الرئيسية / مقالات مختارة / د . قشوع : بين برنامج التشغيل وسياسية الاشغال

د . قشوع : بين برنامج التشغيل وسياسية الاشغال

عروبة الإخباري – كتب معالي الدكتور حازم قشوع الامين العام لحزب الرسالة مقالا بعنوان ( بين برنامج التشغيل وسياسية الاشغال )، وفيما يلي نص المقال :

تشكل علاقه الفرد فى الدوله تلك المعادله المجتمعيه التى تحمل دلاله العلامه الفارقه التى يقف عليها نموذج المجتمع ، باعتبارها تشكل المقياس الوطنى القيمي وتحمل تيرمومتر الاداء التنموي الذى يقاس به ومعه ميزان المواطنه ومقدار العطاء ، فكلما كان المجتمع متقدم حملت سماته علامات الرفاهيه ونسبه الانجاز ، وكلما كان مؤشر النمو فى تصاعد كانت درجه الاستقرار اكثر ثبات وكما تشكل حاله الامان المجتمعى البيئة الجاذبه للعمل والاستثمار وتنامى معها مساحات الابداع فى المسارات الرياضيه والفنيه والثقافيه
بكل ما فيها من تجليات، فالمجتمعات المتفوقه فى المسارات المتممه الانجاز هى ذاتها التى تشكل الدول الأكثر تقدم فى ميادين التنميه ومسارات الانتاج .

من هنا ، كان مرتكز الموارد البشريه يشكل احد اهم ركائز التنمية فى المجتمعات فكما تم التعامل مع مقتضياته وفق نماذج علميه كلما توسعت مناخات الامان التى تفضي الى نماء وتوسعت معها المساحات الايجابية فى ايجاد البيئة المعيشية المناسبه للاستقرار والتنمية ، عبر ايجاد استراتيجيه عمل للموارد البشريه وفق رؤيه تحول طاقات الثروه البشريه الى ثوره تنمويه ورساله تبخث عن الابداع وتصقل المواهب وفق سياسات تسهم فى بناء المعرفى وترتقى فى الصناعه المعرفيه عبر وسائل التعليم والتعلم أساسها ورعايه افراد المجتمع والعنايه بمكوناته مضمونها .

وذلك وفق خطه عمل تستوجبها معادلات البناء الوطنى فى تنمية الفرد باعتباره احد المنجزات وايجاد المخططات فكل المجالات والمساقات وبما يمكن الفرد من تحديد بوصله اتجاهاته التنمويه فى اطار المخطط الشمولى للتنميه الذى مازال غير معرف عند اغلب الدول الناميه وان كان موجود فهو غير فاعل حيث مازال يقبع عند مزاج الاجتهاد الذاتى للافراد و تتعامل السلطات مع البارز او الناحج فيها فقط دون محاوله الوقوف عند التحديات التى يواجهها الاخرين على قاعده ان السلطه هنا ، شريك مضارب لا تتحمل بالخساره فهى شريكه فى الربح فقط وتعتبر انتماءك اليها مساهمه منها فى راسمال .

صحيح ان هذه المعادله قد تكون مقبوله لاعتبارات قيمية اذا اخذنا المبادىء الوطنيه بعين الاعتبار ، لكن هذه المعادله
لن تفي بمقتضيات الانجاز وميزان التقدم الذى يستوجب رفع معدلات التنميه و درجات النمو فان المعادله المستهدفه ليست معادله العطاء المبنيه على الذاتيه واجتهاداتها الفرديه او العائلية لكن لابد ان تعمل على تشغيل لا إشغال جميع الطاقات البشريه المتوفره فى اطار عمل موضوعي واداء جماعي يحقق مخرجات وجود العلامات الفارقه الانتاجيه للمنتج والمهنيه للمهن والمهارات الابداعيه للاعمال المتممه الاخرى .

قد تمتلك دول استراتيجيه عمل تحمل رؤيه وتحدد رساله
لكن ما يجعل هذه الاستراتيجيه تحمل فائدة هى مقدار
النسبه التى تجسدها حيز الواقع ومقدار نجاعتها فى الحد من التحديات وهذا مرده الى حجم الاراده التى تكمن وراء تطبيقها فكلما حملت الاراده عزيمه وقدره وحرص وعزيمه حملت المحصله نتائج كبيره على مساحات الاستهداف ، هذا اضافه الى نوعيه المبادرات التى يحملها برنامج العمل ، وحنى يكون ذلك مكننا علينا مراعاه ما يلى :
اولا: تحديد المشكلات والتحديات بموضوعيه ودقه .
ثانيا : الوقوف عند الامكانات البشريه الموجوده .
ثالثا : وجود الهيكليه الاداريه والوصف الوظيفى .
رابعا : اتباع نظام الحوكمه الاداريه فى التشغيل ومراقيه الاداء
خامسا : وتقييم الانتاج والمنتج فى اطار نظام سياسه الحوافز والترقيه .

ان الدوره الانتاجية فى بناء المجتمعات تعتمد على حجم الفئة الشبابيه التى تتشكل منها فئات المجتمع ، فان المجتمعات عادتا ما تمر فى اطوار عمريه كلما كانت فتية كانت قويه واكثر قدره على العطاء واكبر مقدره على الانجاز ، فان المجتمعات المحظوظه هى تلك المجتمعات التى تمتلك موارد بشريه فنية متعلمه ومدربه لكن اذا لم يحسن الاستثمار فيها تحولت
هذه الثروه الى ثوره سلبيه ضاغطه لولادة تغيير وان احسن الاستثمار فيها حققت ثوره تنمويه انتاجيه بمقدار حجم توظيف الكل فى حمل رساله البناء الوطنى واعلاء صرح الانجاز فيه .

فهل نحن امام ثوره ضاغطه ام ترانا امام ثوره انجاز قادره على وضع علامه فارقه فى مسيره النهضه والتنميه !!!! هذا السؤال الذى سيبقى فى رسم الاجابه الى حين اتضاح مسارات الطريق ، فلقد برع الاردن فى سياسيه تحويل المنعطفات العميقه الى منطلقات كبيره فى كل محطه من محطات التحول السياسي عبر تقديرات فائقة فى الدقه واستراتيجات عمل نوعيه فهل نحن مقبلين على تحول فى هذا الاتجاه .

فان طبيعه تسارع متغيرات الاحداث تتطلب منا مرونه تعاطى وحسن استجابة ، لاحسن ثبات وموقف استكانه والتى يحذر دائما من عواقب الإطالة فى محطاتها ، فان محطه المخاض السياسي يبدوا انها طويله والمحطه القادمه فى قطار التاريخ لم تتضح شددتها بعد ، فإما ان نعييد تاهيل وانتاج الذات ضمن جمل تشاركيه جديد او اننا مقبلين على رمى مزيد من الحموله فى مواجهه مزيد من الاختراقات ، فهل يمكننا الاستداره واعاده بلوره سياسيه جديده تقوم على التشغيل لا على الاشغال فان كلف التشغيل فى الاطار المجمل تبدوا اقل كلفه من كلف الاشغال الاني .

د.حازم قشوع
الامين العام لحزب الرساله الاردنى

شاهد أيضاً

ما أحببت الليل أبدا وما عشقته إلا لأجلها.. “عمّان” / بقلم رشا أبو بكر

ما أحببت الليل أبدا وما عشقته وما تمعنت فيه إلا لأجلها.. وما أحببت السفر إلا …

%d مدونون معجبون بهذه: