الرئيسية / ثقافة / الفائزة الأميركية بالبوكر مان: أريد لقراء الإنجليزية أن يجربوا ثراء اللغة العربية

الفائزة الأميركية بالبوكر مان: أريد لقراء الإنجليزية أن يجربوا ثراء اللغة العربية

عروبة الإخباري – مارلين بوث هو اسم لا يبدو مألوفا للقراء العرب، لكنه صار معروفا في الأوساط الأدبية، بعد أن تشاركت مع الروائية العُمانية جوخة الحارثي جائزة بوكر مان التي تقدر قيمتها بخمسين ألف جنيه إسترليني (نحو 63 ألف دولار).
وبذلك تصبح الحارثي أول روائية عربية تفوز بتلك الجائزة المرموقة، وفي الوقت ذاته تعتبر بوث أول مترجمة تفوز بالجائزة، على خلفية ترجمتها لرواية عربية هي «سيدات القمر» التي تحولت في نسختها الإنجليزية إلى «أجرام سماوية».
ويقع القارئ في أثناء الرواية بسحر القصة المشبعة بالتاريخ والثقافة العمانية، إذ تقدم الحارثي مزيجا من «الرومانسية البدوية» والتفاصيل الثرية للحياة الأسرية في مجتمع بدوي مترابط وبيئة مغلقة، لكن ورغم استهجان الوجود الحضري في الرواية، فإن غوايات وإغراءات مسقط بمبانيها ومرافقها تبدو حاضرة بقوة في الخلفية.
وكُتبت الرواية في أكثر من ستين فصلا قصيرا، ويتعرف القارئ إلى عائلة عزّان وزوجته وبناته الثلاث عبر ما يرويه أبو لندن (عبد الله)، وتقترب الرواية من مشاعر الراوي في أثناء رحلته إلى ألمانيا وزواجه من ميا، الذي لم يوافق أحلامه الرومانسية، ويحكي المعاملة القاسية التي تلقاها من والده سليمان تاجر الرقيق وقصة محظيته ظريفة.
ورغم خصوصية الرواية مكانا وزمانا، فإنها مع موضوع عالمي مثل الحب تحولت لقصة إنسانية عالمية، قادرة على نقل شخصيات المجتمع المحلي وهواجسهم وقصصهم الإنسانية، والتقت بوث والحارثي عندما كانت جوخة تدرس الدكتوراه في إدنبرة وساعدتها بوث في المراحل الأخيرة من أطروحتها بحسب ما ذكرته الحارثي للجزيرة نت في حوار سابق.
وقالت بوث التي تعمل أستاذة في دراسات العالم العربي المعاصر بجامعة أوكسفورد إنها تلقت تشجيعا من زميل لديه خبرة كبيرة في عُمان وكذلك من الجمعية الأنجلوعمانية، ووصفت ترجمتها لرواية من عُمان التي لا تعرفها جيدا ولا تدرك لغاتها ولهجاتها المحلية بأنها «تحدّ كبير»، الحوار الآتي، أجري مع المترجمة الأميركية في أعقاب فوزها بالجائزة.
* هل كنتِ تتوقعين الفوز بالجائزة؟ وكيف كان شعور الفوز بالنسبة إليكِ؟
– إنه لشرف عظيم لجوخة (ولي!) وللأدب العُماني والأدب العربي بشكل عام. وآمل أن يؤدي إلى استكشاف القراء الناطقين باللغة الإنجليزية لروائع الأدب العربي الثرية عبر ترجماتها بصورة أكبر، وآمل أن يشجع ذلك الفوز الناشرين على دعم مزيد من ترجمات الأدب العربي!
وبالتأكيد لم أكن أتوقع الفوز، شعرت بكوننا جميعا في القائمة الطويلة، وبعد ذلك في القائمة القصيرة أصبحنا فائزين.
وشعرت أيضا أننا جميعا حصلنا على فرص متساوية للفوز، لأن روايات كل الكتاب كانت رائعة.
وأشعر بالتواضع الشديد في معيّة هؤلاء الكتاب والمترجمين. وبالطبع الفوز مدهش ومثير ويعطيني طاقة وحيوية لترجمة مزيد من روائع الأدب العربي.
كتبتِ أيضا عن الشاعر المصري القومي بيرم التونسي.. برأيكِ، هل يمكن أن يصل الشعر والأدب العربيان إلى العالمية؟
لقد قمت بترجمة العديد من الروايات ومجموعات القصص القصيرة. وكانت لكل تجربة تحديات مختلفة، سواء التحديات الداخلية أو التي تأتي من المجتمع الذي ينحدر منه الكُتاب، ولذلك بالنسبة لـ «سيدات القمر» كانت الجوانب التي تخص المجتمع العُماني بشكل خاص تحديا بالنسبة لي، لكن جوخة قدمت مساعدة كبيرة، حيث علمتني أشياء كثيرة. وقرأت أيضا كثيرا من الدراسات التاريخية حول تاريخ عُمان، حتى أفهم السياق بشكل أفضل.
وبخصوص بيرم التونسي فقد كان شاعرا مذهلا ووطنيا متفانيا، وكانت دراسة أعماله شرفا عظيما لي. نعم، بالتأكيد أشعر أن الشعر العربي والخيال الأدبي وكذلك السير الشخصية (التراجم) والسير الذاتية وأنواعا أخرى من الأعمال، يمكنها الوصول إلى العالمية وبلغات مختلفة.
فشعراء مثل بيرم التونسي وكُتاب روائيين مثل جوخة الحارثي وكثيرين آخرين من الشعراء والروائيين وكُتاب القصص القصيرة، يكتبون بشكل جميل من «تراثهم»، ومن بيئتهم الاجتماعية المباشرة، لكنهم بالطبع يتناولون موضوعات (ثيمات) عالمية يفكر فيها جميع البشر ويهتمون بها.
* كيف قمتِ بترجمة الرواية التي توجد بها تعبيرات محلية ولهجة خاصة، حتى أن بعض العرب قد لا يعرفونها! .. أخبرينا عن تجربتكِ في تحويل سيدات القمر إلى أجرام سماوية؟
– إنني أحب التعبيرات المحلية وطرق التعبير العامية! إنها أقوال مأثورة ثرية جدا، على سبيل المثال -وهو مهم بالنسبة سيدات القمر- عملت بجد لترجمة الأمثال العامية بطريقة لا تنقل المعنى فحسب، بل شكل المثل وتشبيهاته.
وباعتباري مترجمة أميل إلى ترك كثير من الكلمات والتعبيرات باللغة العربية، لأنني أريد للقارئ أن يجرب ثراء اللغة العربية وربما يتعلم بعض الكلمات الجديدة! وأيضا لا يوجد دائما ما يعادلها (ما يعادل الكلمات العربية من الإنجليزية)، ولكن بعد ذلك، عندما أستخدم اللغة العربية يجب أن أجد طريقة لشرح ذلك في النص دون مقاطعة القصة أو صوت النص الأصلي، وهذا ليس سهلا دائما وأعمل بجد (لتحقيقه).

شاهد أيضاً

هدية قيمة للراكب “المليون” بباص عمان .. ما هي؟

عروبة الإخباري – كرم أمين عمان الدكتور يوسف الشواربة الراكب المليون بباص عمان وهو “محمد …

%d مدونون معجبون بهذه: