عودة المساهمة الأميركية بميزانية الأونروا / علي بدوان:

كما توقعنا، أعلنت الولايات المتحدة الأميركية بإدارة الرئيس الجديد (جو بايدن) عن إعادة الجزء الأساسي من مساهمتها في الميزانية العامة لوكالة هيئة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا)، وهي المساهمة التي كانت أوقفتها الإدارة الأميركية السابقة (إدارة الرئيس دونالد ترامب) في إطار مساعيها التي كانت تبذلها لتفكيك الوكالة وإحالتها للتقاعد، وبالتالي شطب الشاهد التاريخي والأممي على نكبة فلسطين.
فوزير الخارجية الأميركي (أنتوني بلينكن) قال يوم 7/4/2021 في واشنطن، بأن “الولايات المتحدة الأميركية سعيدة باستئناف الدعم لخدمات وكالة الأونروا، التي تشمل التعليم لأكثر من 500,000 طالب وطالبة فلسطينيين، وبالتالي توفير الأمل والاستقرار في أقاليم عمليات الأونروا الخمسة في لبنان والأردن وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة”.
والمساهمة الأميركية الجديدة ستكون 150 مليون دولار لتعيد واشنطن بذلك دورها كداعم رئيسي على مدى عقود طويلة للوكالة. الوكالة التي تُقدم خدمات الصحة والتعليم، وخدمات تنمية بشرية ومساعدات إنسانية مُنقذة لحياة لاجئي فلسطين في الشرق الأوسط. فالوكالة تدير نحو 700 مدرسة تقوم بتعليم ما يزيد على نصف مليون تلميذ فلسطيني، وما يقارب من 150 عيادة صحة أولية تُقدم استشارات طبية لما مجموعه 8,5 مليون مريض سنويًّا، علاوة على نداءات الطوارئ التي تُطلق من حينٍ لآخر، كاستجابة للتحديات الإنسانية الحادة في سوريا والضفة الغربية (بما في ذلك في القدس الشرقية) وقطاع غزة.
إن هذه الأموال، التي ستصب في الميزانية العامة للوكالة، ستقدم الدعم للمعونة الغذائية والمساعدة النقدية الطارئة والصحة الطارئة والصحة النفسية والإسناد النفسي الاجتماعي والتعليم في حالات الطوارئ والحماية، وتوفير المياه وخدمات الصحة والاستجابة لجائحة كوفيد-19، خصوصًا في قطاع غزة ولبنان، وسوريا حيث يعيش لاجئو فلسطين المحنة الكبيرة التي نشأت مع المأساة السورية.
وتأتي استعادة التمويل هذه من قبل الولايات المتحدة، بعد سنوات من أزمة مالية حادة عانت منها وكالة الأونروا، فيما عملت جائحة “كوفيد-19″ على زيادة حدة الوضع سوءًا، الأمر الذي أجبر وكالة الأونروا على الاستجابة لأزمة صحة عامة في خضم أخطر أزمة مالية في تاريخها وعلى إدارة مواردها على أساس شهري بسبب التمويل غير الموثوق.
ومنذ الوقت الذي تم فيه تأسيس الأونروا في عام 1949 وفق القرار الأممي الرقم (302) وحتى عام 2018، كانت الولايات المتحدة الأميركية أكبر ممول للوكالة، وكانت تعمل على ضمان أن وكالة الأونروا قادرة على الإيفاء بولايتها الممنوحة لها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي تقضي بتقديم المساعدة الإنسانية للاجئي فلسطين إلى أن يتم التوصل إلى حل سياسي عادل قائم على أساس القرار 194 الخاص بحق اللاجئين بالعودة طبقًا لقرار إنشاء الوكالة. إلَّا أن الإدارة الأميركية السابقة، وفي سياق مساعيها لشطب قضية لاجئي فلسطين وحقهم بالعودة، عملت على تجفيف مصادر الوكالة، ووقف المساهمة الأميركية في ميزانيتها العامة، وعلى طريق إنهاء عملها وإحالتها للتقاعد، إلَّا أن إرادة المجتمع الدولي كانت وما زالت هي النافذة، فتم التجديد (الروتيني) لعمل الوكالة، من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة. وبذا فإن الوكالة ما زالت قائمة بعملها ومهامها، ولكنها تحتاج لمزيد من الدعم المالي والعيني على ضوء الأزمات المتلاحقة التي تحيط بواقع لاجئي فلسطين، خصوصًا في بعض المناطق الواقعة وأقاليم عمل الوكالة وتحديدًا سوريا ولبنان والقطاع.
وفي هذا الصدد، فإن جامعة الدول العربية، والسلطة الوطنية الفلسطينية واستتباعًا منظمة التحرير الفلسطينية، معنية بالتحرك على كل المستويات لحث الدول المانحة على زيادة مساهماتها في دعم الوكالة ماليًّا وعينيًّا، خصوصًا في ضوء استفحال الواقع الصحي مع انتشار جائحة كورونا، وزيادة أعداد لاجئي فلسطين المحتاجين لخدمات الوكالة.

شاهد أيضاً

ورطة زعماء الدول في اجتماع الهيئة العامة للأمم المتحدة/ د.فطين البداد

لم يشعر المواطن العادي في كل مكان بالشماتة ولو ” المؤقتة ” من الحكام ، …

%d مدونون معجبون بهذه: