خلال متابعات الأهالي لتعيين المعلمات، أو مراجعاتهم لتأمين البعثات العلمية لبناتهم في دار المعلمات بفلسطين.

كما أنّ قضايا المناهج وتطوير الأنظمه أخذت أهمية كبيرة في هذه الفترة من عمر الدولة الأردنية، وكان لسمو الأمير عبد الله الدور الأكبر في الاهتمام بالتعليم والمدارس وإدارتها.

واختتمت المقدّمة بأمل أن يضع هذا المجلد بين أيدي القراء والباحثين الصورة الوافية لحال المعارف والتعليم وقضاياه، والثقة بأهمية ما ورد من وثائق في تقديم واقع التعليم منذ البدايات، والاعتزاز بما وصلنا إليه من تطور كمي ونوعي في التعليم بمراحله كافة، والتقدّم من راعي هذه النهضة وعميد آل البيت جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين بوافر الشكر وجزيل الامتنان لرعايته المستمرة لمشروع نشر وثائق الديوان الملكي الهاشمي ووضعه بين أيدي القراء والباحثين.

شاهد أيضاً

جاهدة وهبه في دوما صوت الأصالة المُلهِم… مشهديّة فنّية من زمن الأيقونات

عروبة الإخباري – عندما يتحوّل الصّوت إلى نداءٍ أثيريّ، وتسلك الحنجرة درب الينابيع، وعندما تعبر …