‏الفايز : أدعو إلى صيغة تشاركية!!

عروبة الإخباري – كتب سلطان الحطاب       

 ‏منطلقا من إيمانه أن مواجهة التحديات هي مسؤولية تشاركية تقتضي انخراط الجميع في المهمة، وهي حالة من فرض العين وليس الكفاية حين يتعرض الوطن للمخاطر .. وان احداَ لا يسد مكان احد في الواجب الملقى عليه.. من هذا المنطلق‏ يعمل الرئيس فيصل الفايز رئيس مجلس الأمة الذي ينهض بالتكليف الملكي الموجه للسلطات الثلاث..

 ظل الفايز يؤمن بالرأي والرأي الآخر وظل يرى ضرورة‏ أن تتخذ الأغلبية الصامتة أو تعبر عن رأيها ‏باسلوب حضاري بعيدا عن العنف أو ما من شأنه أن يمزق النسيج الوطني او يحدث حالة من عدم الاستقرار..

 يدرك الفايز أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي ‏صعب رغم انه كان يقول دائما في سنوات مضت أن بلدنا “مرزوقة” ‏شرط استمرار العمل‏ لإدامة ذلك.. سيما وأن الأردن كان يتمتع دائما بعلاقات مميزة عربية وأجنبية تمكنه ‏من تحقيق الكثير من اهدافه..

 ويرى الفايز أن الأردن أخذ بسياسة التوازن والحكمة في التعامل مع القضايا الملتهبة بالمنطقة .. ظل رأي الفايز ضرورة تجنب الأردن أي عملية استقطاب أو احتواء لغير مصالحه ولذا لم يكن سهلا على الأردن الاستمرار‏في نهج سياسة “المشي على الحبل”  إزاء الأزمات القائمة في الإقليم و المتجددة وخاصة الأزمة العراقية من قبل بعد عام 1990 ‏والسورية المعاصرة أو غيرها، و ظل يرى رؤية عربية عبر عنها بالحل العربي في العراق وباستمرار حياده في الأزمة السورية وظل يرى أن ما جرى هو تحد عربي لكل أقطار امتنا وشعوبها.. ومن منطلق حكمة قيادته ظل الفايز يرى أن الحكمة لم تجانب القيادة الأردنية وأن القيادة الأردنية لم تتخل يوما عن حكمتها إزاء العديد من القضايا حتى وان كانت هناك ضغوطا صعبة ليس من السهل تحملها..

ينطلق الرئيس فيصل الفايز في حواراته الجديدة التي يقودها بحكم موقعه وبحكم رغبته ومواظبته من أن الحكمة هي الأساس في التعامل مع الأشياء وأخذ بقوله  تعالى ” ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا”..وهو في هذا الباب يؤمن بالعمل ويبتعد عن الاتكالية ولذا لم ينتظر ولم يستمع للمرجفين والمؤجلة و المرجئة بل انطلق منذ التوجيه الملكي قبيل انشاء حكومة الخصاونة وبعدها بضرورة اجراء حوارات واسعة داخل المؤسسات المعنية بالحوار كالحكومة والبرلمان والاحزاب ومؤسسات المجتمع المدني وعدم الانتظار، فالحوار الوطني المخلص والعملي هو بمثابة الاطفائية التي تطفئ أي يؤر اشتعال أو تخفف من أي احتقان يمكن أن يتصاعد..

وهو هنا يأخذ بالاسباب وفي الحديث الشريف أن الرسول (ص) كان يمر برجل في البادية قد نفقت ابله وكان يحاول معالجتها وهو في حالة من الحزن والشكوى فنظر إليه الرسول (ص) وقال: يا هذا اجعل مع دعائك لنجاة ابلك قليلا من القطران حيث كانت الابل انذاك تعالج بالقطران اي لا تكتفي بالدعاء بل خذ بالاسباب والعلاج ، واعتقد أن الفايز يؤمن بذلك ، ولذا فإنه يجعل مع دعوته للحوار أشياء كثيرة من الأراء والمقترحات التي يأخذها من المتحاورين وأصحاب الرأي لينزلها منزلة القرار بعد عرضها على القائد ، ويرى أن المشورة مهمة فلا رأي مقدس أو يكتسب درجة القطيعة مهما كان صاحبه ، وهو هنا يذكرنا بموقف الصحابة حين النزول إلى معركة بدر فقد قام الصحابي الحُباب بن المنذر يخاطب الرسول(ص) ويقول له حين وزع الرسول قواته على المواقع لمواجهة خصومه في “معركة بدر”..

يا رسول الله، أهذا منزلاً أنزلكه الله ليس لنا أن نتعداه، ولا نقصر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فرد الرسول(ًص) «بل هو الرأي والحرب والمكيدة» يا حباب  فقال الحباب :إن انتقلنا إلى خلف هذا المكان فنحول بين قريش وبين ماء بدر، فأخذ الرسول برأيه وأنفذه وتحقق النصر..

إذن تحقيق الأهداف الوطنية يتم بالتشاور والتشاركية وابداء الرأي والمساهمة كل قدر استطاعته..

كما أن العمل العام مسؤولية تلزم صاحبها الصدق والحرص والاخلاص والوفاء واذكر للرئيس فيصل الفايز في زمن الملكين الراحل الحسين والملك المعزز عبدالله الثاني وفاءه واخلاصه وصدقه في النقل لمستخلصات الحوار والرأي  صدورا ودروداً أي ما ينقل إلى الملك أو ما ينقل عنه إلى الجمهور وهذا كان يتطلب أعلى درجات المصداقية والحرص والأمانة وفي هذا السياق أذكر قصة بعد أن تولى الملك عبدالله الثاني مسؤوليته وكان العراق ما زال محاصرا وقد هبت اصوات أردنية كثيرة أرادت التدخل لصالح القيادة العراقية المحاصرة حتى لو أدى ذلك أن يدخل الأردن الحرب التي حسمتها الولايات المتحدة وأذكر أن شخصيات أردنية وازنة تحركت بهذا الاتجاه ووقعت عرائض ودعت الرأي العام إلى التضحية مرة أخرى خلاف ما كان الأردن قد دفعه منذ حصار العراق حين اتهم بأنه من دول الضد وقد عوقب على ذلك..

أذكر يومها أن الرئيس الفايز جمع عددا من الكتاب والصحفيين في الديوان الملكي إذ كان مسؤولا حيث كان الملك عبدالله الثاني راغبا ان يسمع  إلى آرائهم في هذا الموضوع المتعلق بالعراق وان يكتب هذه الاراء أو ان تصل كما هي.. وقد بدأنا كل واحد يعطي رأيه فقد كانت أراؤنا متباينة وقد جاء رأي أن لا نتدخل أبدا وقلت” “مائة أم تبكي ولا أمي تبكي”  فاستغرب أكثر الجالسين وهاجموني وكان منهم الاساتذة الراحلين طارق مصاروة وخالد محادين وآخرين، واتهموا رأيي بالعجز والتواكل فأوقفهم الفايز وقال : نريد أن نسمع رأي كل واحد وأنا لا أقدم رأيا ولا أتدخل وقال: ما أنا إلا رسول امين أنقل رأيكم لجلالته دون زيادة أو نقص ولكم أن تقولوا ما تشاؤون .. يومها أكبرت فيه موقفه ووصفته بـ”تشرشل”.. لقد ظل الفايز ينقل الرأي والرأي الآخر وظل قريبا من صاحب القرار لأنه كان ناصحا أمينا أو ناقلا للأمر كما هو وبالتالي كان أمينا وكان الملك يرى فيه أنه ( أرسل حكيما ولا توصه) وها هو الرئيس الفايز يعاود المهمة في السماع إلى الرأي في التجمعات والتكتلات الاجتماعية السياسية والاقتصادية والشبابية والأهلية ليعكسها في القرار أو يطلع عليها سيما وانه المستقبل أصبح ضبابيا ولم تعد الرؤية واضحة وكان لا بد من التشاركية ومن سماع الاراء بأمانة..

أمام الفايز حتى الآن أكثر من عشرين حوارا آخرها كان أمس في مجلس الأعيان وأقام اليوم وغدا وفي تجمعات شبابية وسوف تتواصل هذه اللقاءات في الجمعيات والمنتديات والروابط الأهلية والتجمعات العشائرية والعائلية ليكون الحوار واسعا وهذه احدى الاساليب ولم يدع الفايز ان هذا الأسلوب هو الوحيد بل هو اختار ذلك لاعتبارات يعرفها وهو لا يدعي أن طريقته هي الوحيدة أو الصحيحة ولا يريد بها أن يحتكر الرأي أو العمل بل ترك الباب مفتوحا لكل من يريد الحوار أو يؤمن به تاركا أيضا للشركاء في الحكومة والنواب أن يتحفظوا بحصتهم في ذلك سيما فيما يتعلق بسن أو تعديل اي قوانين جديدة..

ما يعجبني في الرئيس الفايز أنه لا يكل ولا يمل من العمل حين يتعلق الأمر بالقضية الوطنية فهنيئا له مثابرته وإيمانه..

شاهد أيضاً

الملك سيفتتح اجتماع اللجنة الملكية بكلمة توجيهية

عروبة الإخباري – تبدأ اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، اجتماعها الأول الثلاثاء، بكلمة توجيهية من …

%d مدونون معجبون بهذه: