الرئيسية / مقالات مختارة / هستيريا كوشنير …..لماذا ؟ ! د فوزي علي السمهوري

هستيريا كوشنير …..لماذا ؟ ! د فوزي علي السمهوري

هستيريا كوشنير …..لماذا ؟ !
د فوزي علي السمهوري
لقد كشفت مؤامرة إدارة الرئيس ترامب عبر طرح صفعة القرن الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية عن حقيقة غائبة أو مغيبة عن عقول وافكار من أشرف واعد وصاغ بنودها العدوانية الناجمة عن اعتقادهم بنجاح مخطط تركيع وخنوع إرادة الشعب الفلسطيني وقدرته على مقاومة الإحتلال بكافة الوسائل المشروعة والمكفولة دوليا والتصدي لجميع أشكال المؤامرات التي اثبتت الاحداث ان تلك الارادة الفطرية لم تزل وستبقى حية ويقظة ومتأهبة دوما للإنتفاض بوجه أعداءه المتآمرين على حقوقه وهويته ووطنه.
كما أصاب فريق ترامب “كوشنير وفريدمان. ..” هستيريا نتيجة الفشل الذريع الذي منيوا به منذ الايام الاولى لتكليفهم من قبل الرئيس ترامب الذي راهن بايحاء من فريق جاهل بالتاريخ وبابجديات السياسة على إمكانية نجاحهم بإخضاع القيادة الفلسطينية وزعيمها الرئيس محمود عباس عبر ممارسة الضغوط السياسية والإقتصادية والمالية ” التي اتخذها الرئيس ترامب وفريقه منذ الاشهر الاولى لولايته بحق الشعب الفلسطيني وقيادته ” في محاولة بائسة ويائسة لانتزاع موافقة صريحة أو ضمنية على الإعتراف بنتائج جرائم الإحتلال وما آل إليه من مظاهر عدوانية على الأرض من ترسيخ وهيمنة للإحتلال على مفاصل حياة الشعب الفلسطيني وما تؤدي إليه من مصادرة وتقويض لحقوقه السياسية والوطنية وحقه بتقرير المصير وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس تنفيذا للقرارات الدولية.
هذه الشجاعة والحكمة والرؤية الاستراتيجية التي يتحلى بها الرئيس الفلسطيني ابو مازن وأركان قيادته برفض مؤامرة القرن الحادي والعشرين ” للثنائي نتنياهو ترامب ” قبل وبعد طرحها في ظل توقيت مشبوه مدعوما من جميع قوى الشعب الفلسطيني داخل الأرض المحتلة وخارجها بل من جميع شعوب ودول العالم الحر افقدت كوشنير صوابه لعوامل عديدة منها :
● أن رفض مشروعه التآمري يعني من حيث المبدأ تهديد حقيقي لمستقبله السياسي حتى في حال نجاح ترامب لدورة رئاسية ثانية .
● حملة الرفض العالمية لمشروعه الصهيوني الإستعماري لما يمثله من إنقلاب على اهداف الامم المتحدة بترسيخ الامن والسلم وانتهاك صارخ لمواثيقها وعلى القانونين الدولي والانساني مما سينعكس سلبا على فرص اليمين الصهيوني الاشد تطرفا وعنصرية بقيادة مجرم الحرب نتنياهو للتقدم في إنتخابات الكنيست الثالثة بعد أسابيع وبالتالي ما لها من تداعيات سلبية على معركة ترامب الانتخابية لدورة رئاسية ثانية .
● فشل آخر فرصة امام الحركة الصهيونية العدوانية بانجاز كامل اهداف المرحلة الاولى من إستراتيجيتها بإحكام وترسيخ إحتلالها لفلسطين التاريخية وتحويل القضية الفلسطينية من بعدها السياسي لشعب يرضخ تحت نير الاحتلال الاستعماري والقسم الاخر يعيش في المنفى كلاجئين ونازحين منذ سبع عقود الى قضية إنسانية لمجموعات سكانية ” بالرغم مما يسود من حالة الفرقة والخلافات البينية الرسمية العربية وعدم الإستقرار الذي يسود في بعض الأقطار ” إيذانا بانطلاق المرحلة الثانية من مخططاتها التوسعية الهادفة إلى بسط هيمنتها ونفوذها السياسي والاقتصادي والثقافي التدريجي على كامل أرجاء الوطن العربي الكبير .
● رفض ” صفقة القرن ” والفشل بتنفيذها كونها تخلو من مفهوم الصفقة نظرا لما تنص عليه من اعتداء وإنكار لحقوق الشعب الفلسطيني وانحياز للمستعمر الاسرائيلي تعني فشلا مؤقتا إن لم يكن دائما للهدف الأبعد لمخطط ترامب نتنياهو بما يمثلونه من عنوان للمعسكر اليميني المحافظ المتطرف بالهيمنة والسيطرة التامة على مفاصل القرار والسير بالمنطقة نحو الإنصياع التام للإرادة الصهيونية .
بناءا على ما تقدم يمكننا فهم دوافع الهجمة الشرسة التي يقودها ويوجهها كوشنير مستهدفا الرئيس محمود عباس خاصة والقيادة الفلسطينية عامة التي تشكل برفضها المؤامرة جدارا صلبا لا يمكن اختراقه في حملة تهدف إلى :
أولا : توجيه رسالة إلى بعض القيادات المحيطة مفادها رفع الغطاء السياسي الأمريكي عن رئيس دولة فلسطين رئيس منظمة التحرير الفلسطينية وكأن القيادة الفلسطينية برئاسة السيد محمود عباس تعيش خارج احتضان وحماية شعبها الذي يمنحها الشرعية والحصانة والقوة والغطاء الآمن.
ثانيا : دعوة لقيادات اقليمية عربية وغير عربية لمقاطعة الرئيس الفلسطيني عقابا على موقفه الاستراتيجي الشجاع المعبر عن ضمير الشعب الفلسطيني برفض مؤامرة تصفية القضية الفلسطينية.
ثالثا : تمهيدا للضغط على دول مانحة عربية ودولية لاقناعها او ارغامها على وقف دعمها ومساهماتها المالية والإقتصادية للسلطة الفلسطينية ” دولة فلسطين تحت الإحتلال ” في خطوة للنيل من دعم وصمود الشعب الفلسطيني الرافض بكل عزم وتصميم وشجاعة لمؤامرة صفعة القرن.
رابعا : محاولة زعزعة الموقف الموحد للقيادة الفلسطينية على إختلاف توجهاتها وبرامجها الفكرية والسياسية .
خامسا : جس نبض لإمكانية التمهيد لإيجاد قيادة عميلة بديلة للقيادة الشرعية لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني بعد الفشل الذريع لادارة ترامب بإنتزاع أي شكل من أشكال التنازلات سواء جوهرية أو رمزية أو معنوية يتسلح بها الرئيس ترامب في حملته الانتخابية كانجاز في ملف السياسة الخارجية بعد عجز فريقه بتحقيق أي إنجاز ذا أهمية .
ومن العوامل الهامة آلتي صدمت كوشنير ما اثارته وسببت له ايضا حمى هستيرية ان مضمون الصفقة التي هي أبعد ما تكون عن رؤية أو خطة أو صفقة بين طرفي معادلة تهدف الى : —- الوصول الى تسوية عادلة تكفل حقوق الشعب الفلسطيني بالحد الادنى وفقا للقرارات الدولية بدءا من قرار الجمعية العامة رقم 181.
— أن تتوافق مع مبادئ الامم المتحدة والقرارات الصادرة عن مؤسساتها” مجلس الأمن والجمعية العامة ” .
لذلك ووجهت بالرفض من دول ومن كتل ومؤسسات سياسية وفكرية وحقوقية عبرت عن ذاتها في القرارات الرافضة لصفقته المنحازة الصادرة عن وزراء الخارجية العرب وعن منظمة التعاون الاسلامي وعن الاتحاد الأفريقي وعن الاتحاد الاوربي وعن روسيا والصين واليابان وباقي العالم الحر وعن البرلمانات العربية والعالمية .
كما ساهم موقف الكونغرس الأميركي الرافض لصفقة القرن الترامبية في إثارة قلق أكبر لدى مطبخ ترامب وشك بقدرتهم على فرضها .
وما كانت هذه الجبهة العريضة الرافضة للصفقة المؤامرة التي تشكل تهديدا حقيقيا للأمن والإستقرار الاقليمي أن تقوم لولا صلابة الموقف الفلسطيني الذي جسدته شجاعة وحكمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس وأركان قيادته .
بناءا على ما تقدم لم يعد مقبولا من أي دولة شقيقة أو صديقة أن تتخلى عن دعم الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة حتى اجهاض مشروع نتنياهو الذي حمل عنوان صفقة القرن وإنهاء الإحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس على حدود الرابع من حزيران لعام 1967 وتمكين اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى مدنهم وقراهم تنفيذا لقرار الجمعية العامة رقم 194.
نعم الشعب الفلسطيني يتطلع إلى دعم المجتمع الدولي للقيام بخطوات عملية لعزل الإحتلال الصهيوني وفرض العقوبات بأشكالها والعمل على تمكينه العيش بسلام وإنقاذه وحمايته من جرائم رمز الإرهاب نتنياهو وعصابته. …..والتي أضحت صفقة القرن التآمرية مظلة ترامبية تشجعه على المضي بارتكاب جرائمه المدانة دوليا وتحميه من المساءلة والعقاب …. .؟ !
آن الأوان للمجتمع الدولي أن ينتصر للحق وللشرعة الدولية دون ازدواجية ودون مجاملة …..؟ !

شاهد أيضاً

hazm-sagea

أربع ملاحظات على هامش الكارثة اللبنانية /حازم صاغية

1- لم تعد السلطة في لبنان مجرد سلطة «نهب» أو «محاصصة» أو «طائفية»، أو أي …

%d مدونون معجبون بهذه: