الرئيسية / مقالات مختارة / القوميون الفلسطينيون والتغيير الشامل ..رؤيا مستقبلية / بقلم فيصل زكارنة

القوميون الفلسطينيون والتغيير الشامل ..رؤيا مستقبلية / بقلم فيصل زكارنة

يعيش الفلسطينيون هذه الايام حالة غليان ويأس من واقع اليم يمكن تشبيهه بذلك الواقع الذي ساد فلسطين عشية النكبة 1948فتأمر وخيانة بعض العرب لفلسطين وسقوطهم في احضان الحركة الصهيونية،وغياب اي افق سياسي لحل القضية الفلسطينية في ظل تامر اقليمي وتخاذل دولي بحق فلسطين وقضيتها العادلة،وتدهور الظروف الاقتصادية والاجتماعية للفلسطينين داخل فلسطين وخارجها ، وغياب البوصلة الوطنية والاداة الجامعة لهم، وحالة الانقسام والتخبط والضياع التي تمر بها النخب والمرجعيات الفلسطينيةكلها عوامل تذكرنا بتلك المرحلة التي سبقت النكبة والتي لا زلنا نعيش اثارها المدمرة حتى يومنا هذا.
ان ما يعيشه الفلسطينيون هذه الايام وقد عاشوه سابقا على مدار 72 عاما من النكبات والنكسات والمجازر والخيانات وغيرها من الاحداث الموجعة التي ما زالت حاضرة في ذهن كل فلسطيني على وجه الارض هي مقدمة لعملية مخاض عسير سيتولد عنه فكرا جديدا ومغايرا تماما لما ساد في التاريخ الفلسطيني الحديث والذي طال انتظاره فهو يشكل الامل والطموح المنشود للخلاص من هذا الواقع الاليم ، وهو الذي سيعيد الفلسطينيين الى مسارهم الحقيقي والصحيح والذي غاب عنهم لسنوات طوال .
ان هذا الفكر بدأت ملامحه الاساسية بالتبلور في السنوات الاخيرة بين مختلف الفئات الفلسطينية خاصة فئة الشباب ، والذي جاءلمواجهة ذلك الواقع الاليم وكردة فعل طبيعية للدفاع بشكل صلب في وجه الهجمة الشرسة على هوية الفلسطيني وعلاقته بارضه ليس فقط من الاحتلال الصهيوني ورواياته التاريخية المزورة والتي تعودنا عليها منذ نهاية القرن 19 وانما ايضا من بعض الترهات والاطروحات المشوهة الصادرة عن رعاع ابسط ما يمكن وصفهم به بالاقزام فتارة يقولون شتات شعوب وتارة يقولون بقايا صليبين وروم . وقد تكون لهذه الترهاتايجابياتها فقد شحنت وجندت الوجدان والعقلية الفلسطينية للسعي من اجل تعريف هويتها الحقيقية وعلاقتها السرمدية بهذه الارض ، ان تلك العملية التراكمية والتفاعلية والبحثية داخل العقل الفلسطيني افرز بالنهاية ما يمكنوصفه بالفكر القومي الفلسطيني .
ان رواد هذا الفكر والذي يمكن وصفهم بالقوميين الفلسطينين اعادوا صياغة هويتهم الوطنية بناءعلى محددات جديدة ترتكز على ان فلسطين كاقليم جغرافي جزء لا يتجزأ من بلاد الشام وان الشعب الفلسطيني هو امتداد عضوي وطبيعي كباقي شعوب بلاد الشام للامة الكنعانية التي نشات وتطورت في هذه البلاد منذ اكثر من 5000 عام. فمع تطور علم التاريخ والاثار وعلم الانساب الجيني ، خلصت العديد من الدراسات والابحاث لتعطي تلك المؤشرات القوية والنتائج الحاسمة على ان الفلسطينيين اصلانيون على هذه الارض وانهم يحملون تلك الملامح الثقافية والاجتماعية والجينية ذات السمات والجذور الكنعانية ، وهذا التعريف الجديد للهوية يجعلنا نعيد النظر بذلك الانتماء الوهمي للامة العربية . فلم تثبت صحة تلك الفرضيات القائلة بان الكنعانيين اصلا جاؤوا من الجزيرة العربية، بل معظم النظريات التاريخية ذهبت باتجاه ان الكنعانيين وغيرهم من الشعوب السامية في بلاد الشام وبلاد الرافدين قد نشؤوا وتطوروا في هذه البلاد . وفي نفس السياق ،لا يمكن القبول على ان الفلسطينيين جاؤوا من الجزيرة العربية ابان دخول عسكر المسلمين الى فلسطين عام 636 ميلادي /16 هجري وكان الارض كانت فارغة عندما غادرها اليزنطيون وسكنها العرب الوافدين من الجزيرة العربية وهذا ما لا يمكن قبوله منطقيا ولم تثبت صحته تاريخيا ،وهذا الامر لا ينطبق فقط على حالة بلاد الشام بل يمتد الى بلاد الرافدين ومصر وشمال افريقيا ،والتي هي بدورها مدعوة لاعادة صياغة هويتها القومية بناء على نفس المحددات ، وان اي نسبة اختلاط مزعومة مصدرها الوافدين من جزيرة العرب وغيرها مع شعوب بلاد الشام لا تتعدى الـ12%الى 15%في اقصى حالاتها وذلك رجوعا الى نتائج دراسات الحمض النووي والتي صدرت في السنوات الاخيرة .
ان القوميين الفلسطينين سيلغون ذلك الوثاق المزيف بلانتماء للامة العربية والتي لا يتجاوز حدودها سوى شبه الجزيرة العربية في الجنوب . ان تلك العلاقة المصطنعة لا تتعدى كونها احتلالا خضعت له فلسطين كغيرها من البلاد تحت مبرر الدعوة والفتوحات الاسلامية وان هذا الاحتلال جاء كغيره من الاحتلالات السابقة تلبية لمتطلبات التوسع السياسي والاقتصادي للدولة الاسلامية الناشئة في الصحراء العربية،فالحديث عن وحدة الدم والتاريخ واللغة ما هو الا ادعاءات واهية ولا اساس لها ، فلا تشابه بالثقافات ولا العادات والتقاليد ولا حتى بالملامح الشخصية اما التاريخ واللغة فهما مشتركان بحكم الامر الواقع فقد دخل العسكر العربي الى فلسطين وكانت ثقافة ولغة وحياة الفلسطينين ذات ملامح ارامية كنعانية في مجملهادون تجاهل لتلك الملامح الرومانية اليونانية والناتجة ايضا بحكم الامر الواقع ، وهنا يتوجب علينا ان نميز بين الطموحات التوسعية للدولة العربية الناشئة وبين ديانة الاسلام السمحة والتي وصلت دعوتها الى مشارق الارض ومغاربها دون الحاجة لاستخدام السيوف والرماح وتحت شعار “اسلم تسلم” .
ان الهوية والثقافة الحقيقية للفلسطينين مستمدة من امتهم الكنعانية الاصيلة والضاربة جذورها في عمق التاريخ والتي انتجت للعالم اعظم الحضارات الانسانية والتي شملت حوض المتوسط وما بعده في ذروة ازدهارها فوضعت للانسانية ابجديتها المرموقة كما انها نشرت نموذجها المتقدم في الزراعة والصناعة والتجارة ،والفلسطينيونكباقي شعوب بلاد الشام هم ورثة احفاد تلك الحضارة وتلك الممالك الكنعانية التي سجلت نموذجا متقدما للرقي الانساني في الادارة والحكم ، ابتداءا من مملكة ايبلا بالشمال السوري والناشئة قبل اكثر من 5000 عام مرورا بممالك اوغاريت وجبيل وصور على الساحل السوري اللبناني وممالك مؤاب وعجلون شرقي الاردن وصولا الى مملكة حارد ابن عسقلان ” هيرودس الكبير ” في فلسطين وما حولها قبل 2000 عام ،ان اكثر ما يميز الهوية القومية للفلسطينيين احتفاظها بالسمات الاساسية الكنعانية لها رغم وجود بعض التنوع الثقافي المتعدد والايجابي والناتج من التفاعل الحضاري مع الامم الاخرى المتراكم عبر الالاف السنين.
ان اعادة تعريف الهوية القومية للفلسطينين وانتمائهم الحقيقي يتطلب تغييرا ينيويا في المرجعيات السياسية وبرامج عملها واساليب ادارتها للمشروع الوطني الفلسطيني . فالنخب الفلسطينية اسست تلك المرجعيات والبرامج بعد سقوط الدولة العثمانية وسقوط فلسطين تحت الاحتلال البريطاني وكانت تعتمد في جوهرها وبنيتها الداخلية على انتماء فلسطين للامة العربية وان العروبة هي اساس هويتها القومية واستمر ذلك الحال الى يومنا هذا مع استثناء تلك الفترة الذهبية لابراز الهوية الوطنية الفلسطينية واستقلال القرار الوطني الفلسطيني بعد انطلاق الثورة الفلسطينية عام 1965 فالنخب الفلسطينية في تلك الحقبة كانت اكثر وعيا وادراكا لحجم التامر العربي على المشروع الوطني الفلسطيني وحاولت جاهدةبكل حيوية مواجهة ذلك التامر وعدم ارتهان المشروع الوطني بالمحيط العربي وقد حققت الكثير من الانجازات على ذلك الصعيد وابرزت قضية فلسطين على السطح واوصلت كلمتها للعالم اما حال النخب الفلسطينية هذه الايام فهي يشبه الى حد كبير حال تلك النخب عشية النكبة عام 1948 فيشوبها الانقسام والصراعات الداخليةوغياب البرامج السياسية الصلبة لمواجهة ظروف المرحلة الراهنة .كما وتعاني المكونات الاساسية لهذه النخب سواء كانت فصائل وقوى وطنية او يسارية او اسلاميةوغيرها بالضعف والترهل واهتزاز ثقة الفلسطينين بها وهي تتحمل ولو جزء من المسؤولية لما الت اليه الامور في حاضرنا المقيت فقد رهنت قرارها وموقفها ومصيرها بمحيط عربي متامر وكانه قد غاب عنها ان تحالفا عربيا صهيونيا نشأ مع بداية القرن العشرين برعاية استعمارية بريطانية سلمت فلسطين بموجبه للحركة الصهيونية مقابل انشاء امارات الصحراء في الجنوب وتحقيق مصالح فردية اسخف من ان تذكر ، وما نراه اليوم من تطبيع للعلاقات العربية الصهيونية ما هو الا اشهار لتلك العلاقات والتي كانت سرية لاكثر من مئة عام . واضف الى ذلك فقد رهنت بعض النخب اجنداتها لصالح اطراف خارجية اقليمية متخذة من شعار اخوة الدين عنوانا لها واهم ما يميز بعض عناصر هذه النخب الحالية تلك الطبقة الفاسدة التي وضعت مصالحها فوق الاولويات الوطنية الفلسطينية . لقد تجاهلت تلك النخب ان مصدر القوة والورقة الرابحة يستمد من الفلسطينين انفسهم سواء كان داخل فلسطين او خارجها ولم تعي ان تعويلها ومراهناتها على الدعم العربي المزيف او القوى الكبرى والامم المتحدة والمجتمع الدولي لن يحقق الحرية والاستقلال لفلسطين ، فكيف ذلك وهي نفس القوى والمنظمات التي وهبت الحياة للكيان الصهيويني واعلنت وفاة فلسطين قبل 72 عام ان هذه الاستراتيجيات البالية والمتقهقرة سيسقطها القوميون الفلسطينيون وسيعيدون وضع وتصميم استرتيجيات وبرامج عمل وطنية مبتكرة وجديدة والتي ترتكز في جوهرها على الفلسطينين انفسهم دون غيرهم ،مع تعزيز واستثمار العلاقة مع تلك القوى والدول التي قدمت للفلسطينيين دعما وتضامنا حقيقيا غير مزيف ،وسيقومون بتطوير ادواتهم النضالية والكفاحية الشعبية والتي تضمن تحقيق اهداف المشروع الوطني الفلسطيني .
سيطلق القوميون الفلسطينيون ثورة ثقافية اجتماعية داخل العقل الفلسطيني لتحريره من تلك القيم والمعتقدات المقحمة والغريبة عن النسيج الثقافي الاجتماعي الاصلي للفلسطينيين فتلك القيم المصطنعة والتي اتخذت عدة اشكال منها دينية اصولية محافظة أو تحررية ليبرالية اجبرت الفلسطيني على تخليه عن قيمه الحقيقية في ملامح ثقافته وتراثهوعلاقاته الاجتماعية ، فطالما كان الفلسطيني منفتحا ومتسامحا ومعتزا بثقافته وتراثه الاصيل على هذه الارض ، الا ان تاثيرتلك القيم والمعتقدات الدخيلة مؤخرا ساهمت في تغيير نمط شخصيته وتشويهها والذي ادى الى تغيير الملامح الثقافية والاجتماعية للمجتمع الفلسطيني وللعائلة الفلسطينية ، فتجد اننا في ابسط مثال يمكن ذكره تخلينا عن الثوب الفلسطيني والذي استبدل بالعباءة الوهابيبة او الجلباب الفارسي بحجج دينية واهية او اننا استبدلناه بملابس غربية متحررة بحجج المدنية والتحضر والمفارقة هنا ان عدونا الصهيوني في الوقت الذي تخلينا فيه عن ذلك الثوبوالذي يمثل كامل قيم الاحتشام والرقي والوقار ،سرقه لترتديه مضيفات طيرانه ووزيراته ليختلق لنفسه رمزا لتراث مصطنع ومزور على هذه الارض . سيعيد القوميون الفلسطينيون الوحدة والتكافل للعائلة والمجتمع الفلسطيني واول ما سيعيدون الاعتبار لمكانته الاصيلة هو المراة الفلسطينية فهي الاداة الرافعة والحاميةللمجتمع الفللسطيني فكيف لا والفلسطينية سابقا عملت وزرعت وحصدت بجانب شريكها الرجل وناضلت وخطفت الطائرات وقادت العمليات الفدائية واعتقلت واستشهدت وقبل ذلك كله فهي حفيدة لسلالة نبيلة ورثت الكبرياء والقوة من جداتها الاميرة عليسا ابنة صور والاميرة دليلا ابنة غزة ، كما وسيعمل القوميون الفلسطينيون على اعادة احياء تلك الاسماء والتي سرقها عدونا الصهيوني بحجة انها عبرية اصيلة على ارض اسرائيل فيتوجب ان تتعزز الثقافة الفلسطينية مجددا بتلك الاسماء والتي غابت عنا لاكثر من 1400 عام فيهودا والسامرة وشكيم وافراتاوحبرون وعرادوغيرها الكثيركلها اسماء لمواقع ومناطق فلسطينية كنعانية وحتى اسماء الاعلام كبنيامين وشلومو ودان وروبين وراشيل وليئا وروبينا وغيرها الكثير كلها اسماء فلسطينة كنعانية يتوجب الاعتزاز بها واعادة احيائها .
تحتل الارض تلك القيمة العليا والمقدسة لدى القومين الفلسطينيين ، فكرامة الفلسطيني وكبريائه مستمدة من تلك الارض التي احتضنته ووهبته الحياة والتقدم على مر العصور ،وعلى ذلك يتوجب على كل فلسطيني رعاية ارضه وحمايتها وذلك لا يتم الا باعادة الاعتبار لمهنة الفلسطيني الاولى والفطرية وهي الزراعة تلك المهنة التي ورثها بكامل تراثهامن اجداده الكنعانيين مبتكري الانماط الاولى للزراعة عندما تخلى الفلسطيني عن تلك المهنة لصالح اعمال اخرى فرضتها الظروف المحيطة وابتعدعن ارضه واهملها فخسر الكثير من كرامته وكبريائه، فترى اللاجئ الفلسطيني جسدا بلا روح في مخيمات القهر والبؤس وقد اجبر قصرا على ترك ارضه ، ان انشاء السلطة الفلسطينية بعد اتفاقيات اوسلوا 1993 ساهم بشكل اساسي بابتعاد الفلسطيني عن ارضه وتخليه عن مهنته الاساسية فتحول الى ذلك الموظف الذي يعيش بالكفاف ومثقل بالديون لتلك المؤسسات الجشعة التي تملكه وهما على ورق ،وقسم اخر هجر ارضه وزراعته ليصبح عاملا في ورش الكيان الصهيونيومصيره معلق بفتح الحاجز او اغلاقه .سيعيد القوميون الفلسطينيون الاعتبار كل الاعتبار للزراعة فهي الاداة الاولى لحماية الارض ورعايتها كما وانها ستشكل مقوما اساسيا للصمود الفلسطيني وذلك بتحقيق الاكتفاء الذاتي ،وستساهم في تحسين مصادر دخله من خلال اعتماد التقنيات الحديثة والنماذج المبتكرة في شتى مجالات الزراعة.ان النهوض بالزراعة وتطويرها سيحرك العجلة الاقتصادية مما سينعكس ايجابيا على الروافد الاقتصادية الاخرى كالصناعة والتجارة وبتالي تحقيق نمو اقتصادي نوعي للفلسطينيين حتى وان كانوا تحت الاحتلال .
لن تتكرر ، نكبة1948 على الفلسطينين مجددا ورغم كل تلك الظروف القاهرة وذلك الواقع الاليم تعلم الفلسطيني ويتعلم الدرس مجددا فروحه المتجددة وصلابته وصموده على ارضه تلزمه بابتكار كل ما هو جديد ومغاير يمكنه من مواجهة المخاطر،فقد عاش العديد من النكبات والمأسي على مدار اكثر من 5000 عام وما زال صامداو مبدعا ومبتكرا .ان القوميين الفلسطينين كما ويمكن وصفهم بالكنعانيين الجدد ما هم الا انعكاسا لتلك الروح المتجددة داخل الفلسطيني الذي ما ان تشيخ افكاره ورؤاه وادواته حتى يجددها بشكل تلقائي وبارادة حرة مليئة بالامل والطموح والتفائل سينموا هذا الفكر المتجدد وينتشربين الفلسطينين وستتضح معالمه ورؤاه اكثر في المستقبل القريب ، وسيحدث القومينون الفلسطينيون ذلك التغيير الشامل والمنشودفهم من ينتظرهم الفلسطينيون بفارغ الصبر لتحقيق الخلاص ولن يكون القوميون الفلسطينيون شخصيات وهمية اسطورية مثل غودو والملك ارثر بل سيمثلون شخصية ظريف الطول ذلك الفدائي الذي يعيش في وجدان وعقل كل فلسطيني على وجه الارض .

شاهد أيضاً

رسالة إلى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية / كتب: منيب رشيد المصري

عروبة الإخباري – كتب: منيب رشيد المصري للمرة الثانية أكتب اليكم مؤكدا على ثقتي بأنكم …

%d مدونون معجبون بهذه: