موازنة موجهة بنتائج اقتصادية* سلامة الدرعاوي

عروبة الإخباري –

السؤال الذي يبقى قائما في كل مرة تقترب السنة من نهايتها والاعداد لموازنة العام المقبل، لماذا لا تكون هنالك موازنة موجهة بالنتائج؟ موازنة موجهة بالنتائج، اقتصاديًا، تُعبر عن أسلوب في التخطيط والتنظيم المالي، وأن تُعد الحكومة ميزانيتها بناءً على النتائج التي ترغب في تحقيقها من خلال تحديد الأولويات بناءً على الأهداف والنتائج المرجوة، ويتم توزيع الموارد وفقاً لهذه الأهداف.

هذا النهج يتيح للحكومة قياس الأداء بشكل أفضل والتأكد من أن المال العام يتم إنفاقه بكفاءة وفعالية، حيث يتم في هذا السياق تحديد مؤشرات أداء تسمح بقياس مدى نجاح الحكومة في تحقيق الأهداف المرجوة، إذ إن هذا النهج يهدف إلى تحسين الأداء المؤسسي وزيادة الكفاءة والفعالية في استخدام الموارد.

الموازنة الموجهة بالنتائج ليست مجرد مفهوم نظري، بل هي وسيلة عملية تسعى الحكومات من خلالها إلى توجيه الإنفاق العام نحو تحقيق أهداف وطنية محددة. الحاصلات الضريبية في الأردن تمثل عمودًا أساسيًا لتمويل الميزانية، وضمان الالتزامات الضريبية من قبل المكلفين أمرا حيويا، ولكن النظر في هذه الحاصلات وحدها قد لا يكون كافيًا، اذ يجب النظر في الصورة الأوسع لتمويل الميزانية من خلال مزيج من الموارد المحلية والدعم الخارجي.

المساعدات والقروض الخارجية تشكل فرصة كبيرة لتعزيز الإنفاق الرأسمالي، فإذا تم توجيه هذه الموارد بشكل صحيح، فإنها يمكن أن تسهم في تحقيق نمو اقتصادي ملحوظ، خصوصًا في المجالات التي تحتاج إلى استثمارات كبيرة مثل البنية التحتية والطاقة.

من جهة أخرى، جذب الاستثمار يتطلب بيئة مواتية تتمثل في تقديم خدمات حكومية فعالة ومبتكرة، وإن تسهيل إجراءات الاستثمار، وتقديم تحفيزات ومزايا تنافسية، وتعزيز الشفافية والحوكمة الرشيدة يمكن أن يعزز من جاذبية الأردن كوجهة استثمارية.

في إطار بناء الموازنة المقبلة، تقف الحكومة أمام مسؤولية في كيفية الالتزام بالموازنة ليس فقط مسألة مالية ولكنها أيضًا مسألة ثقة وشفافية.

الحكومة ومن خلال تبني موازنة موجهة بالنتائج، مطالبة بإعادة تقييم الأولويات وتوجيه الإنفاق نحو المشروعات التي تحقق أكبر فائدة للمجتمع، ويجب على الحكومة أن تكون على قدر من الشفافية، حيث تتيح الاطلاع على كيفية إنفاق الموارد ومراقبة تنفيذ الموازنة. إن ضمان الالتزام بالموازنة يتطلب إجراءات رقابية صارمة وفعالة، وهذا يعني أن الحكومة مدعوة لتعزيز قدراتها الرقابية وتطوير نظام مراقبة يحقق أعلى معايير الكفاءة والفعالية.

ويجب على الحكومة تحقيق توازن بين الإيرادات والنفقات وضمان استدامة المالية العامة بحيث تأتي في إطار تقديم خدمات عالية الجودة ودعم النمو الاقتصادي.

في الختام، الموازنة الموجهة بالنتائج ليست فقط عن الأرقام، بل هي عن تحقيق رؤية وطنية تسعى لتحقيق نمو اقتصادي، وان هذا النهج، يمكن للأردن تحقيق نمو اقتصادي مستدام يعود بالنفع على جميع الأردنيين.

شاهد أيضاً

السمهوري: من يدعم “إسرائيل” يكن شريكا بجرائمها

عروبة الإخباري  – كتب عضو لجنة الشؤون الخارجية والبرلمانية في المجلس الوطني الفلسطيني، رئيس جمعية …