غزة انتصرت .. “ياخو”..

عروبة الإخباري – كتب سلطان الحطاب     
يحق للغزييّن يا مهندس نبيل وأنت من رعيت كتاباً عن غزة..ان يرفعوا رؤوسهم عالياً، فقد سجّلوا صمودا اسطوريا وشجاعة ملموسة للعيان، وصبراً وإرادة فولاذية واثبتوا ان اسرائيل عادية يمكن ان تهزم، وانها “نمر من كرتون” كما وصف القائد الصيني الامبريالية الامريكية ذات يوم قبل هزيمتها في فيتنام..
صمد الغزيون بأنفة وكبرياء ولم يرفعوا راية بيضاء، وظلوا صامدين في معركة عض الاصابع التي تكررت عام 2008 و 2012 و2014 واليوم نحن في عام 2021، وهذه ليست المرة الاولى التي تصمد غزة وتخرج منتصرة وقوية، ولكن ذلك تكرر عبر التاريخ فقد ردت الهكسوس الذين غزوا مصر وحمت حدود مصر الشمالية لدرجة ان جمال حمدان المفكر والفيلسوف المصري المعروف صاحب كتاب(شخصية مصر ) قال ان مصر نقطة ضعفها شمالها فان حافظت عليه و دافعت عنه صمدت ، فقد كانت غزة على الدوام مدخل مصر الحامي قبل ان تفرط مصر في ذلك وتبني بينها وبين غزة حجابا وسورا يخدم اعداء الجهتين..
غزة بعد ذلك صمدت في وجه الاسكندر المكدوني الذي غزاها وكانت تابعة للفرس الذين اسموها “غزاتو” وكان اهلها يعبدون الشمس التي ما زالت حتى الان في امثلتهم وفي لغتهم الدارجة، وبعد ان تحررت من الفرس ودخلها الاسكندر فاتحا و باطشا قام احد الغزيين وطعن الاسكندر بسكين في ظهره واحدث فيه ندبة ظل قادة الاسكندر يذكرونه بها حتى وهو في الهند فاتحا ..
غزة دوخت جيش محمد علي الذي كان يقوده ابنه ابراهيم باشا الذي غزا بلاد الشام لاخذها من الدولة العثمانية، ولكن ابراهيم لم يستطع اخمادها فتوجهت الشمال، كان كما تجنبها نابليون وهو في طريقه من مصر الى عكا ، وقد تمردت عليه مدن فلسطين فاستعان باليهود ليأتوا من الخارج لمساعدته، ولذا وجه نداء الى يهود المغرب أن عودوا الى وطنكم و ولكن لم يستجب له احد..
وغزة ردت هربرت صموئيل المندوب السامي كما رجمت اجتماع عقده في بلدة المنطار شمال غزة وعلى مدخلها واضطرته ان يغادر الاجتماع وان يعود لعقد مثله في السلط حين جاء عشيه اقامة الدولة الاردنية وقبيل اعلانها ..
غزة صمدت في وجه العدوان الثلاثي الذي وقع عليها على شكل مجازر في غزة وخانيونس زمن الرئيس عبد الناصر.. فكانت مجزرة “خانيونس” قد شهدت استشهاد اكثر من 265 شهيدا .
غزة هذه ديدنها قاهرة للغزاة وحتى قال “رابين” في انتفاضتها اليوم وقد قهرته بصمودها “احلم ان تغرق غزة في البحر” كان يردد نصا توراتيا قاله شمشون الجبار اليهودي كما في اسطورة اليهودية ضد دليلة الغزية التي كتفته في شعره وربطته وأذلته فقال”: “علي وعلى اعدائي” وهدم المعبد ..
هذه غزة التي صمدت والتي كانت موقعا لحكومة عموم فلسطين بعد النكبة، والتي عرفت بذرة جيش التحرير الفلسطيني واوائل الفدائيين، غزة بلد صلاح خلف ابو اياد وبلد خليل الوزير ابو جهاد، وبلد العديد من القادة الفلسطينيين البارزين فيها عاش الشيخ أحمد ياسين والرنتيسي والعديد من قادة حماس الذين اغتالتهم اسرائيل ..
غزة تخرج لاعدائها وتلاقيهم دون خوف، و لديها فائض كرامة وشجاعة ونخوة رغم حصارها وجوعها وقلة مواردها وحصارها المستمر منذ اكثر من 12 سنة، ولذا رأيتها تفزع للقدس وتدق بصواريخها قوة الاحتلال دون تردد، وتفي بقسمها..
غزة أحبها ياسر عرفات وانتمى اليها وأقام سلطته فيها، فكانت مقره الذي بقيت بنت فيه السلطة والتقى العديد من زعماء العالم بمن فيهم زعماء الادارة الامريكية ووزير الخارجية مدام هيلاري كلينتون..
غزة التي جعلها الاحتلال لا تصلح للعيش البشري حين افسد ماءها وهواءها وبحرها وبرها ومنع صياديها وصادر ساحاتهم وما زالت صامدة، وما زالت قادرة ان تعبر عن ارادتها وعنوانها وعنفوانها، وما زالت تدفع المقاومة فلذات اكبادها، فالمرأة الغزية ولودة وصابرة ومحتسبة.
من حق كل غريّ ان يفخر بغزة التي نمت بكبريائها لتشمل كل فلسطين، وكل عربي مخلص وهي الرد على المطبعين والمستسلمين العرب الذين عبدوا اسرائيل واعتبروها شيئا يمكن الثقه به..
غزة تنهض من ركامها و رمادها كالعنقاء لتقابل اعدائها في كل لحظة، فهي تنتظرهم لتلقنهم دروسا لن ينسوها و تأتي اليهم بجديد في كل مرة..
غزة صورة ناصعة للكبرياء والعروبة، وهي امنية على احتضان ضريح جد الرسول(ص) ” هاشم بن عبد مناف” وقد حملت صفته فقيل “غزة هاشم”، وقد دخلها ودفن فيها بعد تجارته معها، وهي بلد الامام الشافعي الذي غادرها الى مصر واليمن لنشر مذهبه وقد ترك فيها ابنته اسيا، وترك لها قصيدة يحن اليها ويذكرها ويعتز بانه غزاوي..
لا تنتهي الكتابة عن غزة يا صديقي المهندس نبيل الصراف طالما ظلت مستودع للبطولة والتضحية تمد الامة و تقول “الهامة اسقوني” وتنهض بدور زرقاء اليمامة في اصرارها على المقاومة ورؤيتها لما هو ابعد من واقع الاحتلال..
ابدى نبيل الصراف لومة ان الكتاب لم يذكر لغزة ما يكفيها من صفات الصمود والبطولة وها انا احاول كما غيري ان أذكر لها بعض ما ضحت، فقد كان صمودها اكبر من توقعاتنا وبطولاتها مناجية واكثر ممن اعتقدناه ولكن هذه غزة انها طائر العنقاء الناهض من الرماد دائما.. انها غزت ياخو!!

شاهد أيضاً

الكنيست إذ يتحول لـ «سيرك» و«بازار» عريب الرنتاوي

هي جلسة تاريخية بامتياز، تلك التي خصصها الكنيست للتصويت على الثقة بحكومة بينت – لبيد …

%d مدونون معجبون بهذه: