سناء عاصم/في حضرة المحبوب

snaa-3asm

في ذاكرتي وذاكرة الكثيرين: تلك الليلة المباركة، بوهجها ونورها، وقداستها وسلطانها على ارواحنا، حيث تجتمع العائلة ابتهاجاً وفرحا بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يلم شملها قبس من شمائل النبي، يقرأها الأب لأبنائه، وبعض القصص من سيرته العطرة، وربما تخللها بعض المدائح والاناشيد، ثم توزع الحلوى الخاصة بتلك الليلة، كانت هذه عادة الناس ليلة المولد النبوي الشريف.
كانت تغمرنا روحانية عميقة، وخشوع يسكب فينا التوقير والتعظيم، لحضرة سيد الخلق ومنبع النور، النعمة المسداة، والرحمة المهداة للبشرية.
وما زال اثر هذه الليالي حيا في نفوسنا عبر السنين، فقد اذكت فينا الحنين، والحب لسيد الوجود وغرست فينا اسمى المعاني، وارتقت فينا لنرنو بأبصارنا وقلوبنا الى المثل الاعلى للبشرية (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) .. ونحن مدينون لتلك الليالي بالوميض العذب الذي تركته في قلوبنا والذكريات العاطرة التي تشدنا للسمو.
وما كانت تلك الليالي الا انسجاما مع الفطرة الانسانية التي تسعى للكمال وتتعلق بالجمال .. وتعلن فرحها بفضل الله ورحمته على الوجود بأن مَنَّ علينا بسيد الخلق والرسل (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون).
ولكن لماذا حرمنا انفسنا وابناءنا هذه اللحظات المباركة..؟ وكيف لنا ان نعيد دفق مشاعر القداسة في حنايا القلوب؟ في ظل طغيان الأفق المادي، والجفاف الروحي.
اننا نخشى على الأجيال القادمة ان تتمرد على كل ما هو مقدس، ونخشى عليها ان ينسحب منها روح الانسانية وعطرها، ونخشى عليها ان يكون مثلها الاعلى من تجرد من الانسانية.
نعلم انها مسؤولية مشتركة بين فئات كثيرة في المجتمع، ولكن العبء الاكبر يقع على الاسرة، ان تحيي في نفوس ابنائها (محبة النبي) صلى الله عليه وآله وسلم.
انها دعوة للآباء والامهات ان نجعل من هذه الليلة المباركة فرصة للابتهاج والاحتفال تعميقاً لمعاني المحبة في نفوسنا ونفوس ابنائنا، لنقرأ لهم بعض شمائله، وقصص سيرته، لعلنا نعيد لهم قداسة المعاني العظيمة والاخلاق الرفيعة ونسمو بهم الى المثل الاعلى وانا على يقين بان الاثر التربوي لهذه الليلة يفوق آلاف الخطب والمواعظ في نفوس ابنائنا ويجدد فيهم التعظيم لشعائر الله تعالى (ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب).
ذكراك مجدٌ خالد يتجدد يفنى الانام وكل يوم تولدُ
وتظل تحضنك القلوب وحسبها ان يستظل بها الحبيب محمدُ

شاهد أيضاً

أفيقوا لمصلحتكم ومصلحة أصدقائكم والمنطقة والسلام العالمي /منيب رشيد المصري

عروبة الإخباري  – كتب منيب رشيد المصري أفيقوا لمصلحتكم ومصلحة أصدقائكم والمنطقة والسلام العالمي كثيراً …

اترك تعليقاً

%d مدونون معجبون بهذه: