على هامش لقائي مع سفير السلطنة..

عروبة الإخباري – كتب سلطان الحطاب   
تستحق سلطنة عُمان التي استبدلت سفيرها بشخصية دبلوماسية جديدة نشطة التقدير لسياساتها العربية وحفاظها على تماسك الموقف العربي في وجه التحديات متعددة المصادر، والتزام السلطنة للثوابت المقرّة في قرارات الجامعة العربية والامم المتحدة..
لقد ظلت للسلطنة اجتهادات صائبة تصب لصالح المصالح العربية حين كانت البوصلة تخطئ الاتجاه عند البعض، فالسلطنة صاحبة مبادرات و مواقف ايجابية تصب في الحياد الايجابي الذي عرف عنها وعرفت به، فقد ظل دورها متوازناً دائماً وبعيداً عن التدخل في شؤون الاخرين، ورغم حساسية جغرافية السلطنة بالجوار اليمني إلّا ان خاصرة السلطنة بقيت بعيدة عن الصدام، وظلت تحتفظ بمسافة واحدة من كل الاطراف اليمنية بل انها وظفت فائض دبلوماسيتها باستمرار لصالح أمن واستقرار اليمن وخروجه من المحنة التي يعيشها..
كانت جهود السلطنة السياسية والدبلوماسية وراء لقاء الامريكيين والايرانيين معا حين انجزوا اتفاق(5+1) قبل ان يدمره الرئيس السابق ترامب بتطاوله عليه ، ولكن السلطنة لم ترتد عن ادوارها القديمة والمتجددة، فقد كانت وراء اعادة مصر للصف العربي بعد اتفاقيات “كامب ديفيد”، ولعبت دورا مشرقا وايجابيا في وقف الحرب العراقية الايرانية التي استمرت ثماني سنوات، كما كان لمبادرات السلطنة العديدة الفضل في اطلاق سراح كثير من المخطوفين او الموقوفين الاجانب في ايران وخاصة من الأمريكيين والاوروبيين ، ولعبت السلطنة نفس الموقف لاطلاق ايرانيين ايضا ، وكل ذلك مساهمة في تخفيف التوتر..
اسوق هذه المقدمة وقد التقيت السفير العُماني الجديد النشيط الشيخ هلال بن مرهون بن سالم المعمري في مكتبه، وكان عليّ ان اذكر كل ذلك، وان أذكر بالعلاقات المتميزة الاردنية العُمانية وهي مرصودة في كتابي الصادر بعدة لغات والذي رعته السلطنة باسم “السلطنة والسلطان.. أمة وقائد” متطلعاً الى المزيد من الكتابة عن السياسة العُمانية التي بقيت معجباً بأدائها طوال الخمسين سنة من حكم السلطان الراحل قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- وهي السياسة المستقرة في عهد السلطان هيثم بن طارق والذي زادها حيوية وتألقاً وانفتاحاً اليوم لمزيد من المشاركة العُمانية في القضايا العامة..
كان للسلطنة نظرة مختلفة للاحداث، فهي لا تؤمن بالعداء والكراهية والتدخل في شؤون الاخرين، وإنما بالتعاون او الحياد وتقديم المبادرات، وكان موقفها مميزا ازاء سوريا التي انفتحت عليها السلطنة حين اغلقت امامها الابواب العربية..
تختار السلطنة من السفراء افضلهم حين يتعلق الأمر بسفيرها لدى المملكة الاردنية الهاشمية، لما ظلت تتمتع به العلاقات بين البلدين من عمق ومودة ومصالح مشتركة وحرص على تعزيزها ، وما زال الاردنيون يذكرون السفير الشيخ مسلم البرعمي “ابو احمد” وعلاقاته الاجتماعية ومساهماته في تعزيز العلاقات ، وهذا ما يجعل مداميك هذه العلاقة تعلوا و تزداد الآن من خلال السفير الجديد الشيخ المعمري..
صحيح ان انتشار جائحة الكورونا اخرت الكثير من انفاذ الاتفاقيات واللقاءات ، ولكن الرهان هو على الايام القادمة لمزيد من فرص التعاون وتعزيزها وزيادة التجارة البينية، وانفاذ العديد من الاتفاقيات الاقتصادية والثقافية والفنية..
لقد زرت السلطنة اكثر من مرة، وكان أولها في بداية ثمانينيات القرن الماضي، وقد تطورت السلطنة الآن التي زرتها العام الماضي تطوراً مدهشا، ومازالت بقيادة السلطان هيثم بن طارق تواصل بناء المزيد من علاقات التعاون مع دول العالم..
لقد استطعت ان أدرس بدقة تاريخ سلطنة عُمان منذ كانت امبراطورية تمتد في شرق افريقيا وموانئ باكستان، وكيف قاومت البرتغاليين والهولنديين المستعمرين وابرمت اتفاقيات ذات طابع دولي هام مع البريطانيين والفرنسيين ما زالت محفوظة وتعكس الندية، ولكن الاستعمار الانجليزي جزّء الامبراطورية وساهم في اضعافها الى ان جاء السلطان قابوس بن سعيد ليبعث مجد عُمان التي يواصل رسالتها اليوم السلطان هيثم بن طارق..
اللقاء مع السفير الشيخ هلال المعمري كان مثمراً جداً لجهة التذكير بطبيعة العلاقات المشتركة الاردنية العمانية، وقد رأيت لدى السفير افكاراً ايجابية في الحرص على وحدة الامة واهدافها وضروره انتشالها من الصراعات الجانبية التي تضعفها..

شاهد أيضاً

«جرش».. فرح بحذر «كامل الدسم» عريب الرنتاوي

تعالت أصوات تحذر من اقامة مهرجان جرش والعالم عموما وبلدنا مازالا يئنان تحت وطئة جائحة …

%d مدونون معجبون بهذه: