د.بسام العموش/ جامعاتنا

لا يجادل العقلاء أن لدينا وزارة تخطيط لكن أولئك العقلاء يفقدون التخطيط في بلدنا لأن وزارة التخطيط تتعامل في الجانب المالي بجلب القروض والمنح ولا علاقة لها بتخطيط المدن أو التعليم ونحو ذلك مما نتمنى وجوده، وقد قلت هذا لوزير تخطيط سابق فغضب وظن أنني استهدف شخصه المحترم. إن من يريد التأكد من وجود الفوضى وعدم التخطيط ما عليه إلا أن يفتح ملف الجامعات التي تضخم عددها في بلد محدود الموارد وتأكل موازنته جهات عديدة منها الهياكل الإدارية التي لا لزوم لها ( في بلدية كبرى ستون موظفا على السنترال )!!!! لأن الاتصالات الدولية على البلدية من الأمم المتحدة والنيتو وغير ذلك تتطلب هذا العدد.

جامعاتنا بنيت لاسترضاء شعبي كانت عينه على الوظائف قبل إنشاء الجامعات وصار القبول لأبناء المنطقة أولوية مما جمع داحس والغبراء في مكان واحد وعلى بعد كيلومترات آباؤهم وأجدادهم وعزوتهم ولا يتطلب الأمر سوى “مرسال” أو “مسج خلوي” لتتحرك غزية وتغوي معها القوم كلهم. كما أن تعيين رؤساء الجامعات عندنا يتم بطريقة الشلل والاسترضاء والصفقات بل حتى اللقاءات خارج البلد لنرى بعدها الرئيس الهمام يتنقل من جامعة إلى أخرى، حيث عجزت النساء أن يلدن مثل هذا الفطحل الأكاديمي الذي تتحدث علامته في الثانوية أنه نجح بالكرتة وأن تقديره الجامعي ناقص مقبول ( أتحدى أن يتم إعلان علامات الرؤساء في مختلف المراحل) وهو فوق كل هذا فاشل إدارياً بكل معنى الكلمة!! هذا الذي يسمونه عنفاً جامعياً هو عنف مجتمع لكنه تركز في الجامعات لوجود العنصر الشاب الحيوي المفتون بالجميلات عارضات الأزياء خاصة أن لديه الوقت الطويل لأن التسجيل في الجامعة فرض عليه جدول المحاضرات ولأن الجامعة لم تملأ وقته بما هو مفيد ولأننا أردنا بذكائنا الخارق طلبة غير مسيسين ولا منتمين للفكر. هذا هو الحصاد الذي نجنيه فقد حولنا مجتمعاً نسبة التعليم فيه فوق التسعين بالمئة إلى مجتمع إفريقي لا يقرأ ولا يكتب. حتى النشاطات الجامعية إنما هي النشاطات التي تسير في الفلك الحكومي بغباء قل نظيره فالولاء لا يصنع عبر عميد لشؤون الطلبة يتلقى الأوامر على الهاتف ممن لا يعرفون علم الاجتماع ولا علم النفس ولا يدركون المتغيرات وهم كارهون لكل حامل فكر أو ممارس للسياسة.

إذا أردنا أن لا نسمع كل يوم عن صدامات جامعية فهذا يتطلب إعادة النظر في كل ما هو موجود في الجامعات بدءا من تعيين الرؤساء إلى المناهج فالنشاطات غير المنهجية وكسر كل حاجز يحول دون الطلبة والسياسة والفكر.

 

b.alomosh@alarabalyawm.net

شاهد أيضاً

ملاحظات حول الانتخابات الفرنسية …وفلسطين حاضرة* د. سنية الحسيني

قبل أيام من افتتاح دورة الألعاب الأولمبية في باريس، جاءت الانتخابات الفرنسية بنتائج محيّرة، وخلقت …

اترك تعليقاً