تجربة مستشفى الجاردنز ..

عروبة الإخباري- كتب سلطان الحطاب   
أعجبتني تجربة “مستشفى الجاردنز” المتمثلة في ان تنقل ادارته من القطاع الخاص الى الحكومة، وهو أمر يلفت الانتباه فقد ظل القطاع الخاص دائما يدعي انه الأقدر على الادارة في المؤسسات والشركات..
أحسنت الحكومة صنعاً بداية ازمة الكورونا حين قامت باستئجار بعض المستشفيات الخاصة ووضعها في خدمة الجمهور، لتضمن خدمة مناسبة وتغطية كافية، وكان ذلك قبل انشاء المستشفيات المتنقلة، كنت استفدت من “مستشفى الجاردنز” وقد دخلته للعلاج، واستطيع ان اجزم ان افضل علاج كنت تلقيته كان في مستشفيات حكومية اولها “مستشفى الأمير حمزة” الذي أقمت فية شهرين مصحوبا بالاكسجين، وقد كان يديره الطبيب المميز الدكتور ماجد نصير، و “مستشفى الجاردنز” الذي تعالجت فية على يد الطبيب العالم المميز الدكتور سمير دياب- استشاري الامراض الباطنية الصدرية، والمعروف عنه عنايته بمرضاه واستمرار السؤال عنهم، وتعهدهم حتى الشفاء..
تنقشع الآن موجة الكورونا في بلدنا ونتطلع الى اقتراب تصفية جيوبها كافة دون ان يخامرنا شك في تراجع المواجهة او البطء او الضعف او التقليل من الاحتياطات الواجبة، سيما وان الاخبار الراسخة عبر العالم تفيد بتجدد هجمات الكورونا على شكل موجات سريعة التأثير والانتقال في تحورات مختلفة لم تكن في الحسبان ..
تسترجع الصحة دورها الوقائي والعلاجي حيث استطاعت الوزارة واجهزتها ان ترتب الاولويات وان تتوقف عن الشعارات وبغض النظر عن بعض القرارات التي تتخذ فتقصي الخبرات المميزة وتستحضر غيرها نتاج عوامل اجتماعية مازال مجتمعنا يعيشها، إلا ان ذلك لن يصح في نهاية الامر ، حيث لا يصح الا الصحيح..
ما زلت ادعو الى الاهتمام بقطاع الاطباء في القطاع العام او في الحكومة واسنادهم بكل الاسباب التي تحافظ على هذا الجسم من الهجرة او التسرب، وخاصة قطاع الخدمات الطبية المساندة من ممرضين ومتخصصين اشعة وتخدير ومختبرات وغيرهم .. فهؤلاء على درجة كبيرة من الاهمية، ولا بد ان تتوافر لدينا اعدادهم الكافية وحتى فائض الاعداد، وان يقدم لهم كل ما يمكن ان يبقيهم على رأس اعمالهم..
لم أكن مع خصم اي مبالغ من رواتبهم او رواتب الاطباء او العاملين في المهن الطبية، فهؤلاء تعبوا وسهروا وهم من انقذ وبذل الجهد والتعب والتضحية..
وكلما زاد تدريبهم خاصة الممرضات وكلما احسسنا بالاستغناء على استيراد مهن التمريض، رغم ان الممرضات المستوردات أكثر تكاملا في التدريب والخبرة، ولذا يعوز ممرضاتنا معايير على درجة من التوافق، وان تكون الاختبارات للتمريض بين الكليات كلها موحدة وبكيفية محددة، مثل امتحان الاطباء، فقد لاحظت تبايناً في مستوى خريجي الكليات التمريضية في جامعاتنا ومعاهدنا بدرجة كبيرة، و هذا التباين مرده ضعف التدريب والمساقات العملية، ولذا لا بد من اعتماد برنامج مميز كالذي تقدمة جامعة العلوم والتكنولوجيا ليقدم الى كل الكليات ويجري التدريس والتدريب على أساسه، ليس من اجل التقليل من قيمة دور الكليات الاخرى وانما من اجل انتظام مستويات تكون في سوية عالية، كما لابد من تحديد اجور التمريض كل حسب اختصاصه حتى لا يظلم احد، وحتى يقال لكل من يطالب بممرضات من الخارج ان في الداخل هنا من هو على مستوى الذي من الخارج مع قبول التحدي..
واذا كنا بصدد الحديث عن الطب والاطباء والوقاية والعلاج فإنني ادعو وزارة الصحة والمشاركة مع القطاع الخاص لتكريم مجموعة من الاطباء الذين تصدوا لجائحة الكورونا وتحملوا مسؤوليات جسام ، واستطيع ان أؤكد ان هناك مجموعة من الاسماء لم تكن تستطيع ان تراها لانشغالها المستمر في الفترات الصعبة، وتنقلها من مستشفيات الى اخرى ومن عيادة الى اخرى وحتى من منزل الى اخر، ومثل هؤلاء ممرضين وممرضات إن اطباء الامراض الصدرية والتنفسية عملوا الكثير وقدموا الكثير وتميزوا بطول ساعات العمل، وهم يستحقون التكريم من خلال تكريم بعض رموز هذا التخصص، وكذلك بعض الممرضين والممرضات ممن بعثوا فينا الاعتزاز بهم وبدورهم..

شاهد أيضاً

السياسة الأمريكية. .. بين التراجع والتخبط ؟ د. فوزي علي السمهوري

القرارات الأخيرة للإدارة الأمريكية أثارت ولم تزل تثير تساؤلات مع الشعور بالحيرة هل السياسة الأمريكية …

%d مدونون معجبون بهذه: