“هدم النظام”.. السيناريو الأسوأ حال خسارة ترامب لانتخابات الرئاسة الأمريكية

عروبة الإخباري – يبدُو من الواضح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيرفض أي انتخابات رئاسية تفضي إلى خروجه من السلطة؛ إذ قال في غير موضع إنَّه سيخسر فقط في حالة تزوير الانتخابات، وذكر ترامب في حواره مع كريس والاس على “فوكس نيوز” إنَّ خسارة الانتخابات ليست خيارًا.

وبحسب ما نشرته صحيفة “ذا جارديان” البريطانية؛ فقد يكون هذا أمرا مقلقا؛ إذ لا يستطيع ترامب وحده هدم النظام، لكن في المقابل، إذا توافرت عدة عوامل غير عادية مثل الحاجة إلى الاعتماد بشكل كبير على بطاقات الاقتراع بالبريد بسبب جائحة كوفيد 19، وكذلك الانقسامات السياسية في الولايات الرئيسية المتأرجحة؛ مثل: ميشيجان، وويسكونسن، وبنسلفانيا، علاوة على الاستقطاب الشديد داخل الكونجرس، فكل هذه العوامل ستسهم في تحويل تحدي ترامب إلى أزمة ذات أبعاد تاريخية.

وترى “جارديان” أهمية الأخذ في عين الاعتبار بالسيناريو التالي: إنه في يوم 3 نوفمبر 2020، يوم الانتخابات، وبحلول منتصف الليل، من الواضح أن نائب الرئيس السابق جو بايدن يحظى بفارق كبير في التصويت الشعبي الوطني، لكن تصويت الهيئة الانتخابية لا يزال يظهر فارقا ضيقا بين المتنافسين الرئيسيين، ومع تنافس انتخابي محموم في 47 ولاية إلى جانب دائرة مقاطعة كولومبيا، يتفوق بايدن على ترامب في تصويت الكلية الانتخابية أو المجمع الانتخابي بـ252 إلى 240 صوتا، غير أن أيًّا من المرشحين لم يحصل على 270 صوتًا اللازمة للفوز برئاسة الولايات المتحدة. وكل الأنظار لا تزال موجهة نحو ميشيجان ويسكونسن وبنسلفانيا، بينما يبلغ عدد الأصوات الانتخابية 46 صوتا.

وفي كل من هذه الولايات الثلاث، سيحظى ترامب بفارق ضئيل مع بايدن، لكن عوائد يوم الانتخابات لا تشمل عددًا كبيرًا من بطاقات الاقتراع بالبريد. فقد كانت بعض الولايات، مثل كولورادو، تحسب أصواتها بالبريد منذ يوم وصولها عبر البريد، لكن الحال لا ينطبق على ميشيجان وويسكونسن وبنسلفانيا. إذ لا تسمح هذه الولايات لمسؤولي الانتخابات ببدء مهمة عد الرسائل البريدية حتى يوم الانتخابات نفسه. لذا؛ سيستغرق الأمر أيامًا، بل وحتى أسابيع، حتى تُنهِي الولايات المتأرجحة الرئيسية الفرز والعد. وستظل الانتخابات معلقة!

ولن يكون فقط ترامب هو الذي يؤكد أنه دخل مرحلة الإعادة أمام خصمه بايدن، لكن أيضا وسائل الإعلام اليمينية المؤيدة له ستؤكد هذه النتيجة غير المحسومة، وتضخِّم من شأن إعادة انتخابه، وستحث بايدن على التنازل. لكن بايدن سيقول إنه لن يتخذ أي خطوة من هذا القبيل. ويدرك بايدن أن الجزء الأكبر من بطاقات الاقتراع بالبريد تأتي من مناطق حضرية مكتظة بالسكان؛ حيث كان الناخبون غير راغبين في تعريض أنفسهم للمخاطر الصحية للتصويت بأنفسهم في لجان الاقتراع. كما يدرك تمام الإدراك أن الناخبين في المناطق الحضرية يصوتون بأغلبية للحزب الديمقراطي المنتمي إليه. وهذه الظاهرة، التي يحطم فيها البريد العادي وبطاقات الاقتراع التفوق الجمهوري لحساب الديمقراطيين، أطلق عليها خبراء الانتخابات “التحول الأزرق”.

وتتأخر الكثير من بطاقات الاقتراع المقدمة عبر البريد في الولايات المتأرجحة الثلاثة، لكنَّ مسؤولي الانتخابات الذين يعانون من طول ساعات العمل بسبب الحاجة للحفاظ على التباعد الاجتماعي، يكافحون من أجل عد الكم الهائل من الأصوات. ويقدم محامو ترامب، بمساعدة وزارة العدل، دعاوى متعددة تصر على أنه يجب إسقاط عشرات الآلاف من الأصوات بسبب فشلهم في الانتهاء من عد الأصوات بحلول الموعد المحدد في القانون. ورغم ذلك، وبينما يتقدم الفرز والعد قدما، يظهر نمط واضح، ألا وهو تقلص قيادة الرئيس ترامب ثم يختفي تمامًا. في الوقت الذي تكمل فيه الولايات الثلاث عد الأصوات بعد حوالي شهر من الانتخابات، ستكون الولايات المتحدة أمام نتيجة مذهلة، فبايدن يتقدم الآن في الولايات الثلاثة المتأرجحة، ويبدو أنه انتخب رئيسا الولايات المتحدة!

لكن في هذه الأثناء -ووفقا للسيناريو التي تتخيله صحيفة “جارديان”- ينشر ترامب تغريدة عبر “تويتر” يتحدث فيها عن “القتل الدموي”، وأن جميع توقعاته صحيحة، فبطاقات الاقتراع بالبريد يشوبها الاحتيال، وهنا سيحاول الديمقراطيون الراديكاليون سرقة انتصاره، ويقولون إن الانتخابات تم تزويرها.

الآن.. تأخذ الأمور منعطفاً مشؤوماً، حيث تشترك كل من ميشيجان وويسكونسن وبنسلفانيا في نفس الملف السياسي؛ فالولايات الثلاثة شتخضع لسيطرة الهيئات التشريعية الجمهورية المخلصة لترامب، وسيخوض المشرعون الجمهوريون في لانسينج وماديسون وهاريسبورج المعركة لإعلان ترامب منتصرًا في ولاياتهم. وبسبب المخالفات والتأخيرات غير المنطقية في فرز بطاقات الاقتراع عبر البريد، سيمنح الجمهوريون في الولاية أصوات أعضاء الهيئة الانتخابية في ولاياتهم إلى ترامب.

ومع ذلك.. فإن جميع الولايات المتأرجحة الحاسمة الثلاثة جميعها يتزعمها حكام ديمقراطيون، وغضبًا من تصرفات المشرعين الجمهوريين، سيعلن الحكام الديمقراطيون في ميشيجان وويسكونسن وبنسلفانيا اعترافهم بأن بايدن انتصر في ولاياتهم، ويقرون بايدن فائزا ويرسلون شهادتهم إلى الكونجرس.

وفي تاريخ 6 يناير 2021، وهو اليوم الذي تنعقد فيه الجلسة المشتركة بين مجلسي الشيوخ والنواب بالكونجرس، لفتح الشهادات الانتخابية للولايات ويتم حساب الأصوات رسميًا. وعادة ما تكون هذه جلسة احتفالية، لكنها لن تكون كذلك في هذا اليوم. ففجأة سيواجه الكونجرس الواقع المذهل الذي قدمته ولايات ميشيجان وويسكونسن وبنسلفانيا، وهي شهادات انتخابية متضاربة؛ حيث منح أحد أعضاء المجمع الانتخابي ترامب أغلبية الأصوات، بينما منح آخرون الأغلبية إلى بايدن. وهنا ستكون الانتخابات معلقة.

وفي يناير 2021، سيجد الشعب الأمريكي نفسه في أزمة انتخابية حقيقية وسرعان ما يدرك المشرعون أن قانون عام 1887 معيب بشكل صارخ، وفشل في توقع الحالات الأكثر زعزعة للاستقرار. وهكذا ينزلق الكونجرس إلى نقاش حاد؛ حيث يتهم كل طرف الآخر بمحاولة سرقة الانتخابات، وسيستأنف الطرفان سجالهما أمام المحكمة العليا الأمريكية. وتختار المحكمة عدم التدخل.

ولا يزال الكونجرس يمضي في طريق مسدود، مع عدم استعداد أي من الطرفين للتنازل. ومع اندلاع احتجاجات في أنحاء البلاد، سيتذرع الرئيس ترامب بذلك ليفرض “قانون الانتفاضة” (الذي يعود إلى 200 سنة)، ويأمر بنشر الجيش لحماية “انتصاره”. ثم يجد الشعب الأمريكي نفسه أمام أزمة خلافة كاملة، لا يوجد منها مخرج سلمي واضح.

لكن صحيفة “جارديان” ترى أنه يمكن تجنب معركة “أرمجدون الانتخابية”، إذا خسر ترامب بشكل حاسم، ليس فقط عبر التصويت الشعبي، لكن أيضًا في المجمع الانتخابي، وهنا ستكون قدرته على الانخراط في حافة الهاوية الدستورية محدودة.

وهذا لا يعني أن ترامب لن يدعي أنه تم التلاعب بالانتخابات، لكن هذا الادعاء ربما لن يؤدي إلى أزمة دستورية مستفحلة، غير أنه إذا كانت هزيمة ترامب نتيجة لخلاف حول عدد بطاقات الاقتراع بالبريد في الولايات المتأرجحة الحاسمة، فعلى الولايات المتحدة أن تستعد لفوضى عارمة.

شاهد أيضاً

فرنسا تغلق 17 مسجدا بدعوى صلتها بـ”أنشطة انفصالية”

عروبة الإخباري – قال وزير الداخلية الفرنسي، جيرالد دارمانيان، إنهم أغلقوا 17 مسجدا من أصل …

%d مدونون معجبون بهذه: