الرئيسية / صورة وخبر / الأمير رعد بن زيد يكرم بعض رواد العمل الخيري الذين عملوا بمعيته

الأمير رعد بن زيد يكرم بعض رواد العمل الخيري الذين عملوا بمعيته

عروبة الإخباري – كرم سمو الأمير رعد بن زيد ،الاثنين،بعض رواد العمل الاجتماعي الذي كان لهم دور بارز في خدمة المكفوفين في الأردن منذ منتصف القرن الماضي .
وأثنى سموه في الاحتفال الذي أقيم في جمعية آل تميم في عمان و حضره نخبة من الأشخاص الذين عملوا بمعية سموه منذ سبعينيات القرن الماضي على الجهود الطيبة للمكرمين الذين كان لهم الأثر البالغ في تحقيق ما وصلنا إليه في الأردن من انجازات هامة تعنى بشؤون الأشخاص المكفوفين.
وأشار سموه إلى الاهتمام والرعاية التي يوليها جلالته لدعم قضايا ذوي الإعاقة وتوجيهاته المستمرة للجهات الرسمية بتذليل العقبات التي تعيق اندماجهم بالمجتمع في مختلف المجالات.
من جانبها قدمت رغدة هلسة في كلمة المكرمين الشكر لسموه على ما قدمه من دعم لقضايا المكفوفين ودعت جميع العاملين في هذا الحقل الى ضرورة احترامهم وحب العمل معهم.
وعرض رئيس جمعية آل تميم الداري نايف ابو رجب مقر الجمعية في خدمة الاهداف التي من شأنها خدمة المكفوفين في عمان.
وقدم رضوان اشتي لسموه أطروحة بعنوان”أَضْوَاءُ نَاصِعَةٌ وَعَلَامَاتٌ فَارِقَةٌ حولَ مَسِيرَةِ الْإِنْسَانِ الْكَفِيفِ فِي الْأُرْدُنِّ” .غطت دور الهاشميين في نهضة الهيئات التي تعنى بالمكفوفين ابتداء من عهد الملك المؤسس مرورا بالراحل الحسين الباني إلى ما نعيشه من نهضة مزدهرة في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني.
وتحدثت الاطروحة عن المدرسة العلائية للمكفوفين في رام الله ومآثر مديرها المرحوم صبحي الدجاني، وجهوده في تأسيس جمعية المكفوفين العربية في الثلاثينيات من القرن الماضي في القدس.والتي أصدرت أول مجلة بطريقة برايل في الشرق الأوسط.
كما وطبع في عهده المصحف الشريف بطريقة برايل،وإيفاده إلى بغداد لتأسيس معهد للمكفوفين.
وأشارت أيضا إلى المسؤولية الاجتماعية للقوات المسلحة الأردنية -الجيش العربي ومديرية الأمن العام وبعض المؤسسات الرسمية والخاصة التي وفرت فرص عمل للمكفوفين ضمنت حياة كريمة لهم.
وفي نهاية الاحتفال وزع سموه الشهادات التقديرية على المكرمين وهم علي عودة مساعفة و رضوان عثمان اشتي والدكتور إسماعيل قدري والسيدة رغدة هلسة والدكتور حيدر التميمي.

نص الاطروحة

 ا
أَضْوَاءُ نَاصِعَةٌ وَعَلَامَاتٌ فَارِقَةٌ حولَ مَسِيرَةِ الْإِنْسَانِ الْكَفِيفِ فِي الْأُرْدُنِّ
الأطروحة / بقلم رضوان عثمان اشتي التميمي

لَقَدْ قَدَّرَ لِي ان أَكُونُ الشَّخْصَ الْوَحِيدَ الَّذِي عَايَشَ قَضِيَّةَ الْمَكْفُوفِينَ مُنْذُ عَامِ 1951 إِلَى تَارِيخِنَا الْحَاضِرِ ، حَيْثُ دَرَسَتْ فِي الْمَدْرَسَةِ العلائية لِلْمَكْفُوفِينَ التي تأسست في مدينة الخليل ثم انتقلت إلى مدينة البيرة (رام الله) (وَالَّتِي سُمِّيَتْ بِهَذَا الِاسْمِ نسبة إِلَى الأديب الْحَكِيمِ الْمَعْرُوفِ أَبِي الْعَلَاءِ الْمَعَرِّي)، وَكَانَتْ ﻣدﺭﺳﺔً تَتَبُّعٍ لِوِزَارَةِ الشُّؤُونِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ فِي حِينِهِ ، وَكَانَ مُدِيرُهَا الْمَرْحُومُ الْأُسْتَاذُ صُبْحِيُّ الدجاني الَّذِي غَرَسَ فِي طُلَّابِهِ أَخْلَاقًا وَصِفَاتٍ نَعْتَزُّ بِهَا إِلَى الْآنِ ، وهُنَا لَا بُدَّ لِي مِنْ التنويه لمآثر ذلك الْمُرَبِّي الْفَاضِلِ الَّذِي كَانَ لَهُ دَوْرٌ مُتَمَيِّزٌ فِي خِدْمَةِ الْمَكْفُوفِينَ ، فَهُوَ أَوَّلُ مِنْ أُسَسَ بِالتَّعَاوُنِ مَعَ ثُلَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ جمعية الْمَكْفُوفِينَ الْعَرَبِيَّةَ فِي الثَّلَاثِينِيَّاتِ مِنْ الْقَرْنِ الْمَاضِي فِي مَدِينَةِ الْقُدْسِ الأبية، والتي كان لها فرع في مدينة خليل الرحمن. وتِلْكَ الجمعية كَانَتْ أَوَّلَ مِنْ أَصْدَرَ مَجَلَّةً بِطَرِيقَةِ برايل فِي الشَّرْقِ الْأَوْسَطِ وكَانَتْ تُوَزِّعُ عَلَى الْأَقْطَارِ الْعَرَبِيَّةِ ، واسْمُهَا “صَوْتَ الضَّمِيرِ” وَهِيَ بِذَلِكَ سَبَقَتْ مَجَلَّةُ الْمِصْبَاحِ الَّتِي صَدَرَتْ فِي الْقَاهِرَةِ فِي عَامِ 1955.
وافْخَرْ وَاعْتَزَّ بَانَ هَذَا الْمُدِيرُ قَدْ تَمَّ فِي عُهْدَةِ طِبَاعَةِ الْمُصْحَفِ الشَّرِيفِ بِطَرِيقَةِ برايل وَالَّتِي وَزَّعَتْ فِي حينه عَلَى الْكَثِيرِ مِنْ الْأَقْطَارِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْإِسْلَامِيَّةِ، وَمِنْ الْمُهِمِّ هُنَا أن اذْكُرْ بِأَنَّ مُدِيرَنَا السَّابِقَ الْمَرْحُومَ الدجاني تَمَّ إفادهُ مِنْ قِبَلِ حُكُومَةِ الْأُرْدُنِّ الرَّشِيدَةِ، اذ ذاك لِلْعَمَلِ عَلَى تَأْسِيسِ مَعْهَدِ الْمَكْفُوفِينَ فِي بَغْدَادَ.
وَلَوْ مَضَيْتُ اسْرُدْ أَعْمَالَ ذَلِكَ الْمُرَبِّي الْفَاضِلِ لَطَالَ بِي الْمَقَامُ ، ولكني أَجِدُ لِزَامًا عَلِيّ ان اذْكُرْ ﺣدثًا هاماً ، يَتَمَثَّلُ فِي إِصْدَارِ أَحَدِ المتنفذين فِي حينه أَمْرًا لِلْمَرْحُومِ صُبْحِيّ الدجاني بِإِخْلَاءِ البناء الَّذي كَانَتْ تَشْغَلُهُ الْمَدْرَسَةُ العلائية .. وَبِإِصْرَارِ وَأيمَان من ذَلِكَ العملاق فِي اِسْتِمْرَارِ تِلْكَ الْمَدْرَسَةِ بأَدَاءِ رِسَالَتِهَا السَّامِّيَّةِ، تُوَجِّهَ بسيارته الخاصة بِرِفْقَةِ زوجته الألمانية السَّاعَةَ السَّادسَةَ صَبَاحَ الْيَوْمِ التَّالِي من مدينة البيرة إلى قَصَّرَ رَغَدَانِ الْعَامِرَ، حَيْثُ أَصَرَ عَلَى مُقَابَلَةِ جَلَاَلَةِ الْمَلِكِ عَبْدَاللَّهَ المؤسس رحمه الله، وَالَّذِي تَفَهُّمِ بُدورِهِ مدَى الظُّلْمِ الَّذِي تَعَرَّضَت لَهُ الْمَدْرَسَةُ الْعَلَائِيَّةُ، وَاِصْدِرْ أَوَامِرَهُ الْحَازِمَةَ بِإلْغَاءِ ذَلِكَ الْقَرَارِ الْمُتَعَسِّفِ والخاص بِتِلْكَ الْمَدْرَسَةِ.
وَلَا زُلْتُ اِذَّكَرَ ذَلِكَ الْمَوْقِفِ مِنْ جَلَاَلَةِ الْمَلِكِ الْمَرْحُومِ عَبْدَاللَّهَ الْأَوَّلِ وَمَا أدى فِيهِ جلالته مِنْ مَشَاعِرِ الْعَطْفِ وَالْعِنَايَةِ بالأطفال الْمَكْفُوفِينَ ( حَسْبُ مَا سمعتَه مِنَ أستاذي صَبِّحِي رَحِمَهُ اللهُ).
واسمحوا لِي أَنْ اقْفِزْ بِالذَّاكِرَةِ إِلَى عَامِ 1969 حَيْثُ تَخَرَّجَتُ مِنْ الْجَامِعَةِ وَعَدَتُ إِلَى بَلَدِيِّ الْعَزِيزِ الْأُرْدُنِّ ، فَقَدْ تَأَسَّسَتْ فِي هَذِهِ الْفَتْرَةِ أَوَّلَ جَمْعِيَّةٍ لِخِدْمَةِ الْإِخْوَةِ الْمَكْفُوفِينَ، وَكَانَتْ تُسَمَّى بِـ “جَمْعِيَّةِ الْإِشْرَاقِ الْخَيْرِيَّةِ” ، وَكَانَ رَئِيسُهَا المحامي الْمَرْحُومُ خِضْر قُبْطَانٍ.
وَلَمَّا كَانَ الْمَكْفُوفُونَ يُعَانُونَ بِشِدَّةٍ مِنْ الْبِطَالَةِ، حَيْثُ كَانَتْ الْقَوَانِينُ في ذلك الوقت لَا تَسْمَحُ لَهُمْ بِالْعَمَلِ فِي الدَّوَائِرِ الْحُكُومِيَّةِ إلا باستثناءات صَعْبَةً ، فَقَدْ قَامَتْ قُوَّاتُنَا المسلحة مَشْكُورَةً بِتَشْغِيلِ الْمَكْفُوفِينَ فِي مَصْنَعِ الْبَطَّانِيَّاتِ ، وَالَّذِي كَانَ يُوَفِّرُ للعديد مِنْ الْمَكْفُوفِينَ الْحَيَاةَ الْكَرِيمَةَ.
و مِنْ بَابِ الْعِرْفَانِ بِالْجَمِيلِ أذكر دَوْرَ مُدِيرِيَّةِ الْأَمْنِ الْعَامِّ الَّتِي عَمِلَتْ عَلَى تَشْغِيلِ الْمَكْفُوفِينَ فِي صِنَاعَةِ الْفِرَاشِيِّ وَالْكَرَاسِيِّ َالَّتِي وَفَّرَتْ لِلْكَفِيفِ الْعَامِلِ فِيهَا حَيَاةٌ بَعِيدَةٌ عَنْ الْعَوَزِ وَالْفَاقَةِ.
وَمِنْ بَابِ نِسْبَةِ الْفَضْلِ إِلَى أَهِلَّةِ اذْكُرُ أن شَرِكَةِ التَّبَغِ وَالسَّجَائِرَ الْأُرْدُنِّيَّةَ وَفَّرَتْ الْعَمَلَ لِلْعَشَرَاتِ مِنْ الْعُمَّالِ الْمَكْفُوفِينَ لِضَمَانِ مَعِيشَةٍ كَرِيمَةٍ لَهُمْ .
وَلَا انسى ان أُشِيرَ إِلَى شَخْصَيْنِ كَفِيفَيْنِ عِصَامِيَّيْنِ قَامَا بِتَأْسِيسِ مُصَنِّعِينَ لِلْفِرَاشِيِّ وَأَعْمَالِ الْقَّش وَهُمَا الْمَرْحُومَانِ يَعْقُوبُ الخالدي وعبدالقادر اللفتاوي.
أَمَّا الْمَرْحَلَةُ الزَّاهِرَةُ فِي حَيَاةِ وَمَسِيرَةِ الْإِنْسَانِ الْكَفِيفِ فَقَدْ بدأت في عهد الملك الباني الحسين رحمه الله وتَمَثَّلَتْ فِي تَأْسِيسِ العديد من الهيئات التي تعنى بشؤون المكفوفين ومنها جَمْعِيَّةِ الصَّدَاقَةِ لِلْمَكْفُوفِينَ فِي أَوَاخِرَ السَّبْعِينِيَّاتِ وَالَّتِي تَشَرَّفْتُ بَانَ أَكُونُ أَحَدَ مُؤَسِّسِيهَا، وَكَانَ رَئِيسُهَا الدُّكْتُورُ إِسْمَاعِيلُ قَدْرِيِّ ، وتشرفنا بِالِاتِّصَالِ بِسُمُوِّ الأميرة مَاجِدَة رَعْد وَالَّتِي تُعَرِّفُنَا مِنْ خِلَالِهَا عَلَى سُمُوِّ الْأَمِيرِ رَعْد حَفَظَةِ اللَّهِ وَرُعَاةِ ، وَكُنَّا بِذَلِكَ أَوَّلَ جَمْعِيَّةٍ تَتَشَرَّفُ برئاسته الْفَخْرِيَّةِ.
وَكَانَ سموه شَدِيدَ الِاهْتِمَامِ وَالْعِنَايَةِ بِكُلِّ قضية نَعْرِضُهَا عِلْيَةِ وَ تُحَقِّقُ لِلْمَكْفُوفِينَ الْخَيْرَ وَالنَّفْعَ، وَالْوَاقِعُ ان الْحَدِيثَ عَنْ الْمُنْجَزَاتِ وَالْأَعْمَالِ الَّتِي تَحَقَّقَتْ فِي حينه يَحْتَاجُ إِلَى صَفَحَاتٍ وَصَفَحَات ، ولكني اذْكُرْ هُنَا بَعْضُ هَذِهِ الْمُنْجَزَاتِ الَّتِي تَمَّتْ فِي ظَلَّ أَوْضَاعٌ بالغة الصُّعُوبَةُ ، فَفِي مَجَالِ تَشْغِيلِ الْمَكْفُوفِينَ مَثَلًا تَمَّ تَعْدِيلُ بَعْضِ الْقَوَانِينِ الَّتِي كَانَتْ تُشَكِّلُ عقبة كَأْدَاءُ امام حُصُولَهُمْ عَلَى حَقِّهِمْ فِي الْعَمَلِ ، فَفِي وِزَارَةِ التَّرْبِيَةِ وَالتَّعْلِيمِ تَمَّ تَشْغِيلُ الْعَشَرَاتِ مِنْ الْمُدَرِّسِينَ فِي الْمَدَارِسِ وَالْكُلِّيَّاتِ التَّابِعَةِ لِتِلْكَ الْوِزَارَةِ .
وَفِي وِزَارَةِ الصِّحَّةِ وَلِأَوَّلَ مُرَّهُ تَمَّ تَشْغِيلُ بَعْضِ الْكَفِيفَاتِ فِي غُرَفِ تَحْمِيضِ صُوَرِ الْأَشِعَّةِ التَّابِعَةِ لَهَا.
وَلَا أنسى دَوْرَ وِزَارَةِ الْأَوْقَافِ الَّتِي كَانَتْ سَبَّاقَة فِي تَعْلِيمِ وَتَشْغِيلِ الْمُؤَهَّلِينَ مِنْ الْمَكْفُوفِينَ فِي الْمَسَاجِدِ والوعظ وَالْإِرْشَادِ.
وَفِي مَجَالِ تَوْفِيرِ السَّكَنِ الْمُنَاسِبِ تَمَكَّنَّا بِفَضْلِ اللَّهِ مِنْ الْحُصُولِ عَلَى الْعَشَرَاتِ مِنْ الْوَحَدَاتِ السَّكَنِيَّةِ فِي مَشَارِيعَ إِسْكَانِ الْهَاشِمِيَّةِ وَإِسْكَانِ الْمَلِكِ طَلَالِ، وَإِسْكَانَ مَارْكَا، وَإِسْكَانُ أَبُو نُصَيْرِ، وَكَانَتْ جَمْعِيَّةُ الصَّدَاقَةِ لِلْمَكْفُوفِينَ آنذاك تَتَحَمَّلُ مَا نسبته (10)% مِنْ ثَمَنِ تِلْكَ السُّكْنَاتِ، وَيَقُومُ الْكَفِيفُ الْمُسْتَفِيدُ بِتَسْدِيدِ بَقِيَّةِ الدُّفْعَاتِ بِالتَّقْسِيطِ ، وَمِنْ بَابِ خِدْمَةِ الْمُجْتَمَعِ الْمَحَلِّيِّ فَإِنَّنَا قُمْنَا بِتَخْصِيصِ وَحْدَتَيْنِ مِنْ الشُّقَقِ الْمَمْنُوحَةِ لِلْجَمْعِيَّةِ فِي إِسْكَانِ الْهَاشِمِيَّةِ لِخِدْمَةِ الْبِيئَةِ الْمَحَلِّيَّةِ، حَيْثُ أَنْشَأْنَا فِي كِلْتَا الْوَحْدَتَيْنِ رَوْضَةٌ لِلْأَطْفَالِ، وَكَانَتْ أَوَّلَ رَوْضَةٍ دَمْجَ فِيهَا الطِّفْلُ الْكَفِيفُ مَعَ الْأَطْفَالِ الْمُبْصِرِينَ، كَمَا أنها كَانَتْ تُسْتَخْدِمُ فِي الْفَتْرَةِ الْمَسَائِيَّةِ كَنَادِيٍ لِمُمَارَسَةِ الشَّبَابِ فِي تِلْكَ الْمِنْطَقَةِ لِهِوَايَاتِهِمْ الِاجْتِمَاعِيَّةِ، وَهُنَا لَا أنسى الْيَوْمَ الَّذِي اتَّصَلَ بِي سُمُوُّ الْأَمِيرِ رَعْدَ طَالِبًا مِنِّي أن احْضُرْ وَمَعِي أَحَدٌ السَّوَّاقَ ، وَلَكَمَ كَانَ سُرُورِي كَبِيرًا حِين سَلَّمَنِي سُمُوُّهُ مِفْتَاحَ بَاصٍ مُهْدًى مِنْ قِبْلَه لِلْجَمْعِيَّةِ وَبِذَلِكَ كَانَ لِهَذَا الْعَمَلِ أثره فِي تَكْوِينِ الرَّوْضَةِ الْمُشَارُ إليها.
وَفِي أوائل التسعينيات أَسَّسْنَا رَوْضَةً فِي مَقَرِّ الْجَمْعِيَّةِ وَالَّذِي كَانَ فِي جَبَلِ عَمَّانَ فِي الدُّوَارِ الثَّالِثِ حَيْثُ كُنَّا قَدْ امْتَلَكْنَا شَقَّتَيْنِ مُنَاسَبَتَيْنِ وَاسْتَغْنَيْنَا بِهِمَا عَنْ الْأَمَاكِنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَكَانَتْ مُدِيرَتُهَا السَّيِّدَةُ الْفَاضِلَةُ رَغَدَهُ هَلْسَه، وَالَّتِي سَبَقَ لَهَا أن كَانَتْ ﻣدﻳرةً لِمَعْهَدِ النُّورِ لِلْمَكْفُوفِينَ (والتي تعتبر بحق نموذجاً يحتذى للعاملات في حقل المكفوفين) ، ولا يفوتني أن أشير إلى دور المملكة العربية السعودية والتي دعمت ماليا ومعنويا فكرة تأسيس المركز السعودي لتأهيل وتدريب الكفيفات في العام 1974، وَلَا بُدَّ لِي هُنَا ان أُلْقِي نَظْرَةً سَرِيعَةً على دَوْرِ الْجَمْعِيَّةِ فِي حينه في حَقْلِ التَّعْلِيمِ، حَيْثُ كَانَتْ الْجَمْعِيَّةُ تُوَفِّرُ مَجَّانًا الْكُتُبِ الْمَطْبُوعَةِ بِطَرِيقَةِ برايل لِلْمَرْحَلَتَيْنِ الْإِعْدَادِيَّةِ وَالثَّانَوِيَّةِ، كَمَا كَانَتْ تَمْنَحُ كُلَّ طَالِبٍ منهم مبلغا نقدياً لإعانتهم في دراستهم ، وَأَنَّهَا تَمَكَّنَتْ وَبِالتَّعَاوُنِ مَعَ الْجَامِعَةِ الْأُرْدُنِّيَّةِ ثُمَّ الْجَامِعَاتِ الْأُخْرَى مِنْ الْحُصُولِ عَلَى مُمَيِّزَاتٍ أَبْرَزُهَا إعفاء الطَّالِبَ الْكَفِيفَ مِمَّا نَسَبَتْهُ تِسْعِينَ بِالْمِائَةِ مِنْ رُسُومِ السَّاعَاتِ الْمُعْتَمَدَةِ حَيْثُ تَقُومُ الْجَمْعِيَّةُ بمنحهِ نِسْبَةَ الْعِشْرَةِ بِالْمِئَةِ مِنْ قِيمَةِ تِلْكَ الرُّسُومِ.
وَفِي عَهْدِ جَلَالَةِ الْمَلِكِ الباني الْحُسَيْنِ رحمه الله تَأَسَّسَ مَعْهَدُ النُّورِ فِي عَامٍ 1969 بِدَعْمٍ مشكور مِنْ الِاتِّحَادِ اللوثري العالمي ، وَكَانَ لِي الشَّرَفُ أَنْ أَكُونَ أَحَدُ مُؤَسَّسِيَّه ، حَيْثُ كَانَ مُدِيرَهُ السَّيِّدِ النَّبِيلِ سَامِي عَامِرٍ وَالَّذِي كَانَ وَمَا يَزَالُ يُوَفِّرُ لطلابه الْمَكْفُوفِينَ الْإِقَامَةَ الدَّاخِلِيَّةَ ، وَقَدْ تَمَّ تَطْوِيرَه فِي عَهْدِ جَلَاَلَةِ الْمَلِكِ عَبْدَاللَّهَ الثاني الْمُعْظَمَ ليصبح الأكاديمية الْمَلِكِيَّةَ للْمَكْفُوفِينَ في عام 2011،وَالَّتِي تُمَثِّلُ عَلَاَمَةً فَارِقَةً فِي نَهْضَةِ الإنسان الْكَفِيفَ ، وَانْهَ لَممَّا يَبْعَثُ الْغِبْطَةَ ان اذْكُرْ بِصِدْقِ شُعُورِنَا بِتَمَيُّزِ الْأُرْدُنِّ فِي حَقْلِ الْمَكْفُوفِينَ مِنْ خِلَالِ الْمُؤْتَمَرَاتِ الَّتِي كُنَّا نُشَارِكُ فِيهَا مَعَ الدُّوَلِ الْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَالَّتِي كانوا يُقِرُّونَ لِلْأُرْدُنِّ فِيهَا بِالتَّمَيُّزِ وَالسَّبْقِ فِي مَجَالِ الْعِنَايَةِ بِالْمَكْفُوفِينَ.
وَمِنْ مَفَاخِرَ الْجَمْعِيَّةِ فِي حِينِهِ تَأْسِيسَ جَمْعِيَّةِ الضِّيَاءِ الْخَيْرِيَّةِ فِي عَامِ 1995 ،كَمَا كَانَ لِلْجَمْعِيَّةِ دَوْرًا مُتَوَاضِعًا فِي تَأْسِيسِ جَمْعِيَّةِ أَصْدِقَاءَ بَنْكِ الْعُيُون.

كما نذكر انجازا هاما وهو نادي الشعلة للمكفوفين الرياضي  في عمان والذي ساهم في بث روح التفاؤل والحيوية في نفوس المكفوفين.

وَفِي مَجَالِ الْإِعْلَامِ كَانَتْ إِذَاعَةُ عَمَّانَ ثَانِيَ الْإِذَاعَاتِ الْعَرَبِيَّةِ بَعْدَ ” إِذَاعَةً مَعَ الشَّعْبِ الْمِصْرِيَّةِ ” الَّتِي تُقَدِّمُ بَرْنَامَجًا أُسْبُوعِيًّا يَتَعَلَّقُ بِالْإِنْسَانِ الْكَفِيفِ وَأَوَّلُ مِنْ قَدَمِ هَذَا الْبَرْنَامَجِ فِي ذلك الوقت الدُّكْتُورُ إِسْمَاعِيلُ قَدْرِيِّ وَمِنْ بُعْدِهِ الْمَرْحُومَةُ السَّيِّدَةُ كوثر النشاشيبي وَبَعْضِ الْمُذِيعَاتِ اللَّامِعَاتِ.
كما كان للملكية الأردنية دور في منح المكفوفين خصما بنسبة 50% من قيمة التذاكر، بالإضافة إلى تشغيل العديد منهم في مطار ماركا ومطار الملكة علياء.
وَاذْكُرْ بِاخْتِصَارِ شَدِيدِ بَعْضِ الْإِنْجَازَاتِ الْأُخْرَى مُبْتَدَأً بِتَأْسِيسِ مَصْنَعِ النَّجَاحِ وَالَّذِي تَمَّ بِدَعْمٍ كريم مِنْ السَّيِّدِ دَاوُودَ الْقُطْبِ ، وَحُصُولِ الْجَمْعِيَّةِ عَلَى ثَلَاثَةِ دُونَمَاتٍ فِي مَدِينَةِ الْعَقَبَةِ وَتَشْغِيلِ الْمَكْفُوفِينَ بِمِهْنَةِ مَأْمُورٍ مُقَسَّمٍ فِي الْعَشَرَاتِ مِنْ الشَّرِكَاتِ وَالدَّوَائِرِ.
وَيُمْكِنُنِي الْقَوْلُ ان الْجَمْعِيَّةَ كَانَتْ تَهْتَمُّ بِالْكَفِيفِ مُنْذُ طفولتة إِلَى شيخوختة ضِمْنَ إمكانياتها الْمُتَاحَةِ، فكَانَتْ تَقَدُّمَ الْمُسَاعَدَاتِ النَّقْدِيَّةِ لِلْكَفِيفِ عِنْدَمَا يُرْزَقُ بِالْأَبْنَاءِ وَفِي أثناء الدِّرَاسَةَ فِي الْمَدَارِسِ وَالْجَامِعَاتِ وَمُسَاعَدَةً كِبَارَ السِّنِّ وَفِي حَالَةِ الْوَفَاةِ أَيْضًا، وَتُوَفِّرُ لَهُ الْخِدْمَاتُ الْمُنَاسِبَةُ فِي الْمُسْتَشْفَيَاتِ الْخَاصَّةِ وَتَقَدَّمَ لَهُ الْمُسَاعَدَةُ الَّتِي تُمَكِّنُهُ مِنْ بِنَاءِ سَكَنٍ خَاصٍّ بِهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِجَوَانِبَ حَيَاتِهِ الْمُخْتَلِفَةِ.
وَيَأْبَى الاردن الًا انَّ يَكُونَ فِي طَلِيعَةِ رَكْبِ الْحَضَاَرةِ الإنسانية مِنْ خِلَالَ عنايته بأبنائِه عامة وبالمكفوفين خاصة، حَيْثُ تَمٍّ فِي عَهْدِ جَلَاَلَةِ الْمَلِكِ عَبْدَاللَّهَ الثاني إِصْدَارَ قَانُونِ حُقوقِ الأشخاص الْمُعَوِّقِينَ ، وَتَأْسِيسِ الْمَجْلِسِ الْأَعْلَى لِشُؤُونِ الْأَشْخَاصِ الْمُعَوَّقِينَ ،(وَالَّذِي تَشَرَّفَتْ بِأَنَّ أكْوِنَّ مُمَثِّلًا فِيهِ لِلْمَكْفُوفِينَ لِفَتْرَةٍ سَابِقَةٍ).
وَإِنَّنِي اذ اِحْيَيْ كُلَّ فَرْدٍ وَجَمْعِيَّةٍ وَمُؤَسَّسَةٍ تَعْمَلُ فِي هَذَا الْحَقْلِ لأدعو اللهَ انَّ يُكْلِلْ بِالنُّجَّاحِ كُلَّ مسعاً لِخِدْمَةِ المواطنين والمكفوفينِ وَرَفْعِ مُسْتَوَاِهِم دَاعِيًا بِالتَّوْفِيقِ لِلْجَمِيعِ فِي ظَلَّ حَضْرَةُ صَاحِبُ الجلالة الْمَلِكَ عَبْدَاللَّهَ الثاني ادامه اللهَ وَرُعَاةً.

وَالسُّلَّامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وبركاتة

لمزيد من البحث والاثراء / رضوان عثمان اشتي التميمي
0777527007 ــــ 064925068
Email:meeadk@yahoo.com

شاهد أيضاً

جامعة الزيتونة الأردنية تستضيف البطولة النهائية لأندية المناظرات ‎

عروبة الإخباري – استضافت جامعة الزيتونة الأردنية البطولة النهائية لأندية المناظرات ضمن برنامج صوت الشباب …

%d مدونون معجبون بهذه: