الرئيسية / عربي ودولي / ماكرون في العراق: منافسة تركيا وإيران

ماكرون في العراق: منافسة تركيا وإيران

عروبة الإخباري – حطّ الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، اليوم، الأربعاء، في العاصمة العراقية، بغداد، قادمًا من لبنان، “للتأكيد على سيادة العراق” الذي يشهد تصعيدًا إيرانيًا أميركيًا، ومسعى تركيًا لزيادة نفوذها في ذروة التصعيد الفرنسي – التركي شرقي المتوسط.

وستشمل الزيارة اجتماعات مع نظيره العراقي، برهم صالح، ورئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، وكذلك رئيس إقليم كردستان العراق وعدد من القادة السياسيين الفاعلين.

وماكرون هو أول رئيس دولة يزور العراق منذ تولّى رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي رئاسة الحكومة في أيّار/مايو الماضي.

وأمس الثلاثاء، قال ماكرون خلال مؤتمر صحافي في بيروت “أؤكّد لكم أنّني سأكون غدًا صباحًا في العراق لكي أطلق، بالتعاون مع الأمم المتحدة، مبادرة لدعم مسيرة السيادة” في هذا البلد، بعدما قال، الجمعة، إنّ “المعركة من أجل سيادة العراق أساسية” للسماح “لهذا الشعب وهذا البلد اللذين عانيا كثيرا” بـ”عدم الخضوع إلى حتمية سيطرة القوى الإقليمية والإرهاب”.

وأضاف “هناك قادة وشعب مدركون لذلك ويريدون أن يحددوا مصيرهم بأنفسهم”، مشيرا إلى أنّ “دور فرنسا مساعدتهم على ذلك”، وأشار إلى أنه ينوي أن “يبني معهم مبادرة قوية، بالتعاون مع الأمم المتحدة، من أجل سيادة العراق”.

والعراق عالق منذ سنوات بين شريكيه الأكثر نفوذًا: واشنطن وطهران. وأصبح في موقع يزداد صعوبة منذ 2018 مع شن الولايات المتحدة بقيادة دونالد ترامب حملة “ضغوط قصوى” ضد إيران.

ويواجه العراق الذي شهد العام الماضي حركة احتجاجية قوية، وضعا اقتصاديا صعبا.

وقال مستشار رئيس الوزراء العراقي، هاشم داوود، أمس، الثلاثاء، إنّ الزيارة “ترتدي أهمية كبيرة، كونها الثالثة لمسؤول فرنسي في شهر”.

وستلتقي الرسالة التي يحملها الرئيس الفرنسي مع رسالة وزير خارجيته جان إيف لودريان الذي زار بغداد في تموز/يوليو، وشدّد فيه على “أهمية الناي بالنفس عن توترات المحيط”. وفي 27 آب/أغسطس، زارت وزيرة الدّفاع الفرنسية فلورانس بارلي بغداد وإربيل، مشددة على ضرورة مواصلة مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية.

وقالت “نحن مقتنعون بأن المعركة ضد داعش لم تنته. ونحن نقف إلى جانبكم”.

في كانون الثاني/يناير، دعا إيمانويل ماكرون الى “خفض التصعيد” بعد إقدام الولايات المتحدة على اغتيال الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، لدى وصوله إلى بغداد، وقتل في الهجوم نفسه نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي، أبو مهدي المهندس، وردّت طهران بقصف قوات أميركية في غرب العراق.

كما يشتبه بأن فصائل مدعومة من إيران استهدفت مرات عدة بالصواريخ السفارة الأميركية ومصالح عسكرية وتجارية أميركية في البلاد.

وتأتي زيارة ماكرون بعد أن أعلن دونالد ترامب في 21 آب/أغسطس أنه سيسحب قواته من العراق، من دون تحديد برنامج زمني لذلك. ولا يزال يوجد حوالي خمسة آلاف جندي ودبلوماسي أميركي في العراق.

وتدعم إيران قوات الحشد الشعبي النافذة التي تشكل جزءا من القوات العراقية، وتطالب بانسحاب الأميركيين من العراق.

ولم تشارك فرنسا في الاجتياح الأميركي الذي أطاح بالرئيس العراقي الأسبق، صدام حسين، لكنها انضمت في 2014 إلى التحالف العسكري ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي ساهم في هزم التنظيم الجهادي في سورية والعراق.

وغادرت آخر القوات الفرنسية العراق في وقت سابق هذه السنة.

وردًّا على سؤال بشأن الجهاديين الفرنسيين المسجونين في العراق، قال الرئيس الفرنسي إنّ “أولئك الذين اختاروا بحرية أن يذهبوا للقتال في ساحات خارجية وأن يدانوا بارتكاب أعمال إرهابية في دولة ذات سيادة” يجب “أن يحاكموا في هذه الدولة”.

ومن أصل 150 فرنسيًا اعتقلوا بتهمة الانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية في سورية والعراق، فإنّ الغالبية العظمى من هؤلاء محتجزون في معسكرات ومراكز اعتقال تابعة للإدارة الكردية في شمال شرقيّ سورية، في حين أنّ 11 جهاديًا فرنسيًا محتجزون في العراق حيث حُكم عليهم بالإعدام.

رسالة إلى تركيا؟

وقال مسؤول عراقي إن زيارة ماكرون حول “سيادة العراق” تشكل أيضا رسالة غير مباشرة إلى تركيا.

وشنّت تركيا عملية عسكرية جوية وبرية هاجمت فيها مقاتلين أكراد في شماليّ العراق في تموز/يوليو، ما أثار غضب بغداد التي نددت بانتهاك أراضيها.

والتوتر على أشده حاليا بين فرنسا وتركيا على خلفية النزاع في ليبيا، حيث البلدان متهمان بدعم طرفين متقاتلين، والخلافات في شرق المتوسط حول التنقيب عن الغاز.

ولن يزور ماكرون أربيل، وفق مصادر عراقية أشارت إلى أنه سيلتقي مسؤولين أكرادا في بغداد.

وقام ماكرون في 2017 بعيد وصوله إلى الإليزيه، بوساطة بين السلطات الكردية والحكومة العراقية بعد خلافات نشأت بسبب تنظيم الأكراد استفتاء على الاستقلال عارضته بغداد.

وقال ماكرون في حينه “أن يكون العراق قويا ومتصالحا وتعدديا، وأن يعترف بكل مكون من مكوناته هو شرط للاستقرار الفوري وعلى المدى المتوسط” للشرق الأوسط.

شاهد أيضاً

أحكام مخففة لعناصر أمن قتلوا “امرأة سوداء” تشعل احتجاجات جديدة بأمريكا..

عروبة الإخباري – أصيب اثنان من أفراد الشرطة الأمريكية بالرصاص في ساعة متأخرة من مساء …

%d مدونون معجبون بهذه: