مستشفيات جاهزة أحتوت الجائحة..

عروبة الإخباري – كتب سلطان الحطاب
مواجهة الكورونا هي الشغل الشاغل لتفكير الدولة التي تعمل للخروج من هذه الجائحة التي استفحلت وحجزت حريات الأفراد، وضربت الاقتصاد وشلت الكثير من القطاعات، حتى غدت آثارها ظاهرة في كل مناحي الحياة..
ليس الأردن هو الوحيد الذي يقاوم الجائحة ويعمل على احتوائها بكل وسائله المتاحة، بل ان الاهتمام الملكي الذي عبر عنه جلالة الملك وباستمرار منذ البداية حتى الآن أصبح عنواناً لهمّة الأردنيين ومبادراتهم..
قد نكون تأخرنا في توفير الوسائل الأساسية في احتواء الجائحة حين اعتقدنا أننا بالممكن والمتاح من المستشفيات نستطيع المواجهة ، حتى اكتشفنا ما لدينا من أسرة وأسرّة متخصصة لمواجهة هذه الجائحة لا يكفي، إذ لم يكن يتوفر أكثر من (1800) سرير..
أدركنا ذلك نتاج لتفشي الوباء ولذا جاءت الإرادة الأردنية لتستجيب ، وكان التوجه الملكي الذي عبرت عنه قيادة القوات المسلحة (الجيش العربي) في استدعاء خبرة أردنية لإقامة مستشفيات متنقلة على شكل قاعات فخمة ، جرى تجريبها على المستوى العالمي في أكثر من بلد كفرنسا وأيطاليا وبلدان أخرى عديدة ..
الأردن الذي له أبناء مغتربين في مختلف أنحاء العالم يفتخر بهم ويستطيع أن يميل عليهم أمام الملمات ، فاستجابوا بسرعة كما حدث حين أجرت القيادة العسكرية ممثلة في رئيس هيئة الأركان المشتركة برئيس مجلس إدارة “شركة البداد كابيتال” التي يقودها الشقيقان (الدكتور فطين وزايد).. وقد نجحت هذه الشركة في الاختبار وهي مختبرة من قبل وبيّضت وجه المراهنين عليها حين شدت أنظار الأردنيين بسرعة الانجاز واتقانه، وقد كان جلالة الملك في افتتاح مستشفاها الأول في الزرقاء الذي تبعه آخر وإلى أن تقوم المستشفيات الأربعة الباقية في غضون أسابيع قليلة..
ميزة هذه المستشفيات الضخمة التي تتسع لأكثر من ثلاثمائة سرير وبعضها كما قرأنا عنها مما أقيم في الخارج يتسع إلى (1200) سرير أنها مزودة بأحدث الأجهزة الطبية المتعلقة بمعالجة الكورونا، وأنها تحتوي مخزون أكسجين مركزي في كل واحد منها، كما ان زمن إدامة عملها يصل إلى (25) سنة وكلفتها لا تكاد تصل (20%) من كلفة أي مستشفى تقليدي، مما يحفز متخذ القرار الصحي في المملكة إلى إحالة المستشفيات القائمة القديمة والتي خرجت من الخدمة أو هي بصدد الخروج إلى إعادة انتاجها على أسس أصبحت “البداد كابيتال ” خبيرة بها..
الدكتور فطين البداد الذي تحدثت معه وهو رجل مال وأعمال وإعلام أيضا ويمتلك “إذاعة المدينة” لم يرغب في الحديث عن مشروعه في بناء المستشفيات في المملكة إلاّ بعد أن قطع شوطا في الانجاز، وقد ظل يتحفظ على الفكرة، فهو يراهن على ما يقدم لا ما يقول، كما أنه يظهر إلى وسائل الإعلام وقد علق على أن ما قامت به القوات المسلحة الأردنية من ترجمة لرغبة جلالة الملك وتوجيهه من متابعة حثيثة مع الفرق الهندسية والفنية التي تعمل في أقامة المستشفيات (القاعات الكبيرة).. هذا الجهد لا يحتاج الى تعليق فقد كفت القوات المسلحة ووفت لجهة المتابعة والتغطية ونقل المعلومة الدقيقة والصحيحة. ويكفي فخرا أن جلالة الملك تشرف العمل وترك توجيهاته التي نعمل بها ونحرص عليها …
يستقبل الاردنيون عاما جديدا وقد امتلكوا وسائل عدة في مواجهة الجائحة، والرهان على انحسارها بوعيهم واستعداداتهم وما وفرته الدولة والحكومة لهم فالتكاتف الواضح والمتين بين الحكومة كجهاز مدني وبين القوات المسلحة بدا واضحا ونموذجيا منذ البداية، وها هي مجددا تنهض القوات المسلحة “الجيش العربي” بالواجب على اكمل وجه.
ويضيف البداد الذي يتابع وحيث يقف زايد البداد في ميدان العمل مع الفنيين والعمال أن النموذج الذي قدمته قيادة الجيش العربي في المتابعة لم يتوفر لأي دولة عربية ولا حتى أجنبية، فالعديد من الأسئلة جرى طرحها قبل واثناء وحتى اللحظة والاجابات عليها مستمرة كما جرى اتباع الجسم الصحي الأردني بمجموعات الاطباء والممرضين والفنيين رأسا الى العمل دون انقطاع ولو ساعة واحدة عن التجهيز والاستعمال ..
فقد بدأت هذه المستشفيات ابتداء من الاول الذي انجز في استقبال المرضى والمحتاجين للعلاج والرعاية من الوباء حتى اذا ما حوصر هذا الوباء وانتهينا منه بعون الله اصبحت هذه المستشفيات في خدمة الاردنيين ومن يستقبلون من مرضى من الخارج لمعالجة أمراض اخرى.
لقد توفر الآن للبنية التحتية الصحية ما يكفي بإضافة اكثر من الفي (2000) سرير جديدة وهذا العدد يكفي للحاجة القائمة والقادمة أيضا وبالسرعة المطلوبة…وعلى الأردنيين أن يركنوا انه توفرت لهم كل الإمكانيات وعلى مستوى لائق …وأن ذلك يتطلب أيضا الالتزام بالاشتراطات التي تفرضها مواجهة الجائحة من تصرفات فردية يحافظ فيها الفرد على نفسه ومحيطه من تباعد وكمامات ونظافة.
إن المجتمعات المتحضرة تملك وعي ورؤية وسلوك لدفع الخطر، واعتقد ان مجتمعنا ينخرط في ذلك ويقدم النموذج ..
الحديث مع الدكتور فطين البداد كان مختصرا، وكان يحيل الكلام الى التطبيق على الواقع، فقد طلب مني المعاينة لمواقع العمل وأخذ رأيي من هناك وليس من اي كلام نظري آخر…
ما انجزناه بتوجيه ملكي يستحق الثناء العام ويستحق ان يطلع عليه الرأي العام الأردني…كما يستحق الدكتور فطين البداد وشقيقه زايد البداد الشكر والثناء والتكريم أيضا.

شاهد أيضاً

ورطة زعماء الدول في اجتماع الهيئة العامة للأمم المتحدة/ د.فطين البداد

لم يشعر المواطن العادي في كل مكان بالشماتة ولو ” المؤقتة ” من الحكام ، …

%d مدونون معجبون بهذه: