“فيلادلفيا ” تختتم مؤتمرها الربع والعشرين.. لتأكيد على أن الفلسفة طريق لنشر ثقافة الحوار والتفكير النقدي

عروبة الإخباري – اختتمت جامعة فيلادلفيا أعمال مؤتمرها الذي جاء بعنوان: الفلسفة في اللغة والفنون والعلوم الإنسانية، اليوم الخميس العشرين من أيار بتوصيات قدمها المشاركون، ومن أبرزها: دعوة الباحثين والدارسين العرب إلى التوسّع في إعداد البحوث العلمية من منظور علاقة الفلسفة بالأدب واللغة والفنون والعلوم الإنسانية، ودراسة الأعمال الأدبية والفنية التي تتضمّن رؤى معرفية وفلسفية بما يسهم في التواصل معها وفهمها، وتعميق هذه الصلة المهمة التي تسهم في تعميق الأعمال الأدبية والفنية وتوسيع آفاقها. ودعوة الأدباء والكتاب والفنانين العرب المعاصرين إلى الاهتمام بالفلسفة، وتوسيع أفق قراءتها، واستلهام أسئلتها لتنعكس على مشاغلهم الإبداعية ومضامين كتاباتهم، انطلاقا من أن الفلسفة أحد أبرز روافد الإبداع والفن العالمي. ودعوة المؤسسات التعليمية العربية في المستوى المدرسي ومستوى التعليم الجامعي إلى توسيع المساحة المخصصة للفلسفة وثقافة الحجاج ومهارات التفكير بما ينعكس على تقوية صلة الأجيال المعاصرة بالفلسفة، ، بعيدا عن ثقافة التلقين والطاعة العمياء.
وجاء ذلك في البيان الختامي الذي تلاه رئيس اللجنة المنظمة الدكتور محمد عبيد الله في الجلسة الختامية التي أدارها الدكتور عمر الكفاوين، وشكر المشاركون الجامعة واللجنة المنظمة ووسائل الإعلام والصحف الأردنية والعربية على تغطياتها لوقائع هذا المؤتمر بكل مهنية.
يذكر أن هناك جلستين عقدتا في اليوم الأخير لأعمال المؤتمر، كانت الأولى بإدارة الدكتور زهير توفيق، وجاءت للبحث في محور الفلسفة والتاريخ وعلم الاجتماع، حيث قدمت الدكتورة فيروز مامي زراقة من الجزائر ورقة بعنوان: الحقل السوسيو- انثروبولوجي عند بيار بورديو: من التأويل الفلسفي، إلى التفسير السوسيولوجي، وأشارت إلى أن الفيلسوف “بورديو” قد سعى إلى فهم الحياة الاجتماعية من خلال تعريفات متوازنة تضع في اعتبارها البنى الثقافية والاجتماعية الموضوعية جنبا إلى جنب الممارسات والخبرات التي تنشأ عن الأفراد والجماعات ، هذا ويتفق “بورديو” مع العلماء والفلاسفة الذين يعتقدون أن الأنساق الرمزية هي أشكال رمزية وهي أيضا أدوات لبناء الواقع ،هذه لكنه يقول أن هذه الأفكار التي ترجع إلى” كاسيرر” تؤكد على الوظيفة المعرفية للرموز دون الاهتمام بالسؤال الخاص بوظيفتها الاجتماعية.
وقدم الدكتور سعيد الحيان من المغرب رؤيته عن أثر التاريخانية على الفكر العربي المعاصر، متخذا من عبد الله العروي نموذجا لدراسته التي بين فيها تأثير التاريخانية على الفكر العربي المعاصر خاصة عند المفكر المغربي عبد الله العروي الذي قام ببناء مشروع فكري وفلسفي قائم على التاريخانية في بعدها الماركسي. فهذه الأخيرة تعتبر بالنسبة للعروي مدخلا لاستيعاب قيم وأسس ومكتسبات الحداثة من طرف المجتمعات العربية التي مازالت تعيش في مرحلة تأخر تاريخي. إن التاريخانية من منظور عبد الله العروي ليست مجرد فلسفة من بين فلسفات أخرى بل هي منهج وأداة للخروج من هذا التأخر التاريخي وجعل المجتمعات العربية وحدة تاريخية لها وزن وتأثير. من جهة أخرى ذهبت هاجر بوزياني من الجزائر لدراسة النظريات الفلسفية في تاريخ الثورة التحريرية الجزائرية، وتحدثت عن فلسفة نوفمبر التي تحولت إلى نموذج للثورات التحررية المعاصرة، آخذة بذلك البعد التاريخي الوطني والعالمي على حد سواء. هذا الإنجاز الذي قل أن نجحت فلسفة ثورية معاصرة في العالم الثالث، بصورة خاصة في تحقيقه، والذي أضفى على ثورة نوفمبر مثل تلك الأبعاد الوطنية والعالمية، هو ذاته الذي سيكون وراء تلك المشاكل التي لا تزال تعترض العديد من المحاولات الهادفة للتاريخ لهذه الثورة ولتحديد خصائصها المميزة كذلك ونظرا إلى صعوبة التمييز بين ما هو خاص من تلك الخصائص بالواقع الاستعماري الوطني الجزائري، وبين ما هو مرتبط بعملية انتقال العالم الثالث عامة من مرحلة الاستعمار إلى مرحلة التحرر السياسي منه خاصة.
ومن ليبيا بحثت الدكتورة فوزية محمد على مراد في نظرية التعاقب الدوري للحضارات في فلسفة فيكو، حيث وافقت ما يراه فلاسفة التاريخ في أن الرؤية الفلسفية للتاريخ المتضمنة في تفسيره وفهمه لا تتضح في الغالب إلا في عصور التدهور والانحطاط؛ فصعوبتها هي التي حفزت المفكرين والفلاسفة على تأمل معطيات التاريخ ومن ثمة إدراك مسيرتها وقوانينها لمعرفة أسباب تدهورها وانحطاطها ومحاولة استشراف المستقبل والتنبؤ بما سيحدث رغبة منهم في تجنب صعوبات الحاضر. ويعد هذا السمة الرئيسية للفكر الفلسفي التاريخي في القرن العشرين. فيما ركزت الدكتورة هاجر العبيد من جامعة طيبة على أثر المركزية الغربيّة على فلسفة الاستشراق، مبين ما يقابل أن “الاستعراب” قديماً في أوروبا زمن ازدهار الحضارة العربيّة في الأندلس يقابل مصطلح “الاستشراق” وبالتحديد في الفترة من ١١٠٠ إلى ١٥٠٠، وقد وُسِمت تاريخياً بعصر (الاستعراب الأوروبي) متمثّلة في إقبال الأوروبيّين على تعلّم اللغة العربية وآدابها، والولوع بكل ما هو عربيّ. وبالتالي أطلق علماء التاريخ مصطلح الاستعراب على المرحلة التي وصل فيها التأثير العربي إلى ذروته، وكان الغرب يقبل الوافد العربي في العلوم والفكر قبولاً أعمى. يتمسك المهتمون بالدراسات العربية والإسلاميّة من الإسبان المتأخّرين بمسمّى “المستعربين” ويتضايقون كثيراً من إدخالهم بمصطلح “المستشرقين” لأنهم ليسوا كالأوروبيين الآخرين، ممن اهتموا بالدراسات الشرقية بشكل مطلق، فهم حصروا بحوثهم ودراساتهم بالأندلس الإسلامية.
وقدم الباحثان داود جفافلة وبن ريالة ســــارة ورقة بعنوان : نحو التأسيس لأخلقة المحتويات الرقمية العربية حسب ايتيقيا هابرماس، وبعد نقد الواقع يرى الباحثان أن هناك ما يدفع إلى محاولة تشخيص هذا الواقع والبحث في سبيل التأسيس لإطار نظري عربي كمنطلق اتصالي يدرس الممارسات الشبكية، وذلك لغرض تهذيب وتصحيح الوضع القائم وإقرار “منظومة خطابية اتصالية إسلامية قوامها الحوار الديني، الأخلاقي والعقلاني”، في اجتهاد لتقديم بديل عربي يؤسس لأخلقه الخطاب الشبكي.
وفي الجلسة الأخيرة التي أدارها الدكتور عصام نجيب تحدث مجموع من الباحثين في موضوع الفلسفة وعلم النفس، بدأتها الدكتورة ليلى الشرقاوي من المغرب بورقة بعنوان: من الأصول والجذور الفلسفية، إلى نظريات وطرق العلاج الإنسانية، بينت فيها أهم الأسس النظرية والمفاهيم المحورية في حقل ما بات يعرف بعلم النفس الإنساني أو الإيجابي، وذلك بالتنقيب عن جذوره العميقة في تراث وتاريخ الفكر الفلسفي الإنساني، منذ الفلسفة الإغريقية القديمة، مرورا بالفلسفة الأوروبية الحديثة (عصري النهضة والأنوار)، وصولا إلى مرحلة النشأة والـتأسيس لهذا الحقل العلمي، في منتصف القرن العشرين، مع العالم والمعالج النفساني الأمريكي كارل روجرز، في نظريته حول العلاج النفسي المتمركز حول العميل سنة 1942. ومن مصر بحثت الدكتورة إكرام محمد سكر في تأثير الأدب الفلسفي لابن سينا عن النفس في الأدب العبري الوسيط، واستفاضت بالقول بأن ابن سينا استطاع بما تركه من أدب علمي فلسفي شرح من خلاله فلسفته وآرائه عن النفس أن يؤثر تأثيرا عميقا في الأدب العبري بالعصر الوسيط، والذي كان مركز ازدهاره في بلاد الأندلس خلال الفترة الممتدة من القرن العاشر وحتى الثاني عشر الميلادي على وجه التحديد.
من ناحية أخرى وفي سياق آخر بحث الدكتور يوسف عبده من الأردن في تقنيات حجاجية في النص الفلسفي، ورأى أن هناك أنواعا وأشكالا عدّة في الحجاج كالقضائي والفلسفي والتداولي.. الخ. وكل نوع من هذه الأنواع “يستمد معناه وحدوده ووظائفه” من خصوصية الحقل الذي ينتمي إليه، وحتى نضبط هذه الدراسة، ونسيطر عليها ولا نبتعد عن المغزى الرئيس في هذه الورقات فإنني سأصرف الحديث عن أنواع الحجاج الأخرى – على أهميتها – ونوجّه الدراسة حول الحجاج الفلسفي وهو الغاية من هذه الدراسة. أما الدكتور نصيف محسن الهاشمي من العراق فقد تلمس الإبداع الفلسفي للسيد محمد حسين الطباطبائي، من خلال برهان الصديقيّن، وأشار إلى أن الطباطبائي قد انتقد من سبقه من العلماء في تقرير برهان الصديقيّن، بان برهانهم لا يعتمد في إثبات الواجب على شيء وراء الوجود فإدخال الدور والتسلسل في بيان البرهان يضادّ ذلك البرهان ثمّ بيّن طريقته في إثبات اللَّه سبحانه من دون أن يعتمد في إثباته على وسائط.
ومن المغرب قدم الدكتور عبد العزيز بومسهولي ورقة بعنوان: التأويل والترجمة في أفق الغيرية، حيث بين أن علينا التفكير في سؤال الترجمة والتأويل في أفق الغيرية، ولذلك تطلب بحثنا تأويل الترجمة على ضوء مبدأ العلة الكافية للايبنتز، وعلى ضوء ترنسندنتالية كانط التي مارست تأثيرا كبيرا في توجيه التأويلية نحو الفهم كقدرة للقواعد، وكأساس وجود المبادئ، ونحو استخراج شروط إمكان تأويل صالح كليا، انطلاقا من بحث أنطولوجي. وهكذا نكون من خلال ذلك، نستعيد النظر في الأسس الفلسفية التي استندت إليها تأويلية شلايماخر ودلتاي وهيدغر وغادامير.

شاهد أيضاً

جامعة فيلادلفيا تكرم الفائزين في الملتقى السنوي للإبداع والريادة الثاني للعام 2020/2021

عروبة الإخباري -انطلاقاً من حرص جامعة فيلادلفيا على تكريم المبدعين نظم مركز الإبداع والحاضنات وعمادة …

%d مدونون معجبون بهذه: