بايدن : قوة المثال… وليس مثال القوة … شعار أم إستراتيجية ؟ د. فوزي علي السمهوري

تساؤل برز وسيستمر بروزه مستقبلا طوال عهد الرئيس بايدن عقب ما عرضه الرئيس بايدن في خطابه بوزارة الخارجية الذي يعد مفهوما وقاعدة إنطلاق إيجابية لتحقيق اهداف سياسته في ترسيخ السلم والأمن الدوليين شريطة ترجمته عمليا .
” قوة المثال وليس مثال القوة ” هذا شعار ومفهوم إستراتيجي يمثل إنقلابا في نهج السياسة الأمريكية الخارجية إذا ما وجد طريقه الفعلي إلى التنفيذ كما يشكل سبيلا للسير على طريق إعادة الإحترام التي فقدتها الولايات المتحدة الأمريكية على الصعيد العالمي إبان عهد ترامب والتي تهدف وتسعى إدارة بايدن لاستعادتها .
كما يمثل الشعار في حال وضعه موضع التطبيق العملي إرتدادا عمليا عن سياسة سلفه الرئيس ترامب وإدارته العنجهية والعدوانية والإبتزازية المناقضة لميثاق ومبادئ واهداف الأمم المتحدة والعهود والإتفاقيات والمواثيق والقرارات الدولية الصادرة عنها .
قوة المثال لا مثال القوة شعار أم إستراتيجية :
هذه القاعدة البايدنية التي يقابلها عالميا في المعنى والمفهوم والمقصد مصطلح وقاعدة تستمد قوتها من عدالة اهدافها تتمثل في ” قوة الحق وليس حق القوة ” لتشكل تحد كبير أمام قدرة الرئيس بايدن وإدارته ان تنتقل بهذا المفهوم من مربع الشعارات الإستهلاكية البراقة إلى مربع الفعل الإستراتيجي الذي يفترض عندئذ ان ينعكس على القرارات والمواقف الأمريكية في كافة المحافل والمستويات والتكتلات الإقليمية والدولية وفي الأمم المتحدة ومؤسساتها وخاصة في مجلس الأمن والجمعية العامة للامم المتحدة .
حتى لا يبقى هذا المفهوم اسير مربع الشعارات النظرية ولإضفاء مصداقية على مضامين خطاب الرئيس بايدن يستدعي من إدارته إتباع سياسة ذات مصداقية تنعكس إيجابا على غالبية دول العالم التي تضررت بطريقة أو بأخرى من السياسة الأمريكية حتى تمكن الرئيس بايدن وإدارته من تحقيق أهدافه باستعادة الدور القيادي الأمريكي الذي تهاوى الى حد كبير وإلى العمل على إعادة كسب إحترام العالم الذي اضحى منعدما او شبه منعدم في احسن الاحوال مما يتطلب إرادة جادة تعمل على :
أولا : التعامل مع القضايا العالمية على قاعدة من الإلتزام الكامل بميثاق ومبادئ واهداف الأمم المتحدة وبالقوانين الدولية دون إزدواجية وإنتقائية .
ثانيا : تصويب السياسات والقرارات للإدارات السابقة التي تعكس بل تجسد واقعا مثال القوة وما الإنحياز الأعمى لدولة الإحتلال الإستعماري الإسرائيلي في سياستها العدوانية بحق الشعب الفلسطيني وخططها لتأبيد وإستمرار إحتلالها للأراضي الفلسطينية المحتلة المخالفة للقرارات الدولية وخاصة للقرارات الصادرة عن مجلس الامن والجمعية العامة منذ عام 1967 وحتى الان الداعية الى وجوب إنسحاب قواتها من الأراض المحتلة منذ عدوان حزيران عام 1967 وما رفضها تنفيذ كافة قرارات مجلس الامن والجمعية العامة ذات الصلة بإنهاء إحتلالها لدولة فلسطين المعترف بها عضوا مراقبا في الجمعية العامة للأمم المتحدة في إنتهاك صارخ لحق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة المتمتعة بكامل حقوق العضوية العاملة منذ عام 1948 لولا إتباع سياسة الإزدواجية من دول دائمة العضوية بمجلس الأمن وخاصة من قبل الادارة الامريكية إلا نموذج لتجسيد مثال القوة .
فهل سيعمل الرئيس الأمريكي بايدن على إزالة وإنهاء هذه الإزدواجية المرفوضة من قبله “وفق خطابه ” ومن معظم دول وشعوب العالم ؟ .
ثالثا : التخلي عن توظيف نفوذها وعوامل قوتها كنقيض لسمو القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وللشرعة الدولية مهما كانت الذرائع والمبرارات .
رابعا : عدم السماح بتمكين مرتكبي جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية وحروب الإبادة الجماعية والتمييز العنصري الإفلات من المساءلة والعقاب .
خامسا : الإضطلاع بواجباتها كدولة دائمة العضوية بمجلس الامن وكدولة تضع بقمة اولوياتها ترسيخ الديمقراطية وحقوق الإنسان عالميا لإيلاء الأولوية لترجمة المادة الأولى من العهدين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الخاصة بحق تقرير المصير للشعوب وسيادته على وطنه وثرواته وخاصة للشعب الفلسطيني المحروم من هذا الحق الأساس بحكم إستمرار الإستعمار الإحلالي الإسرائيلي لوطنه دون رادع دولي .
إنقلاب الخارجية الأمريكية على نهج بايدن :
لم تمض أيام على خطاب الرئيس بايدن ودعوته للعمل على تجسيد مبدأ قوة المثال الإمتداد والوجه الآخر لمبدأ قوة الحق كنقيض لمثال القوة ولحق القوة حتى سارعت الخارجية الأمريكية بالإعلان عن معارضتها لقرار المحكمة الأولى للجنائية الدولية ببسط صلاحياتها على أرض دولة فلسطين المحتلة منذ عدوان حزيران عام 1967 بل وللتعبير عن توجهها للسعي لمنع التحقيق بجرائم الحرب وجرأئم ضد الإنسانية التي ارتكبتها سلطات وقوات الإحتلال الإسرائيلي الإستعمارية على أرض دولة عضو في المحكمة الجنائية الدولية .
إن هذه التصريحات رسالة سلبية للمجتمع الدولي تدفع دوله للحذر قبل الحكم على التوجه الإيجابي الذي عبر عنه بايدن .
تمثل تصريحات الخارجية الامريكية بمعارضة قرار المحكمة الجنائية الدولية دعما لسياسة الكيان الإسرائيلي الإستعماري بإرتكاب جرائمه وممارسة كافة اشكال الإنتهاكات الصارخة للشرعة الدولية والتي تتناقض كليا مع توجه السياسة التي اعلنها الرئيس بايدن … فهل هذا يعني أن مضمون هدفه بتجسيد قوة المثال الذي يقوض مثال القوة لا يخرج عن كونه شعارا كلاميا براقا … أم أن الرئيس بايدن سيهب للإنتصار لإستراتيجيته القائمة على تجسيد قوة المثال التي تؤسس فعليا لإعادة الإحترام لأمريكا ؟
الشعب الفلسطيني ومعه دول وشعوب العالم الحرة بإنتظار أن يعلن بايدن عن دعمه لسير المحكمة إنتصارا لشعاره بتجسيد قوة المثال لا مثال القوة . . من يخشى الخضوع امام المحكمة العادلة غير المسيسة لا يمكن أن يكون بريئا. .. فهل من الممكن أن يخضع بايدن لضغوط لوبي إسرائيلي يهدف إلى إنقاذ مجرمي حرب ومجرمي ضد الإنسانية من المساءلة . … ففي ذلك عندئذ إنتصار لسياسة مثال القوة التي إنتهجها ترامب ترسيخا ودعما للظلم والطغيان والعدوان ؟
هدف بايدن في تجسيد قوة المثال كإستراتيجية للتعامل مع العالم في خطر ََََ… ما لم يتم تدارك التحدي الأول له عبر دعم سير المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في جرائم قوات دولة الإحتلال إلاسرائيلي المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني… إعلاءا لسمو القانون الدولي ؟!

شاهد أيضاً

الأردن والعراق.. الطـمــوح أكبر من الإنجاز! عوني الداوود

الأردن والعراق كلاهما «رئة اقتصادية يتنفس منها الآخر».. هذه حقيقة أزلية فرضتها أمور عديدة، تاريخية …

%d مدونون معجبون بهذه: