الرئيسية / اقتصاد / روشيتة المعشر .. هل تصرف؟

روشيتة المعشر .. هل تصرف؟

عروبة الإخباري – كتب سلطان الحطاب.
ها هو الوزير السابق والاقتصادي العملياتي المعروف يضع يده على النبض الاقتصادي ويشخص جيدا حال الاقتصاد الأردني من بوابة الإدارة المالية للدولة وهو بذلك يصيب الموقع الذي يجب أن يفحص لاستبيان سلامة الجسد المالي كله ، وبالتالي الاقتصاد الوطني على المدى الأوسع..
يقدم رجائي المعشر الذي خبر المواقع (نائب رئيس وزراء ووزير في عدة حكومات) وعبر عدة مراحل منذ تسعينيات القرن الماضي وحتى آخر حكومة كان فيها نائبا لرئيس الوزراء الحالي عمر الرزاز، ومواقع في القطاع الخاص في موقع رئيس مجلس إدارة “البنك الأهلي” ثاني اشهر بنك في الأردن.. وبالتالي فإن تشخيص شخصية سياسية اقتصادية بهذا الوزن تستوقفنا، إذ ان هذا التشخيص يصلح ليكون برنامجا حكوميا ناجحا في هذا الاتجاه.
فالمعشر يخرج ليكتب في الوقت الصعب وحيث تتشعب الفتاوى وينكفي الكثيرون يتحسسون شؤونهم ليقول ما يجب ان يقال، دون أن يأخذه في ذلك لومة لائم وبأسلوب علمي موضوعي، يستند إلى خبرة واطلاع وتخصص..
ويطرح السؤال المليوني .. كيف تحتسبون المديونية؟
وهو في هذا السياق لا يقول كلمته ويمشي، بل يحشد لرأيه كل أسباب الاقناع والبراهين، وهو يرى أن تغير طريقة وزارة المالية في احتساب المديونية العامة للدولة الأردنية بنسبتها إلى الناتج المحلي الأجمالي خطوة ضرورية ، ويدافع عنها ليس من خلال الرغبة والانطباع وانما الدليل والبرهان.. وفي محاولة منه لمعرفة حقيقة التزامات الدولة الأردنية وموجوداتها..
ويرى في ذلك ضرورة لانجاز تخطيط اقتصادي ومالي سليم ، وكذلك فإن هذه الطريقة تجعل الأردن قادراً على الحصول على قروض بأسعار فائدة أقل مما يعمل به الآن .
ويرى المعشر من خلال نظرة متخصصة أن هذا النهج الذي يدعو إليه، هو ما يحقق التنمية المستدامة ويرفع مستوى المعيشة ويحسن نوعية الحياة.. وهو من موقعه خارج الحكومة يقر عملها ولا يستنكره كما يفعل الكثيرون ممن يغادرون موقعهم ، فالرجل لديه احساس عميق بالمسؤولية الوطنية، وبالتالي يرى صوابية منظور الحكومة من إعادة احتساب المؤشرات والارقام في وضع السياسات الاقتصادية، خاصة وأنه يرى أن ذلك الوسيلة لمعالجة ضعف وتراجع القدرة على الاقتراض والذي أصبح يتوقف في حدود اطفاء الدين القائم وتمويل المشاريع الانمائية فقط..
إن ضعف الاقتصاد الأردني وجفاف القروض التي يرغب الأردن في الحصول عليها وتمنعها عنه، يستدعي كما يرى المعشر التزام الحكومة بمعايير ثابتة بالاهداف الكلية في هيكلة المديونية العامة ، ويصف الآليات لذلك بأنها تكمن في العمل ليس فقط من تحديد نسب الدين من الناتج المحلي الاجمالي ، بل أيضا من تحديد نسب وقيمة العجز الكلي للموازنة..
ولا يكشف المعشر سرّه حين يقر جهاراً أن خدمة الدين العام وصلت إلى مستويات عالية مقارنة مع مجمل الموازنة العامة ، وقد أصبحت تشكل بندا رئيسيا من النفقات الجارية ، ويدعو إلى سرعة وصرامة معالجة هذا الجانب بوضع استراتيجية علاج فعالة لا يجوز التهاون فيها أو الاسترخاء أمامها..
ويشخص المعشر في هذه المرحلة الحرجة مجموعة من العقبات والصعوبات التي تنعكس على الاقتصاد الوطني ويعددها في تراجع نسبة نمو الناتج المحلي الاجمالي
وفي ارتفاع نسبة البطالة و تغيير ميزان المدفوعات وتراجع في الدخل السياسي وما يتبعه من قطاعات النقل والفنادق والمطاعم وكذلك تراجع النشاط التجاري والصناعي والزراعي أما المالية العامة فيري أنها تواجه تحديات يحصرها في تراجع الايرادات المحلية وزيادة عجز الموازنة وانعكاس تراجع الناتج المحلي الاجمالي وزيادة النفقات الجارية… وهذه كلها تحتاج في مواجهتها الى إتخاذ قرارات صعبة (جراحية) لا مهرب منها لضرورتها…. قد تنعكس وتصيب حياة المواطنين ويرى أن هذه المسألة أي التأجيل في اتخاذ الخطوات قد فاقم المشاكل وراكمها وادخلها مراحل الاستعصاء وهذا هو السبب في رأيه لما وصلنا إليه…
كلام المعشر في هذا السياق ليست شعبويا و هو كالدواء المُر او مبضع الجراح الذي يبرز أمام المريض فإما الجراحة والعلاج وتناول الدواء على صعوبته ومرارته وإما استفحال المرض الذي قد يودي بصاحبه… وهو اي المعشر يدعو الى المبادرة الحكومية فورا لإتخاذ قرارات شجاعة ظلت مؤجلة لانقاذ ما تبقى من حيوية وأهلية بعد كل هذا النزف الذي لم يوقفه أحد..
وهو يقدم على تحديد العوامل التي اوصلتنا لما أسماه الحلقة الفارغة التي عشناها ومازلنا…
ويرى أن هناك قرارات كانت سلبية وأثرت بدورها سلبا على المالية العامة ومن هذه القرارات يعدد، وقف العمل بسياسة تعويم أسعار المحروقات منذ عام 2011 وتجميد تعرفة الكهرباء ووقف العمل بتعويم سعر الطحين الذي أدى إلى زيادة الدعم ولاستمرار في الدفع النقدي للمتضررين ثم إرتفاع كلفة المعالجات الطبية بسبب فوضى التأمين الصحي… وكذلك ما أسماه دعم الجامعات الحكومية المستمر دون ضبط لانفاقها، وهذا ما أدخل الجامعات في أمراض مزمنة من العجز… كما يرى من السلبيات التهرب الضريبي وتعدد المناطق الجمركية والضريبة وكذلك الاعفاءات المبالغ بها لتحفيز الاستثمار والهدر في المال العام عبر الاوامر التغييرية…
وبعد التشخيص يكتب المعشر روشيته الدواء ويرى ان العلاج الذي أصبح ضروريا يبدأ بالدعوة الى حوار وطني من أصحاب الإختصاص ومؤسسات المجتمع المدني ذات العلاقة ليضعوا خطة اقتصادية اجتماعية عابرة للحكومات…
المعشر إذا الذي لم يعد مقتنعا باحتكار القرار الاقتصادي وتكرار إنتاجه الذي اصبح عقيما يدعو إلى حوار وطني اقتصادي يضع خطة اقتصادية فوق حكومية أو عابرة للحكومات لتكون كفيلة بمعالجة الاختلالات والتشوهات و تكرار الأخطاء التي لا يجرؤ أحد بمفرده على وقفها والتي ما زالت تواجه الاقتصاد الوطني …
ويرى وهو يقدم الدعوة للعلاج جملة من الاقتراحات و يضرب مثالا على ذلك في موضوع الدعم ويقول بتوجيه الدعم للمستحقين وتعريف المستحق و آلية وصول الدعم ويفضل في ذلك برنامجا عمليا …
ويرى أنه عبر الحوار ستكون وسيلتنا التي لا سبيل غيرها لمعالجة الاختلالات والنزف في ايرادات الخزينه وبعد بند الدعم يقدم مثالا آخر على إزالة التشوهات في النظام الضريبي ويفصل في ذلك ويطرح أسئلة تشكل الإجابة عليها علاجا للتشوهات وعدد هذه الأسئلة سبعة احيل القارئي لتتبعها في المقالة أو الخطة المتكاملة التي قدمها (ابو صالح) كما يقدم مثالا ثالثا للحوار الوطني وهو يحاول ان يضع خريطة طريق للاقتصاد…
وهذا المثال يقدمه لتخفيض كلف الإنتاج وزيادة التنافسية في الإقتصاد…
ويضرب على ذلك الطاقة و يقترح انشاء صندوق استثماري لذلك بقيمة مليار دينار ويستمر في برنامجه ويتحدث عن ضرورة ان يصب الحوار الوطني كلفة العمالة واثرها على التنافسية ويخلص إلى أنه في مقالته أو رؤيته أو ما يقدمه كخريطة طريق لإنقاذ الاقتصاد الوطني إنما يقدم تشخيصا للمشكلات خاصة وانه يقول اننا مقبلون على إنتخابات نيابية جديدة مل الناس معها من طرح الشعارات الرنانة…

شاهد أيضاً

القوميون الفلسطينيون والتغيير الشامل ..رؤيا مستقبلية / بقلم فيصل زكارنة

يعيش الفلسطينيون هذه الايام حالة غليان ويأس من واقع اليم يمكن تشبيهه بذلك الواقع الذي …

%d مدونون معجبون بهذه: