صفحة البداية ثقافة لقاء منتدى الفكر العربي يناقش كتاب "الدولة واقتصاد السوق" لمؤلِّفيْه الدكتور طاهر كنعان ود. حازم رحاحلة

لقاء منتدى الفكر العربي يناقش كتاب "الدولة واقتصاد السوق" لمؤلِّفيْه الدكتور طاهر كنعان ود. حازم رحاحلة

mntda-f-rzaz6

عروبة الإخباري - ضمن اللقاءات الأسبوعية لمنتدى الفكر العربيّ أقيم حفل إشهار لكتاب: " الدولة واقتصاد السوق: قراءات في سياسات الخصخصة وتجاربها العالمية والعربية"، وذلك في قاعة الحسن بن طلال في مقرّ المنتدى. ويأتي هذا اللقاء، في سياق التفاعل مع المفكرين والمؤلفين خاصة في ظلّ تواضُع المجهود البحثي الاقتصادي، وندرة المؤلفات المتخصِّصة في هذا المجال في العالم العربي. وهو ما يمنح الكتاب قيمة معرفيَّة متقدِّمة. وبخاصّة أنَّ مؤلِّفيْه: الدكتور طاهر كنعان ود. حازم رحاحلة، ممن لهم بحوث ودراسات وخبرات عمليّة في إدارة السياسات الماليَّة والاقتصادية ،ومما يؤكد اهمية هذا المجهود البحثي هو طبيعة الدَّورة الاقتصاديَّة العالميَّة الَّتي فرضتها التَّحوُّلات، واتِّجاهاتها الضّاغطة، التي تُملي مواجهة الحقائق كما هي في الواقع، والاستجابة للمعطيات العمليَّة الَّتي أفرزها اقتصاد السُّوق.
وقال د.محمد ابو حمور امين عام منتدى الفكر العربي الذي أدار اللقاء وشارك فيه ان هناك اختلافات ايديولوجية عميقة حول الدور الاقتصادي للدولة ، فهناك من يرى ضرورة تقليص دور الدولة وزيادة الاعتماد على القطاع الخاص وبحيث يقتصر دور الدولة على الرقابة والتنظيم ،وآخرون يرون ضرورة ان تقوم الدولة بتوفير وانتاج مختلف الحاجات الاقتصادية للمواطنين ،وقد أشار ابن خلدون في مقدمته الى ان الدولة تحقق نتائج افضل في حال انصرفت مهمتها للتنظيم والرقابة على الاسواق.وأضاف د. ابو حمور ان السياسة الحصيفة هي تلك التي تستغل افضل ما لدى الدولة وافضل ما لدى القطاع الخاص بحيث تشكل مزيجا متعاونا لايجاد بيئة استثمارية محفزة ودافعا لتنمية اقتصادية تمثل ركيزة لتنمية بشرية شاملة.
وأشار د. محمد أبو حمّور إلى أهميَّة الكتاب كونه يقع في الصَّميم من العلوم الاقتصادية الحديثة بتناوله المؤسسات الاجتماعية والسياسية التي تشكِّل نسق الحكم في السوق، وفي مقدِّمتها المؤسسات التي تنظم النشاط الاقتصادي، وتحدد حركة المواطنين الناشطين اقتصاديًا ضمن فضاءات المجتمع. وأشاد د. ابو حمور بالخبرات والمعارف الغنية التي التي يمثلها د. طاهر كنعان كإحدى القامات العلمية الاقتصادية المميزة وبإسهاماته النوعية داخل وخارج الاردن.
كما أشار د. أبو حمور إلى أن عمليات التخاصية في الأردن والتي جاءت ضمن إطار قانوني وبعمل مؤسسي وبإجراءات وسياسات محددة وبمشاركة البنك الدولي قادت إلى الوصول إلى مشاريع الشراكة مع القطاع الخاص أو ما يعرف بالشراكة بين القطاعين (ppp) ويعد مشروع توسعة مطار الملكة علياء الدولي خير مثال على هذه الشراكة التي خفضت العبء عن الحكومة وساهمت بتنفيذ مشاريع دون الانتظار لسنوات لتمويلها من الخزينة وبما يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني.
وأوضح الدكتور طاهر كنعان في حديثة عن اهتمامه بالقضايا التي تناولها الكتاب، والغايات التي حفزت على تأليفه. وأشار إلى القضايا التي تضمّن الكتاب بحثها، مؤكِّداً استغراق العلاقة بين الدولة والسوق جانبًا كبيرًا من الفكر الاقتصادي المعاصر بحكم تأثير هذه العلاقة في النشاط الاقتصادي وتقلباته في الأمد القصير من جهة، وعلى نموّ هذ النشاط واتجاهه إلى التنوّع والتعقيد المطّرد في الأمد الطويل من جهة أخرى، وعلى تأثر الإنسان المنتج والمستهلك ورفاهيته المادية بهذا النشاط وبحجمه وتقلباته في الأحوال والآماد كلها.وأوضح ان النشاط الاقتصادي يتضمن تفاعل الفضاء العام وفضاء الأعمال وفضاء المجتمع المدني. وتقسيم العمل بين هذه الفضاءات من خلال سياسات الخصخصة في اقتصادات السوق من جهة، وسياسات العبور من اقتصاد الدولة إلى اقتصاد السوق من جهة أخرى، إلى جانب مفهومي الملكية الخاصة والملكية العامة في النظرية الاقتصادية، ومشكلة الأصيل والوكيل وتأثيرها في كفاءة الأداء في المنشآت واحتمالات تعرضها لظاهرة الفساد، ودور الدولة في الاقتصاد وسياسات الخصخصة.
وأشار د.طاهر كنعان الى ان الكتاب إضاء جوانب مختلفة من تلك العلاقة، من خلال قراءات في الأدبيات الاقتصادية الحديثة، التي بلورت المفاهيم النظرية المحورية التي تساعد على فهمها، ومنها تلك التي رصدت التجارب التي خاضتها البلدان المختلفة في ممارسات الأشكال المتغيرة للعلاقة بين الدولة واقتصاد السوق في حقب مختلفة من التاريخ الحديث لهذه البلدان.
وعرض د. كنعان ايضا أهم التجارب العالمية والعربية في تطبيق سياسات الخصخصة، عاقداً المقارنات بينها، والعوامل التي أثرت فيها ، والتحولات الإيديولوجية الدّافعة للتحولات الاقتصاديَّة، منوّهاً بالتجربة الأردنيَّة، مستنداً في ذلك إلى الدراسة التي قامت بها لجنة تقييم التخاصية برئاسة الدكتور عمر الرزاز.
وفي معرض تعليقه على تقييم عملية التخاصية في الاردن قال د. عمر الرزاز وزير التربية والتعليم انه وكما هو الحال في الدول العربية وفي الكثير من دول العالم ، فقد اشتد الجدل في الأردن وكثرت الأقاويل والإشاعات حول جدوى الخصخصة وشبهات الفساد التى تحوم حول صفقاتها لذلك وبناء على توجيهات ملكية سامية فقد تم تشكيل لجنة من الخبراء المحليين والدوليين في مجال السياسات الاقتصادية والاجتماعية من ذوي الخبرة والنزاهة والحياد، وتكليفهم بمراجعة سياسات وعمليات الخصخصة للوقوف على أثرها الاقتصادي والاجتماعي على أساس الحقائق وليس الانطباعات أو الإشاعات، لمعرفة نقاط الضعف والنجاح وإطلاع المواطنين على نتائجها بكل شفافية، والاستفادة من الدروس المستقاة، وتضمينها في عملية رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية المستقبلية ، وهنا يسجل للأردن أنها الدولة العربية الأولى التى تجري مراجعة شاملة لهذه التجربة، بالرغم من أن معظم الدول العربية مضت في برامج خصخصة فاق حجمها حجم البرنامج الأردني بكثير.
وقال د. الرزاز إنه عند التوجه نحو مشاريع مستقبلية مثل إنتاج الطاقة والمياه، وامتيازات التعدين في المعادن غير المستغلة، ورخص الاتصالات والترددات الجديدة، وسكك الحديد والنقل العام، والمرافق العامة، لا بد من الاستفادة من الدروس المستقاة من عملية تقييم التخاصية وتضمينها في عملية رسم السياسات المستقبلية الاقتصادية والاجتماعية، فالدول الناجحة ليست تلك التي لا تخطئ، وإنما تلك التي تراجع تجاربها بتجرد وتتعلم من أخطائها حتى لا تكررها في المستقبل.

وقد أعقب الحفل حوار في القضايا التي تحدّث فيها المشاركون، وتناولها الكتاب.