الرئيسية / مقالات مختارة / حتى لا تنكشف عورة الوطن / الدكتور عيسى عثمان المبيضين

حتى لا تنكشف عورة الوطن / الدكتور عيسى عثمان المبيضين

لقد بات المشهد الاردني، اكثر ضبابية، وتحت الانظار الشعبية بطريقة غير مسبوقة، فعين على القبر وعين على اللقاح، وبينهما غياب الصوت الوطني الرسمي او ان جاز التعبير اختفاء رجال الدولة، ليحتل الشاشة الناطق باسم اللجنة او عضو في جمعية او خبير ومحلل لا يملك قرارا او رؤية وطنية ، ليصبح الدور اشبه بقراءة الدرس المعنون بالموت والفقر وانعدام الشفافية.
عام كامل على الوباء الذي اعتقدنا انه قد اختفى مع الحكومة السابقة، ليظهر الفايروس مع الحكومة الجديدة وبأعداد غير مسبوقة ، وكأن احداهما اخفت الحقيقة او بالغت فيها ، ليكون المطلب هو المساءلة من شعب غامر نصفه وخرج من بيته ناخبا وداعما للاستحقاق الدستوري ، معتقدا بذلك انه ينجح جهد الدولة في الاكتمال والجاهزية ، لا البحث عن الطب البديل والوصفات الشعبية.
عام من الحظر والفقر واختفاء العديد من الشركات المتوسطة والصغيرة، والتعثر المالي للعديد من المؤسسات والافراد، والاقتراض وجدولة القروض ، والبطالة والعنف والتعنيف، والبعد عن التعليم، والحذر والرعب والكآبة، ليكون المنتج الحقيقي افراحا وهمية وعيارات نارية وذخيرة موازية وسلاح منتشر، وتفتت وتفكك اجتماعي ، وانعدام للرأي الاخر ، واتاوات عميقة، كل ذلك كنا سنقبل به اذا هزمت الدولة الوباء، ، ، لا ان نتقبل الموت مع كل ما ذكر.
لقد اصبح من الواجب ان نشهر سلاحنا الفكري ، وان نسلط الضوء على مكامن العورات، متمسكين بقاعدة الخوف على الاردن الذي نقبل بان يمرض ولا يموت، في ظل الشك والتشكيك بالعملية الانتخابية وعلى السنة وسائل الاعلام الغربية ذات التاثير على صناع القرار في بلدانهم.
لقد تحولت لغة مخاطبة المواطن الى لغة التجهم والعبوس ، واصبحت حاضرة في كل الاتجاهات ، متذرعين باوامر الدفاع التي نحترمها، في حين اننا نبرر لهم ذلك بانهم من يحارب الوباء بحثا عن البقاء، ولتفشل جميع السيناريوهات الاعلامية الرسمية باقناعنا باننا في المقدمة في الوقت الذي اصبحنا فيه من اوائل دول المرض والتراجع.
ها نحن على مشارف موازنة نامل فيها صياغة توزيع الموارد ، وتمكين الصفوف الامامية من كوارد طبية وتعليمية وعسكرية ، والبعد عن المشاريع الاستعراضية التي تستنزف نفقات الموازنة الجارية والراسمالية، ومحاولة الوصول الى مفهوم نقطة التعادل ضمن مفاهيمنا الاقتصادية والمحاسبية، وعلى السلطتين التشريعية والتنفيذية اعادة صياغة العلاقة بطريقة مثلى لاعادة تعريف المواطنة في ظل كل هذه المشوهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وبذل الجهد المطلوب للقضاء على ظاهرة الفجوة بين المواطن والدولة.
وبالختام نقبل الموت بالقدر لا بالفشل، ونقبل الجوع بالكسل لا بالتقصير، ونقبل الحظر بالنتائج لا بأحلى الامرين، ونقبل الناطق باسم الوطن لا باسم الحكومة، ونقبل الامن بالأمن لا بالسلاح الموازي، ونقبل الارقام ونرفض التكهنات، ونقبل الحد الأدنى من التعليم ونرفض الجهل.

شاهد أيضاً

قرار 242 …بين الديكور.. . والعجز ؟ د فوزي علي السمهوري

53 عاما مضت على قرارمجلس الأمن رقم 242 الصادر في 22 /11/1967 إثر الحرب العدوانية …

%d مدونون معجبون بهذه: